مـــــــــــــنتدى رومــــــكم على البالتـــواك7ewar jaree2 fee aladyan

مـــــــــــــــــنتدى_مسيحيــــــــــات_حقوق انســـــــــــــــــان_ اســــــــــــلامــــــــــــــــيات
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الشيعة و دورهم في حفظ القران

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
margerges_4jc
Admin


عدد المساهمات : 567
نقاط : 1711
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 18/08/2010

مُساهمةموضوع: الشيعة و دورهم في حفظ القران    السبت فبراير 12, 2011 7:22 am



الفصل الثالث


الله عز وجل صان القرآن على يد الشيعة
من التحريف




تشهد مجريات تدوين القرآن التي مرت بـنا على أن الذين قاموا بصيانة النص القرآني من التغيير والتحريف بتدوينه وترتيبه ونظم خطه هم الشيعة الإمامية بلا منازع ، وهذا يحتاج لشيء من التذكير والإضافة ، ويتم هذا بسرد أحداث عملية تدوين كتاب الله العزيز بأيدي الحفظة والكتبة :



أوّل من كتب القرآن الكريم وجـمـعه


مرّ الكلام فيما سبق أن أمير المؤمنين عليه السلام جاء القوم بالمصحف كاملا أي القرآن مع تنـزيله ، وكان هذا أول مصحف جمع ليكون مرجع المسلمين يعول عليه عند اختلاف الناس مع ما فيه من خصوصية مهمة وهي اشتماله على تفسير الآيات الكريمة التي نزل بـها جبرائيل عليه السلام فاشتمل هذا المصحف المبارك بين طياته على القرآن وعلى تفسيره وكلاهما من عند الله عز وجل ، ومما لا يخفى أن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إمام المسلمين وبالأخص الشيعة .



أوّل من جاهر وأمر بجمع المسلمين على القراءة المتواترة وحذف ما عداها


قد مرّ أن حذيفة بن اليمان هو أوّل من أشار على عثمان بنـزع فتيل الفرقة بين المسلمين بتوحيد قراءتـهم للقرآن بعد أن كفّر الناس بعضهم بعضا ، وأوضحنا أن مقتضى الجمع بين الروايات أن أول من دعا لهذا العمل الجليل وأشار به على ابن الخطاب ثم على ابن عفان هو أمير المؤمنين أبو الحسنين عليهم السلام ، والذي جاهر به أمام الملأ هو أحد تلامذة الإمام علي عليه السلام وهو حذيفة بن اليمان رضوان الله تعالى عليه .

هذا الصحابي الجليل هو ممن التزموا موالاة آل البيت عليهم السلام طيلة حياتـهم وكلماته التي سجّلها التاريخ تشهد له بذلك ، وقد وردت روايات عن أهل بيت العصمة عليهم الصلاة والسلام تنص على كون حذيفة بن اليمان رضوان الله تعالى عليه من الذين ثبتوا وتمسكوا بتوصيات الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ولم يخونوا الأمانة بموالاة العترة الطاهرة عليهم السلام من بعده ، وآمنوا بأن العاصم من الضلال بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو التمسّك بالثقلين كتاب الله وعترته عليهم السلام بنص الحديث المتواتر الذي أخرجه أحمد في مسنده ومسلم في صحيحه[1].

من أملى القرآن وكان قيما على جمعه ونُسخ من مصحفه



هو أبي بن كعب كما مر ، فقد كان رضوان الله تعالى عليه مرجعا للصحابة الذين كتبوا القرآن عند اختلافهم في آياته ، وهو من وقف وقفة مشرفة دون أن يتلاعب في كتاب الله عز وجل ، فمرة بإلقاء الواو من آية {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}(التوبة/34) ، ومرات وكرات أبطل محاولات ابن الخطاب لتغيير بعض آيات القرآن .

وكان رضوان الله تعالى عليه من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام الذين اعتصموا في بيت فاطمة عليه السلام مع جملة بني هاشم الذين رفضوا ما لفظته السقيفة فلم يبايع ابن أبي قحافة[2] ، وكذا كان أبو ذر وعمار وسلمان والمقداد الذين تشتاق لهم الجنة كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مصنفات أهل السنة بأسانيد صحيحة .

وكما ترى فإن الدور الرئيس في تدوين القرآن وحفظه من الضياع قام على أكتاف شيعية وهذا بالنسبة لحفظه بالخط الأول الذي كان خطوة أولى في تاريخ صيانة القرآن [3]، وستمضي بنا أطوار صيانة القرآن من التحريف حتى نعلم أن كل رجالاتـها من الشيعة ، وإليك البيان .



4- من حفظ كلمات المصحف من التحريف بتنقيطه نقط إعراب

التدرج التاريخي لوضع النقاط في الكتابة العربية كان على قسمين أولـهما ( نقط الإعراب ) بأن توضح نقاط على الأحرف تميّز حركة إعرابـها كوضع نقطة في موضع معين على الحرف عوضا عن الضمّة والكسرة والسكون وما إلى ذلك ، أي أن النقاط كانت تعبر عن هذه الحركات ( َ ، ِ ، ُ ) .

وثانيهما ( نقط الإعجام ) وهو وضع النقط المعروفة على الحروف لتتميز الحروف المتشابـهة بالشكل كالباء ، والتاء ، والثاء ، والياء بعضها عن بعض [4].



وقد كان الشيعة الإمامية أبطال هذا المضمار ومرسي قواعده ، فأوّل من نقط المصحف هو أبو الأسود الدؤلي رضوان الله تعالى عليه الشيعي المطيع لسيده أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو أوّل من وضع علم النحو بتأسيس من سيده الإمام علي عليه السلام وبإشارة منه[5] ، ولا يخفى دور علم النحو في الحفاظ على ألفاظ القرآن الكريم شكلا وإعرابا وبالتالي فهما وإدراكا لـمعانيه ، فقام أبو الأسود رضوان الله تعالى عليه بتشييد علم النحو وذكر أصوله وشد أركانه ، ومن ثم عكف على خط القرآن الكريم تشكيلا وإعرابا حتى أمكن تثبيت ألفاظ النص القرآني وتحديد حركات الكلمة وإعرابـها على الورق لا في مخيلة القارئ فقط معتمدا على حفظه ، فصارت تؤدّى ألفاظه على كيفية واحدة متطابقة بين جماهير المسلمين ويتلقاه الخلف عن السلف بـهيئة واحدة ، وكان عمله هذا عاصما من شيوع التحريف والتبديل فيه على مستوى الإعراب .

ولا داعي لتبيان خطر ترك القرآن من غير تشكيل مكتوب وخلو كلماته من إعراب مدون على طول الزمن ، فإن ما حدث في زمن عثمان بين الصحابة أنفسهم كان كافيا لإثبات ذلك ، خاصة بعد كثرة الفتوحات في أقاصي الأرض وفي الثغور البعيدة عن العاصمة الإسلامية التي يندر وجود العرب فيها مما يجعل مثل هذا الضبط للنص القرآني حاجة ملحة وضرورية .

فكان عمل هذا الشيعي المجاهد عاصما للقرآن من التحريف والتبديل ، ومانعا من استمزاجات أصحاب الفلتات في مغايرة القراءة المتواترة وتزحزحهم عنها[6] ، فوُثّق القرآن بتوثيق قراءته المتواترة على يد أحد رجالات الشيعة الإمامية .

وهناك عدّة من المصادر التي تنصّ على أن أبا الأسود الدؤلي رحمه الله هو أول من نقّط المصحف نقط إعراب[7] وبالأثناء تذكر تشيعه لأهل البيت عليهم السلام [8].

4- من أكمل تنقيط المصحف بنقط الإعجام

وتابع طريق أبي الأسود الدؤلي في نقط القرآن الكريم تلميذه يحيى بن يَعْمَر العدواني بنقط آخر وهو نقط الإعجام ، وهو من الشيعة الإمامية أيضا ، ليكمل الله عز وجل حفظ كتابه وصيانة رسمه وسواده من التحريف والتبديل سواء من الحركات الإعرابية أو من النقاط على يد الشيعة الإمامية .

وقد قال البعض أنه أوّل من نقط المصحف ، هو خلطٌ بين تنقيط الإعراب وتنقيط الإعجام ، فأوّل من نقّط القرآن تنقيط إعجام هو يحيى بن يعمر كما قال أرباب السير والتراجم[9].



من نوّق التشكيل والحركات الإعرابية وشذب الأحرف الهجائية


الحركات الإعرابية التي وضع أسسها أبو الأسود الدؤلي كانت على شكل نقاط ، ولكي لا تختلط مع نقط إعجام يحيى بن يعمر جعلت بألوان مختلف بعضها عن بعض ، وهذه المنهجية فيها كثير من المعوقات والصعوبات فالقارئ يجد صعوبة في التمييز بين هذه النقاط ومعرفة دلالتـها بحسب اختلاف أمكنتها ، وسرعان ما يخطئ القارئ في القراءة لتزحزح تلك النقاط عن أماكنـها ولو قليلا ، أما على مستوى الكتابة فحدث ولا حرج فالمداد الملون وتنقيط النقاط بألوان مختلفة والتفريق بين الأماكن مع ضيق المسافة بين الأحرف يجعل التنقيط عملية صعبة للغاية[10] ، وعلى أيٍ فهذه حال الخطوة الأولى في طريق الإبداع ، ولهذا انبرى لمهمة تتميم عمل الشيعيين الهمامين ، أحد الشيعة الخلص فتمم المسيرة وأتقنها ، حتى اكتفى الناس إلى يومنا هذا بفعله وابتكاره ، وكان حرصه منصبًّا على القرآن وشكله المرموق وأداء تلك النصوص الكريمة بلا عسر على القرّاء أو اشتباه للكتبة ، فابتدع الضمة والفتحة والكسرة والشدة وابتدع الشكل الأنيق للهمزة ، وزاد خدمة لقرّاء القرآن بوضع الروم والإشمام وغيرها ، وهو الخليل بن أحمد الفراهيدي رحمه الله تعالى .

الفراهيدي هو أوّل من صنّف نقط أبو الأسود الدؤلي وذكر علله وأول من وضع الروْم والإشمام وابتدع الشكل المتعارف من حركات الإعراب–الضمة والكسرة والفتحة والشدة والسكون والهمزة – فخدم كُتّاب القرآن الكريم خدمة عظيمة ، إذ كان يختلط عليهم نقط الإعجام بنقط الإعراب حيث كانت تتزاحم في الكلمة الواحدة بشكل يثير اللبس والخلط [11].

وعمله رحمه الله أثر أثرا إيجابيا على قراءة القرآن الكريم وفهمه ، ولا يخفى ما لـهذا العمل والجهد من أثر في الحفاظ على قراءة القرآن الكريم المتواترة وصيانته من التغيير على مر الزمن بتغيّر قراءته وما ينجم عنه من المصائب كالتي حدثت في زمن ابن عفان .



من هـذّب خط المصحف بابتداع خط النسخ الأنيق وأنـهى المسيرة


الخط القديم الذي كتب به المصحف زمن عثمان لا تكاد تقوم بينه وبين الخط الذي كتب به المصحف اليوم مقارنة بما للكلمة من معنى لما فيهما من بعد واسع وتغاير فاحش ، فلا يشك المرء من وجود نقلة نوعية للخط العربي النسخي جعلته بـهذه الصورة الأنيقة التي تراها اليوم ، فالمتاحف والمخطوطات القديمة التي تحكي رسالة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم للملوك في عصره شاهد على عدم دقة الخط وتغايره الشديد عن خطنا ، هذا بغض النظر عن فقدان الألفات والنقاط إذ هذه الأحرف التي أمامنا متغايرة عن بعضها نوعا ما حتى بدون النقاط والألفات بخلاف تلك ، فلا ريب إذن في وجود فاصلة كبيرة وقفزة في مسيرة الخط العربي .

المعلوم أن أهم ما كتب في الإسلام هو القرآن الكريم لذا أي تحسين يدخل في عالم الكتابة كان هدفه الأول والأهم هي كتابة القرآن الكريم ، لذا كان المصحف الشريف على رأس أولويات أي تحسين وتشذيب يطرأ على الخط في العالم الإسلامي وقد مرت الشواهد على ذلك من فعل أبي الأسود وتلميذه ، وسنتكلم هنا عن رجل قلب شكل الخط القديم المبهم المعالم إلى خط آخر لا يمت له بكثير صلة ، حيث قام على تحسينه وإضافة بعض الخطوط إليه مع تشذيب للأطراف وتقصير لبعض الأحرف ، وهندسها على ميزان النقاط فجعل لكل حرف مقياسا خاصا منها ، على طوله عدد خاص من النقاط وكذا على عرضه ، فأحكمها إحكاما ، إلى أن أوصل الخط النسخي القديم البدائي إلى هذا الخط الرائع المهندس الموزون ، وبعد تحسين الخط ونقله لهذا المستوى من الرقي والتفنن أخذ هذا الرجل يخط المصحف الشريف الذي كان من أوليات أهدافه لتحسين الخط ، فابتدأ المسيرة وأنـهاها على يديه وهي هكذا إلى يومنا هذا ، فكان الفضل له في سهولة قراءة المصحف الشريف وتنوق خطه وجماله ، وهذا كذلك أحد رجالات الشيعة وهو الوزير أبو علي بن مقلة ، الخطاط الشهير ب‍ الوزير ابن مقلة ، وهو صاحب الفضل على الخط العربي وبالتبع على كل قارئ للمصحف الشريف ، وهذا من نفس سنخ الشيعة الذين سبقوه في عالم صيانة القرآن والحفاظ عليه فختمت عليه أبواب تحسين الخط وتشذيبه ، ووصل المصحف الشريف إلينا بـهذا الشكل الرائع الذي نراه ونتمعن في جمال خطه ورونقه المبدع[12].

ولكي تقف عيانا على ما فعله ابن مقلة من عظيم فرق وبُعد بون من الوضوح والجمال الذي أدخله على المصحف الشريف ننقل لك سورة الفاتحة المباركة بالخط الذي كان يكتبه المسلمون قبل ابن مقلة وتحته الخط الذي حسنه وشذبه ابن مقلة ، وهو الذي استمر إلى يومنا هذا :

فحري بنا أن نقف إجلالا لهذا العمل الفذ الذي خدم به المصحف الشريف خدمة جليلة يقدر فضلها ويطيب ذكرها حينما ننظر للحال التي كان عليها خط المصحف وما آل إليه بعد عمل هذا الشيعي رحمه الله .



الوزير ابن مقلة وقراّء الشواذ !


لا ريب أن القرّاء الذين يقرؤون القرآن بالشواذ وخاصة القراءة المخالفة لرسم المصحف يعتبرون دعاة تحريف وتبديل ، وحين تكثر أتباع هؤلاء تبتلي الأمة بشرذمة من الناس لا همّ لها إلا اتباع كل غريب وعجيب من القراءات التي تتستر بدعوى اتباع السلف الصالح الذي تلاعب بالقرآن ، وهكذا يصير القرآن لعبة بألسنتهم تحت ستار الدين ورفعا لراية السلفية ، وعلى مر الأيام تضمحل قداسة الكلمات والتراكيب القرآنية وتزول من القلوب ، ويتبادر للذهن أن القرآن ليس بذاك المعجز الذي لا يمكن أن يؤتى بمثله ، فهذا فلان يأتي بكلمات تماثل كلمات القرآن وهكذا الآخر والآخر !

وكان في أحد الأزمنة رجلٌ منهم يسمى ابن شنبوذ يقرأ القرآن بالشواذ ويتتبعها ، وكذلك ابن مقسم وقد سعى بـهما ابن مجاهد–وهو الذي سبّع القراء – عند الوزير الشيعي السابق أبي علي بن مقلة فأثبت عليهما الدعوى فأمر بـهما فجلدا ، ففقئ الله عز وجل عين الفتنة على يد هذا الوزير الشيعي .

قال في مقدمة كتاب السبعة في القراءات :" وأهم من ذلك موقفه –ابن مجاهد- من ابن شَـنّبوذ المقرئ ببغداد لعصره ، وكان يعتمد شواذ القراءات ويقرأ بـها ، وقرأ بالمحراب في بعض صلواته بحروف مرويّة عن عبد الله بن مسعود و أبيّ بن كعب يخالف مصحف عثمان بن عفان الذي اجتمعت عليه الأمة ، وجادل في ذلك و حاول في جرأة أن يُقْرئ بـها بعض الناس واشتهر أمره ، وحاول ابن مجاهد أن يردّه إلى جادة الصواب ، ولكنه لم ينته فرفع أمره إلى ابن مُقْلة الوزير حينئذ ، فاستدعاه وأحضر القضاة والفقهاء والقرّاء وفي مقدمتهم ابن مجاهد ، وكان ذلك في سنة 323 للهجرة ، غير أن ابن شَـنّبوذ اعترف بما عُزي إليه وأقرّ عليه ، فأشار جميع من حضروا بعقوبته ، فضرب أسواطاً وحُبس ، فأعلن توبته . وعقد له ابن مقلة محضراً أقرَّ فيه ابن شنبوذ اعترف بذلك في حضوره طوعاً . وقد احتفظ ياقوت بطائفة من قراءاته التي تبع فيها ما رُوي عن أُبي بن كعب وعبد الله بن مسعود من مثل ( وكان أمامهم يأخذ كل سفينة صالحة غصبا ) والآية في مصحف عثمان كما هو المعروف {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا}(الكهف/79) ، ومثل ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله ) وهي في مصحف عثمان {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ }(الجمعة/9) إلى غير ذلك من قراءات انفرد بـها أُبي بن كعب وعبد الله بن مسعود "[13].

أما تقدم الشيعة في فنون التفسير فيمكن مراجعته في مقدمة تفسير كنـز الدقائق للميرزا محمد المشهدي رضوان الله تعالى عليه الذي أجاد ووفى[14].





الخاتـمة


وكما نرى فقد كان الشيعة الإمامية على مر العصور حفاظ القرآن الصائنين له وأبطال الأعمال الجليلة والإصلاحات الفذة في الخط القرآني قائمين عليه كالئين بلا منازع حتى حفظوا القرآن من التلاعب والتغيير على مرّ الزمان ، فصانوه من التحريف إلى عهدنا ، فهم ابتدءوا المسيرة وختموها ، وهم أهل الفضل على طوائف المسلمين وعلى كل من قرأ القرآن الذي حفظه الله عز وجل من التغيير والتبديل حيث اختار الله عز وجل رجال الشيعة ليوصلوا للمسلمين هذا القرآن الكريم محفوظا من التلاعب والتغيير مصانا في القراطيس والدفاتر والرقاع ، فسيدهم جمعه وأتباعه تناوبوا عليه ، فمنهم الذي حث وحفز ، ومنهم الذي أملى وحفظ ، ومنهم الذي أعرب ونقط ، ومنهم الذي نقط فأعجم ، ومنهم الذي هندس الإعجام والإعراب وأبلج الأطراف ، ومنهم الذي أبدع وخطط فنسق ونوق وجمل ! ، وما كانوا ليوصلوا لنا القرآن بـهذه الصورة المشرّفة المشرفة الأنيقة لولا إرادة الله عز وجل وتوفيقه وتـسديده للشيعة.



فلله أنتم يا شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، يا من صنتم العترة الطاهرة والثقل الأصغر فرزقكم الله بمنه وكرمه صيانة الثقل الأكبر ففزتم بالخير كل الخير ، قال تعالى {وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}(التوبة/105).





وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَـالَمِينَ



--------------------------------------------------------------------------------

[1] أعيان الشيعة ج4 ترجمة حذيفة : ( روى الكشي في ترجمة سلمان الفارسي … عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام عن أبيه عن جدّه عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : ضاقت الأرض بسبعة بـهم ترزقون و بـهم تنصرون وبـهم تمطرون : منهم سلمان الفارسي و المقداد وأبو ذر و عمار و حذيفة رحمة الله عليهم ، وكان علي عليه السلام يقول : وأنا إمامهم ، وهم الذين صلّوا على فاطمة عليها السلام . قال في ترجمة حذيفة : حدثني ابن مسعود … عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ذكر أن حذيفة لـمّا حضرته الوفاة فكان آخر الليل قال لابنته : أي ساعة هذه قالت آخر الليل ، قال : الحمد لله الذي أبلغني هذا المبلغ ولم أوال ظالما على صاحب حق ، فبلغ زيد بن عبد الرحمن بن عبد بنون فقال : كذب والله ! لقد والى على عثمان ، فأجابه بعض من حضره أن عثمان والاه يا أخا زهرة ! والحديث منقطع ).

أقول : علق عليه السيد أبو القاسم الخوئي رضوان الله تعالى عليه في معجم رجال الحديث ج4ص246 ترجمة حذيفة رقم 2618 : ( الحديث غير منقطع إلا أن الرواية ضعيفة بالعباس بن هلال وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة أيضا إلا أن جلالة حذيفة وولاءه لأمير المؤمنين عليه السلام واضحة ومشهورة ويأتي بعض ما يدل على ذلك في ترجمة المقداد ).

ثم تابع ( وقال الكشّي في ترجمة عبد الله بن مسعود : سئل الفضل بن شاذان عن ابن مسعود وحذيفة فقال : لم يكن حذيفة مثل ابن مسعود لأن حذيفة كان زكيّا وابن مسعود خلط ووالى القوم ومال معهم وقال بـهم ، وقال أيضا : إن من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين حذيفة وعّد معه جماعة ، وقال في ترجمة ابن مسعود حدثني علي بن حسين بن علي بن فضّال حدثني … عن أبي داود قال : حضرته عند الموت وجابر الجعفي عند رأسه فهم أن يحدث فلم يقدر ، قال : حمد بن جابر : اسأله ، فقلت : يا أبا داود حدثنا الحديث الذي أردت ، قال : حدثني عمران بن حصين الخزاعي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر فلانا وفلانا أن يسلما على علي –عليه السلام – بإمرة المؤمنين ، فقالا : من الله أو من رسوله ؟! فقال : من الله ومن رسوله ، ثم أمر حذيفة وسلمان يسلّمان عليه ، ثم أمر المقداد فسلم وأمر بريدة أخي –وكان أخاه لأمه- فقال : أنكم سألتموني من وليكم بعدي وقد أخبرتكم به وقد أخذت عليكم الميثاق كما أخذ تعالى على بني آدم {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى}(الأعراف/172) ، وأيم الله لئن نقضتموها لتكفرن ( الكشي ) . وفي رجال بحر العلوم الطباطبائي : حذيفة بن اليمان العبسي أبو عبد الله حليف الأنصار صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صحابي ابن صحابي شهد مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحداً هو وأبوه ، وعد بعضهم حذيفة من الأركان الأربعة مكان أخيه عمّار آخى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينه وبينه في مؤاخاة المهاجرين والأنصار ، ثم ذكر خبر ضاقت الأرض بسبعة المتقدم ، ثم قال : وجلالة حذيفة وشجاعته وعلمه ونجدته وتمسكه بأمير المؤمنين عليه السلام ظاهرة بيّنة وهو من كبار الصحابة ، وروي عن حذيفة أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يسألونه عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه ) ، وقال أيضا : ( ولاؤه وتشيّعه لأمير المؤمنين علي وأهل البيت عليهم السلام : يدل عليه ما مرّ في روايات الكشّي عند ذكر أقوال العلماء فيه المتضمّنة عدّ علي عليه السلام إياه من السبعة الذين بـهم ينصرون وبـهم يمطرون وأنه من جملة الذين صلّوا على فاطمة عليها السلام وأنه من الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام إلى غير ذلك مما تضمنته تلك الأخبار …وقال الحاكم في المستدرك : حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا أبو محمد الزبيدي حدثنا العلاء بن صالح عن عدي بن ثابت عن أبي راشد قال : لـمّا جاءت بيعة علي إلى حذيفة قال : لا أبايع بعده إلا أصعر أبـتر – الأصعر والأبتر المعرض عن الحق الذاهب بنفسه والذليل – ومرّ إيصاؤه ابنيه بملازمة أمير المؤمنين عليه السلام وقتلهما معه بصفين ). قال في مروج الذهب ج2ص383 : ( حذيفة بن اليمان وابناه : استشهد في ذلك اليوم (صفين) صفوان وسعد ابنا حذيفة بن اليمان ، وقد كان حذيفة عليلاً بالكوفة في سنة ست وثلاثين ، فبلغه قتل عثمان وبيعة الناس لعلي فقال : أخرجوني واعدوا ( الصلاة جامعة ) فوضع على المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي و على آله ، ثم قال : أيها الناس إن الناس قد بايعوا علياً فعليكم بتقوى الله وانصروا علياً ووآزروه ، فوالله إنه لعلى الحق آخراً وأوّلا وإنه لـخير من مضى بعد نبيكم ومن بقي إلى يوم القيامة ، ثم أطبق يمينه على يساره ثم قال : اللهم أشهد إني قد بايعت علياً ، وقال : الحمد لله الذي أبقاني إلى هذا اليوم ، وقال لابنيه صفوان وسعد : احملاني وكونا معه ، فستكون له حروب فإنه والله على الـحق ، ومن خالفه على الباطل . ومات حذيفة بعد هذا اليوم بسبعة أيام ، وقيل : بأربعين يوماً ).

[2] معجم رجال الحديث ج1 ص202 ت374 ( أبي بن كعب ، قال الشيخ : أبي بن كعب … من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، يكنى أبا المنذر ، شهد العقبة مع السبعين ، وكان يكتب الوحي ، آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بينه وبين سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، شهد بدرا والعقبة الثانية ، وبايع لرسول الله صلى الله عليه وآله . وذكره البرقي وقال : عربي مدني من بني الخزرج . وعده في آخر رجاله من الاثني عشر الذين أنكروا علي أبي بكر . وذكره – كذلك – الصدوق في الخصال في أبواب الاثني عشر ). الدرجات الرفيعة ص323-325 : ( أبي بن كعب قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجى يكنى أبا المنذر وأبا الطفيل وأبا يعقوب من فضلاء الصحابة شهد العقبة مع التسعين وكان يكتب الوحي . آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بينه وبين سعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل ، وشهد بدرا والعقبة الثانية وبايع لرسول الله صلى الله عليه وآله كان يسمى سيد القراء . وروى أن النبي صلى الله عليه وآله قال له : إن الله أمرني أن اقرأ عليك . فقال : يا رسول الله بأبي وأمي أنت وقد ذكرت هناك ؟! قال صلى الله عليه وآله : نعم باسمك ونسبك فارعد أبي فالتزمه رسول الله حتى سكن ، وقال : {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}(يونس/58). ذكره ابن شهر آشوب في المناقب . وروى البخاري ومسلم والترمذي عن أنس بن مالك قال : قال النبي صلى الله عليه وآله لأبى إن الله أمرني أن أقرأ عليك {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا}(البينة/1) قال : وسماني ؟! قال : نعم فبكى . قيل فعل ذلك لتعلم آداب القرآن وإن تكون القراءة سنة . وروى البخاري أن النبي صلى الله عليه وآله قال لأبي بن كعب : إن الله أقرأك القرآن . قال : الله سماني لك ؟! قال : نعم . قال : وقد ذكرت عند رب العالمين ؟! قال : نعم . فذرفت عيناه . وروى الشيخ الجليل محمد بن يعقوب الكلينى قدس الله روحه في الكافي عن الصادق عليه السلام أنه قال : أما نحن فنقرأ على قراءة أبي . وكان أبي من الاثني عشر نفر الذين أنكروا على أبي بكر فعله وجلوسه مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله . وروى الطبرسي في كتاب الاحتجاج مرفوعا عن أبان بن تغلب عن الصادق جعفر بن محمد : أن أبي بن كعب قام ، فقال : يا أبا بكر ! لا تجحد حقا جعله الله لغيرك ، ولا تكن أول من عصى رسول الله صلى الله عليه وآله في وصيه وصفيه وصدّ عن أمره ! أردد الحق إلى أهله تسلم ، ولا تتماد في غيك فتندم ، وبادر الإنابة يخف وزرك ، ولا تخصص هذا الأمر الذي لم يجعله الله لك نفسك فتلقى وبال عملك ، فعن قليل تفارق ما أنت فيه وتصير إلى ربك بما جنيت وما ربك بظلام للعبيد . وروى عن أبي بن كعب أنه قال : مررت عشية يوم السقيفة بحلقة الأنصار فسألوني : من أين مجيئك ؟ قلت : من عند أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله . قالوا : كيف تركتهم ؟ وما حالهم ؟ قلت : وكيف تكون حال قوم كان بينهم إلى اليوم موطئ جبرئيل ومنـزل رسول رب العالمين وقد زال اليوم ذلك وذهب حكمهم عنهم ؟! ثم بكى أبي ، وبكى الحاضرون . وأخرج النسائي عن قيس بن عبادة قال : بينا أنا في المسجد في الصف المقدم فجذبني رجل جذبة فنحاني وقام مقامي فوالله ما عقلت صلاتي ، فلما أنصرف إذا هو أبي بن كعب ! فقال : يا فتى لا يسوؤك الله ، إن هذا عهد من النبي صلى الله عليه وآله إلينا أن نليه ، ثم أستقبل القبلة ، فقال : هلك أهل العقد ورب الكعبة ، ثم قال : والله ما آسى عليهم ولكن آسى على من أضلوا . قلت : يا أبا يعقوب ! من تعنى بأهل العقد ؟ قال : الأمراء . قال ابن حجر في التقريب : أختلف في سنة موته اختلافا كثيرا قيل سنة تسع عشر وقيل سنة أثنين وثلاثين وقيل غير ذلك قال بعض المؤرخين الأصح أنه مات في زمن عمر فقال عمر اليوم مات سيد المسلمين والله أعلم ). انتهى بتمامه . الخصال للصدوق ص461رقم4 ( بسنده عن زيد بن وهب قال : كان الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة وتقدمه على علي بن أبي طالب عليه السلام اثني عشر رجلا من المهاجرين الأنصار وكان من المهاجرين خالد بن سعيد ابن العاص والمقداد بن الأسود وأبي بن كعب وعمار بن ياسر وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي وعبد الله بن مسعود وبريدة الأسلمي ، وكان من الأنصار خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وسهل بن حنيف وأبو أيوب الأنصاري وأبو الهيثم بن التيهان وغيرهم فلما صعد المنبر تشاوروا بينهم في أمره فقال بعضهم : هلا نأتيه فننـزله عن منبر رسول الله صلى الله عليه واله ، وقال آخرون : إن فعلتم ذلك أعنتم على أنفسكم وقال الله عز وجل {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}(البقرة/195) ولكن امضوا بنا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام …الخ ). الدرجات الرفيعة ص22 : (وكلمة أبي بن كعب مشهورة منقولة : ما زالت هذه الأمة مكبوبة على وجهها منذ فقدوا نبيهم صلى الله عليه وآله . وقوله : ألا هلك أهل العقد ، والله ما آسى عليهم إنما آسى على من يضلون من الناس ). وفي ص454 : (وروى أبو بكر الجوهري في كتاب السقيفة قال حدثني المغيرة بن محمد المهدى من حفظه وعمر بن شبة من كتابه بإسناده رفعه إلى أبي سعيد الخدري قال سمعت البراء بن عازب يقول : لم أزل لبني هاشم محبا فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله تخوفت أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الأمر من بني هاشم فأخذني ما يأخذ الواله العجول مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول الله وأنا في الحجرة أتفقد وجوه قريش فإني لكذلك إذ فقدت أبا بكر وعمر وإذا قائل يقول في سقيفة بني ساعدة ، وإذا قائل آخر يقول : قد بويع أبو بكر فلم ألبث وإذا أنا بأبي بكر قد أقبل ومعه عمر وأبو عبيدة وجماعة من أصحاب السقيفة وغيرهم وهم محتجزون بالأزر الصنعانية لا يمرون بأحد إلا خبطوه وقدموه فمدوا يده فمسحوها على يد أبى بكر يبايعه شاء ذلك أو أبى ، فأنكرت عقلي وخرجت أشتد حتى انتهيت إلى بني هاشم والباب مغلق فضربت عليهم الباب ضربا شديدا عنيفا ، وقلت : قد بويع لأبى بكر بن أبي قحافة ! فقال العباس : تربت أيديكم إلى آخر الدهر ! أما إني قد أمرتكم فعصيتموني فمكثت أكابد ما بنفسي ، فلما كان بليل خرجت إلى المسجد فلما صرت فيه تذكرت إني كنت أسمع همهمة رسول الله بالقرآن فامتنعت من مكاني فخرجت إلى الفضاء فضاء بني بياضة واجد نفرا يتناجون فلما دنوت منهم سكتوا فلما رأيتهم سكتوا انصرفت عنهم فعرفوني وما عرفتهم فدعوني إليهم فأتيتهم فأجد المقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت وسلمان الفارسي وأبا ذر الغفاري وحذيفة وأبا الهيثم بن التيهان وإذا حذيفة يقول : لـهم والله ليكونن ما أخبرتكم به والله ما كذبت ولا كذبت . وإذا القوم يريدون أن يعيدوا الأمر شورى بين المهاجرين ، ثم قال ائتوا أبي بن كعب فقد علم كما علمت ، قال : فانطلقنا إلى أبي فضربنا عليه بابه حتى صار خلف الباب ، قال : من أنتم ؟ فكلمه المقداد ، فقال : ما حاجتكم ؟ فقال له : افتح عليك بابك ، فان الأمر أعظم من أن يجرى من وراء حجاب ، قال : ما أنا بفاتح بابي وقد عرفت ما جئتم له كأنكم أردتم النظر في هذا العـقـد ؟ فقلنا : نعم . قال : أفيكم حذيفة ؟ قلنا : نعم . قال : فالقول ما قال ، والله ما أفتح عني بابي حتى يجرى ما هي عليه جارية ولما يكون بعدها شر منها والا الله المشتكى ) ، أقول : ويؤيد صحة نسبة هذا الخبر إلى شيخ البخاري صاحب تاريخ المدينة عمر بن شبة أن نحو هذا الخبر مذكور في كتابه تاريخ المدينة وهو يفيد حالة الانزواء والترقب التي عاشها أبي بن كعب الذي كان يعلم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالغدر التي ستغدره هذه العصابة بعلي بن أبي طالب عليه السلام وقد حذرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من إخراج هذا الأمر عن أهله ، وهذا هو الخبر كما في تاريخ المدينة لابن شبة ج3ص1075-1076 : " بسنده عن ابن النعمان بن بشير ، عن أبيه قال : قبض رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم واجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة ، فأتيت أبي بن كعب فقلت : ألا أراك قاعدا في بيتك وهؤلاء قومنا يتداعون المهاجرين ؟ فأنطلق إلى قومك . فقال : والله ما أنتم من هذا الأمر في شئ ، وإنه لـهم دونكم ، يليها مهاجران ويقتل الثالث ، ويفرع الأمر فيكون هاهنا –وأشار إلى الشام – وان هذا لمبلول بريق محمد صلى الله عليه (وآله) وسلم ثم أغلق بابه ). وأما أصل الخبر فلا عجب أن تكون يد التحريف قد نالت منه بعد نيلها من غيره ، وأقول كما قال أبي بن كعب رضوان الله تعالى عليه : إلى الله المشتكى .

[3] نعم ، أمر عثمان بجمع القرآن ولكن بعد طول عناء من الإمام علي عليه السلام ومن حذيفة ومن أبي بن كعب ولا ريب أن من عمل وتحرك هو الذي تكتب له الفضيلة لا من جلس في بيته ينظر بعينيه ، وقال إن في القرآن لـحنا وأخطاء !

[4] راجع مع القرآن الكريم للدكتور شعبان محمد إسماعيل ص 406.

[5] بعض الكتاب يحاول عمدا أو جهلا نسبة تأسيس علم النحو لأبي الأسود وكأن الواقع التاريخي لا يثبت أن أمير المؤمنين عليه السلام هو المؤسس الحقيقي له حين حصر الكلام في ثلاثة أقسام اسم وفعل وحرف ، ومن ثم أمر أبا الأسود أن ينحو هذا النحو ، ولهذا سمي النحو نحوا .

[6] نقول إن هذا النقط المعرب للقرآن يحد من تأثير ما يقرأ به بعض الناس على القراءة المتواترة على طول الزمن ، لأن القراءة المتواترة قد دوّنت وضبطت بالرسم وهذا يزيد من تأكيد القراءة المعروفة ونفي القراءات الهجينة الدخيلة .

[7] كثير من الكُتاّب المحدثين خلطوا في تحديد أول من نقط المصحف بسبب عدم التمييز بين نقط الإعجام ونقط الإعراب حيث اعتبروهما أمرا واحدا .

[8] سير أعلام النبلاء ج4ص81 : ( وقال الواقدي : أسلم في حياة النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم ، وقال غيره : قاتل أبو الأسود يوم الجمل مع علي بن أبي طالب وكان من وجوه الشيعة ومن أكملهم عقلا ورأيا ، وقد أمره علي رضي الله عنه بوضع شيء من النحو لما سمع اللحن ، قال : فأراه أبو الأسود ما وضع ، فقال علي : ما أحسن هذا النحو الذي نحوت . فمن ثم سُمّي النحو نحواً . قال أبو عبيدة : أخذ أبو الأسود عن علي العربية . فسع قارئا يقرأ ( إن الله برئ من المشركين ورسولِه ) فقال : ما ظننت أن أمر الناس قد صار إلى هذا فقال لزياد الأمير : أبغِني كاتباً لقناً فأتى به فقال له أبو الأسود : إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة أعلاه ، وإذا رأيتني ضممت فمي ، فانقط نقطة بين يدي الحرف و إن كسرت فانقُط نقطة تحت الحرف فإذا أتبعت شيئاً من ذلك غُنَّـةً فاجعل مكان النقطة نقطتين فهذا نَـقْـط أبي الأسود " ، ذكره ابن خلكان في وفيات الأعيان ج2ص537. طبقات ابن سعد ج7ص69ت2979 : ( أبو الأسود الدؤلي واسمه ظالم بن عمرو بن سفيان … وكان شاعراً متشيّعاً وكان ثقة في حديثه إن شاء الله . وكان عبد الله بن عباس لما خرج من البصرة استخلف عليها أبا الأسود الدؤلي فأقره علي بن أبي طالب عليه السلام ). الإصابة لابن حجر ج2ص241-242 ت4329 : ( وثقه ابن معين والعجلي وابن سعد وقال أبو عمر : كان ذا دين وعقل ، ولسان وبيان وفهم وحزم … وقال المرزباني هاجر أبو الأسود إلى البصرة في خلافة عمر وولاه علي البصرة خلافة لابن عباس وكان علـوي الـمذهب ، وقال الجاحظ : كان أبو الأسود معدودا في طبقات من الناس مقدما في كل منها ، كان يعد في التابعين وفي الشعراء والفقهاء والمحدثين والأشراف والفرسان والأمراء والنحاة والحاضري الجواب والشـيـعـة ... وقال أبو علي القالي حدثنا أبو إسحاق الزجاج حدثنا أبو العباس المبرد قال : أول من وضع العربية ونقط المصحف أو الأسود وقد سئل أبو الأسود عمن نـهج له الطريق فقال تلقيته من علي بن أبي طالب -عليه السلام- ). وفيات الأعيان ج2ص535ت313 : ( وكان من سادات التابعين وأعيانـهم صحب علي بن أبي طالب رضي الله عنه وشهد معه وقعة صفين وهو بصري وكان من أكمل الناس رأيا وأشدِّهم عقلاً . وهو أول من وضع النحو ، وقيل أن علياً رضي الله عنه وضع له : الكلام كله ثلاثة أضرب اسم وفعل وحرف . ثم رفعه إليه وقال له : تمّم على هذا … وقيل لأبي الأسود : من أين لك هذا العلم ؟ يعنون النحو ، فقال : لـقنت حدوده من علي بن أبي طالب رضي الله عنه ). الـمُحكم في نقط المصاحف لأبي عمرو الداني ص3-4 : ( .. فوجّه زياد رجلا فقال له : أقعد في طريق أبي الأسود فإذا مرّ بك ، فاقرأ شيئا من القرآن وتعمّد اللحن فيه ، ففعل ذلك فلما مرّ به أبو الأسود رفع الرجل صوته فقال …فأحضرهم زياد فاختار منهم أبو الأسود عشرة ، ثم لم يزل يختار منهم حتى اختار رجلا من عبد القيس ، فقال : خذ المصحف وصِبْغا يخالف لون المداد ، فإذا فتحت شفتي فانقط واحدة فوق الحرف ، وإذا ضممتها فاجعل النقطة إلى جانب الحرف وإذا كسرتُها فاجعل النقطة في أسفله ، فإن أتبعت شيئا من هذه الحركات غُـنّة فانقط نقطتين ، فابتدأ بالمصحف حتى أتى على آخره . ثم وضع المختصر المنسوب إليه بعد ذلك ). الفهرست للنديم ص45 –46: ( … فقال أبو عبيدة : أخذ النحو عن علي بن أبي طالب أبو الأسود وكان لا يخرج شيئا مما أخذه عن علي كرم الله وجهه إلى أحد حتى بعث إليه زياد أن اعمل شيئا يكون للناس إماما ويُعرف به كتاب الله ، فاستعفاه من ذلك حتى سمع أبو الأسود قارئا يقرأ {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ}(التوبة/3) بالكسر فقال : ما ظننت أن أمر الناس آل إلى هذا ! ، فرجع إلى زياد ، فقال : أفعل ما أمر به الأمير ، فليبغني كاتبا لقنا يفعل ما أقول فأتي بكاتب من عبد القيس فلم يرضه فأُتي بآخر . قال أبو العباس المبرد : أحسبه منهم ، فقال أبو الأسود : إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فوقه على أعلاه ، وان ضممت فمي فانقط نقطة بين يدي الحرف و إن كسرت فاجعل النقطة نقطتين . فهذا نقط أبي الأسود ) ، معجم الأدباء ج12ص34ت14: ( أحد سادات التابعين والمحدثين والفقهاء والشعراء والفرسان والأمراء والأشراف … والأكثر على أنه أوّل من وضع العربية ونـقَّـط المصحف ) . وراجع للزيادة البداية والنهاية لأبن كثير ج8ص312 ط منشورات دار المعارف ، أُسد الغابة لابن الأثير ج2ص491ت2650 ط دار الفكر . ولبيان وثاقته يراجع تـهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي ج33ص38ت7209 والجرح والتعديل للرازي ج4ت2214 ط دار الأمم ، وتقريب التهذيب لابن حجر ت7940 ط مؤسسة الرسالة ) .

وهناك شاهد محسوس على وجود هذا النقط الذي اخترعه أبو الأسود الدؤلي وحلى به المصاحف يذكره جرجي زيدان في تاريخ التمدن الإسلامي ج3ص61 : ( فمضى نصف القرن الأول للهجرة و الناس يقرؤون القرآن بلا حركات ولا إعجام . وأول ما افتقروا إليه الحركات ، وأول من رسمها أبو الأسود الدؤلي واضع النحو العربي المتوفى سنة 69 ه‍ فانه وضع نقطاً تمتاز بـها الكلمات أو تعرف بـها الحركات ، ولذلك توهم بعضهم أنه وضع الإعجام . والحقيقة أنه وضع نقطاً لتمييز الاسم من الفعل من الحرف ، وليس لتمييز الباء من التاء من الجيم من الحاء ) . ثم قال (وقد شاهدنا في دار الكتب المصرية مصحفاً كوفياً منقّطا على هذه الكيفية ، وجدوه في جامع عمرو بن العاص بجوار القاهرة ، وهو من أقدم مصاحف العالم ، ومكتوب على رقوق كبيرة بمداد أسود وفيه نقط حمراء اللون ، فالنّقطة من فوق الحرف فتحة وتحتها كسرة وبين يديها ضمّة ، كما وصفها أبو الأسود ).

[9] سير أعلام النبلاء ج4ص441ت170: ( يحيى بين يَعْمَر : الفقيه ، العلامة ، المُـقْري ، أبو سلمان العدواني البصري قاضي مرو ويكنى أبا عدي …قرأ القرآن على أبي الأسود الدؤلي …وقيل : أنّه أوّل من نقط المصاحف ، وذلك قبل أن يوجد تشكيل الكتابة بمدّة طويلة ، و كان ذا لسَنٍ وفصاحة ، أخذ ذلك عن أبي الأسود ) . وفيات الأعيان ج6ص173 وما بعدها ت797 : ( وكان عالماً بالقرآن الكريم و النحو ولغات العرب وأخذ النحو عن أبي الأسود الدؤلي … يقال أن أبا الأسود لـما وضع باب الفاعل والمفعول به زاد فيه رجل من بني ليث أبوابا ثم نظر فإذا في كلام العرب ما لا يدخل فيه فأقصر عنه ، فيمكن أن يكون هو يحيى بن يعمر المذكور إذ كان عداده في بني ليث لأنه حليف لهم . وكان شـيعيـا من الشـيعة الأولى القائلين بتفضيل أهل البيت من غير تنقيص لذي فضل من غيرهم – أقول: لا يوجد أحدا شيعيا قديما وحديثا ينتقص الفاضل من غيرهم ، على أن يكون فاضلا - … وقال خالد الحذاء : كان لابن سيرين مصحف منقوط نقطه يحيى بن يعمر و كان ينطق بالعربية المحضة واللغة الفصحى طبيعة فيه غير متكلف ). البداية والنهاية ج9ص73 : ( توفي بالكوفة ، كان قاضي مرو ، وهو أول من نقط المصاحف ، وكان من فضلاء الناس و علمائهم وله أحوال و معاملات ، وله روايات ، وكان أحد الفصحاء ، أخذ العربية عن أبي الأسود ). معجم الأدباء ج20ص42-43ت23 : ( وكان عالماً بالقراءة والحديث والفقه والعربية ولغات العرب ، أخذ عنه أبو الأسود الدؤلي – والصحيح أخذ عن أبي الأسود- ، وكان فصيحًا بليغًا يستعمل الغريب في كلامه … وكان يحيى يتـشيـع ويقول بتفضيل أهل البيت من غير تنقيص لـغيرهم ، -من غير تنقيص للفاضل من غيرهم– وأخباره كثيرة ). شذرات الذهب ج1ص175 ( وفيها يحيى بن يعمر النحوي البصري لقي ابن عمر و ابن عباس و غيرهما وأخذ النحو عن أبي الأسود وكان يفضل أهل البيت من غير تنقيص لغيرهم ). تـهذيب الكمال ج32ص53 وما بعدها ت6952: ( قال أبو زرعة ، وأبو حاتم والنسائي : ثـقةٌ …وقال الحسين بن الوليد النيسابوري عن هارون بن موسى : أول من نقط المصاحف يحيى بن يعمر … وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال : كان من فصحاء أهل زمانه و أكثرهم علما باللغة مع الورع الشديد ، وكان على قضاء مرو ). الفهرست للنديم ص46 : ( ورأيت مما يدل على أن النحو عن أبي الأسود ما هذه حكايته وهي أربعة أوراق أحسبها من ورق الصيني ترجمتها : هذه فيها كلام في الفاعل والمفعول من أبي الأسود رحمة الله عليه ، بخط يحيى بن يعمر . وتحت هذا الخط بخط عتيق : هذا خط علان النحوي . وتحته : هذا خط النضر بن شميل ). أقول : كل هذه النصوص تدل على أن يحيى بن يعمر كان علوي المذهب وأنه من تلامذة أبي الأسود وأنه أول من نقط المصحف نقط إعجام . ولكن الزرقاني يقول إن نصر بن عاصم قد شارك يحيى بن يعمر في تنقيط المصحف ، قال في مناهل العرفان ج1ص399: ( أوّل من نقط المصحف هو يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم تلميذا أبي الأسود ). وهذا مخالف لأقوال أكثر أهل التراجم والسير ، نعم توجد رواية تشعر أن نصر بن عاصم هو أوّل من نقط المصحف ! كما ذكر ذلك ابن خلكان في وفياته وهذا القول أضعف من سابقه ، خاصة أن هناك شواهد تمنع من قبوله ، لأن ابن سيرين كان يوجد عنده مصحف منقوط بنقط يحيى بن يعمر كما ذكر ذلك صاحب الوفيات : ( وقال خالد الحذاء : كان لابن سيرين مصحف منقوط نقطه يحيى بن يعمر ) وكذا ذكر أبو عمرو الداني في المقنع ص 125 ( وروينا أن ابن سيرين كان عنده مصحف نقطه يحيى بن يعمر وأن يحيى أول من نقطها ) ، حتى لو تنازلنا وأنكرنا ما ذكره أرباب السير وملنا أن نصر بن عاصم الليثي هو أول من نقط المصحف وأنه لا مدخلية ليحيى بن يعمر في تنقيط القرآن ، فلا ضير في ذلك لأن الشيعة الإمامية فضلهم عليه سابق ، لأنـهم معلّمو نصر بن عاصم كما ذُكر ذلك في بغية الوعاة ص403 من أنّ نصر الليثي أخذ عن أبي الأسود الدؤلي ويحيى بن يعمر ، وجاء مثله في طبقات القراء ص336 ، وهو في الفهرست ص47 : ( وقال بعض العلماء : أن نصر بن عاصم أخذ عن أبي الأسود ) . ويمكن تقريب معنى كون يحيى بن يعمر بمنـزلة شيخ نصر بن عاصم بـهذا السند الموجود في سير أعلام النبلاء ج4 ترجمة يحيى بن يعمر ت170 ( …عمران بن قطّان عن قتادة عن نصر بن عاصم عن عبد الله بن فطيمة عن يحى بن يعمر قال …) . وأما الخبر الذي يذكر فيه أنه نقّط المصحف هو ما ذكره ابن خلكان في ترجمة الحجاج بن يوسف الثقفي ، في كتابه وفيات الأعيان ج2ص32 : ( وحكى أبو أحمد العسكري في كتابه التصحيف أن الناس غبروا يقرؤون في مصحف عثمان ابن عفان رضي الله عنه نيفًا وأربعين سنة إلى أيام عبد الملك بن مروان ، ثم كثر التصحيف وانتشر بالعراق ، ففزع الحجاج بن يوسف الثقفي إلى كتّابه وسألـهم أن يضعوا لـهذه الحروف المشتبهة علامات ، فيقال : إن النصر بن عاصم قام بذلك فوضع النقط أفراداً وأزواجاً وخالف بين أماكنها فغبر الناس بذلك زماناً لا يكتبون إلا منقوطاً فكان مع استعمال النقط أيضا يقع التصحيف ، فأحدثوا الإعجام فكانوا يتبعون النقط الإعجام ، فإذا غفل الاستقصاء عن الكلمة فلم توفّ حقوقها اعترن التصحيف ، فلتمسوا حيلة ، فلم يقدروا فيها إلا على الأخذ من أفواه الرجال بالتلقين ). أقول : وهذه الرواية التي يصفها الدكتور صبحي الصالح بالغريبة –يشعر من كلام الصالح أن راويها أبا أحمد العسكري اعتاد نقل الغرائب- مبهمة تعجز عن تحديد أول من نقط المصحف ، ناهيك عن عدم إمكان قبول دلالتها لأن صاحب الوفيات ذكر أن الحجاج قد أمرهم ليضعوا على الحروف المشتبهة علامات ، فهذا يعني أنه قد أمرهم بتنقيطه نقط إعجام للتمييز بين الأحرف ، ثم يقول إن هناك قول بأن نصر بن عاصم هو من قام بتلك المهمة –ولا دلالة على أسبقيته- وبعد أن قام بـها حصل تصحيف جديد فأحدثوا الإعجام الذي فرضت الرواية أن الحجاج أمر به من قبل وفعله نصر بن عاصم ‍! ، فالخلط في الرواية بين نقط الإعجام ونقط الإعراب واضح ، وتنبه له صاحب تاريخ التمدن الإسلامي بعد أن أورد رواية ابن خلكان فقال في ج3ص62: ( وفي عبارة ابن خلكان هذه التباس ، لا يفهم المراد بـها ولا الفرق بين التنقيط والإعجام وهما واحد ، ولا يعقل أن يكون المراد بالنقط الحركات لأنـهم عمدوا إليها لكثرة التصحيف ، أي لاختلاف القراءة باختلاف النقط ، ولكن نصراً هذا لم ينقط إلا بضعة حروف مما يكثر وروده ويخشى الالتباس فيه ، ثم رأوا القراءة لا تنضبط إلا بتنقيط كل الحروف كما هي الآن و هذا ما عبروا عنه بالإعجام ) ، ونختم بما ذكر في مباحث في علوم القرآن ص91-94 : ( وعسير علينا أن نحدد -عن طريق هذه الروايات المختلفة - البواعث التي حملت أبو الأسود على نقط القرآن ، فلا نعرف هل اندفع من تلقاء نفسه أم استجاب لأمر لم يفكر فيه من قبل ، ولا نعرف كنه العمل الذي قام به ولكننا لا نرتاب قط قد أطلّع أول الجميع بعبء جسيم ، فهذا هو الحد الأدنى مما نطقت به تلك الأخبار والروايات أما أنه أفرد وحده بوضع أصول القرآن وشكله فليس منطقيا ولا معقولا ، فما ينهض بمثل هذا فرد أو أفراد ، ولا يبلغه تمامه جيل بل أجيال وبحسب أبي الأسود أنه كان حلقة أولى في سلسلة نقط القرآن وتجويد رسمه . وفي هذه السلسلة حلة أخرى يميل بعض العلماء إلى عدّها كذلك حلقة أولى ، حيث يرون أن ( أول من نقط المصاحف يحيى بن يعمر ) ولابد أن يكون ليحيى عمل في نقط القرآن ، ولكن لا برهان بين أيدينا على أنه حقا كان أوّل من نقطه إلا أن يكون المراد أنه أول من نقط المصاحف بـمرو ، وتبلغ قصة أوّليته هذه ذروتـها من الإحكام والحبك حين يزعم ابن خلكان أنه كان لابن سيرين مصحف منقوط نقطه يحيى بن يعمر ، ومن المعلوم أن ابن سيرين توفي سنة 110 ه‍ فقط عرف قبل هذا التاريخ مصحف كامل النقط ، تام الشكل ، وتلك النقط المعوّضة للحركات ، وهو أمر خطير جداً ليس من السهل التسليم به . وأمّا نصر بن عاصم الليثي فلا يستبعد أن يكون عمله في نقط القرآن امتدادا لعمل أستاذيه أبو الأسود و ابن يعمر، فإنه أخذ عنهما كما أسلفنا ، بيد أن أبا أحمد العسكري – في إحدى رواياته الغريبة – يؤكد أن نصر بن عاصم اطلع بنقط القرآن حين خاطب الحجاج كتابه وسألـهم أن يضعوا علامات على الحروف المتشابـهة ، وتكاد هذه الرواية تنطق أن نصراً كان أوّل من نقط المصاحف ، ولكنها تضل – مع ذلك – أضعف أن تعضل في هذا الخلاف برأي يقيني قاطع . ولأن تعذر إطلاق الحكم بأن أبا الأسود أو ابن يعمر أو نصرا كان أول من نقط المصاحف ، فلا يتعذر القول بأنـهم أسهموا جميعا في تحسين الرسم وتيسير قراءة القرآن على الناس ) ، وفيما ذكره الصالح خلط واضح بين النقطين .

[10] جزى الله الشيعة عن القرآن الكريم خير الجزاء .

[11] من راجع ترجمته رحمه الله لا يشك في أنه أول من صنف نقط القرآن وذكر علله وابتدع ما يناسب نطق أحرفه بلا غلط ولـحن ، وقد ذكره في كتاب مباحث في علوم القرآن ص 94 : ( وقد اتخذ هذا التيسير أشكال مختلفة ، فكان الخليل أول من صنّف النقط ، ورسمه في كتاب ، وذكر علله ، وأوّل من وضع الهمزة والتشديد والرّوم والإشمام ). المحكم في نقط المصاحف لأبي عمرو الداني ص9 : ( قال أبو عمرو : وأول من صنّف النقط ، ورسمه في كتاب ، وذكر علله الخليل بن أحمد ) ، وفي ص 133 ( وأوّل من وضع الهمزة والتشديد والروّم والإشمام ). وفي الإتقان ج2ص171: ( قال جلال الدين : كان الشّكل في الصدر الأول نقطاً ، فالفتحة نقطة على أو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الشيعة و دورهم في حفظ القران
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـــــــــــــنتدى رومــــــكم على البالتـــواك7ewar jaree2 fee aladyan :: (الفئة التـــــــــــاسعه اســـــــــــــلاميات) :: اســـــــــــــلامــــــــــــــــــــــيات القران-
انتقل الى: