مـــــــــــــنتدى رومــــــكم على البالتـــواك7ewar jaree2 fee aladyan

مـــــــــــــــــنتدى_مسيحيــــــــــات_حقوق انســـــــــــــــــان_ اســــــــــــلامــــــــــــــــيات
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هل المسيحيون يؤمنون بثلاثة آلهة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
margerges_4jc
Admin


عدد المساهمات : 567
نقاط : 1711
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 18/08/2010

مُساهمةموضوع: هل المسيحيون يؤمنون بثلاثة آلهة   الخميس سبتمبر 16, 2010 11:38 am

هل المسيحيون يؤمنون بثلاثة آلهة

نؤمن نحن المسيحيين بأن الله واحد لا شريك له، خالق السماوات والأرض، القدير الحكيم،الذي لا بداية له ولا نهاية، الأول والآخر، الرحمن العادل، القدوس والجواد، الحق الحي، الذي لايُرى ولا يُلمس أو يُدرك بالحواس البشرية.

وحينما سأل اليهود السيد المسيح طالبين معرفة أعظم وصية، قال ما جاء في سفر (التثنية 4: 6) "اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد".



والكتاب المقدس مليء بالشواهد التي تقر بوحدانية الله مثل:

"أنا الرب إلهك.. لا تكن لك آلهة أخرى أمامي". (خروج 2: 20)

"لتعلم أن الرب هو الإله ليس آخر سواه". (تثنية 35: 4)

"الرب هو الإله في السماء من فوق وعلي الأرض من أسفل ليس سواه". (تثنية 39: 4)

"أنا الرب و ليس آخر. لا إله سواي". (إشعياء 5: 45)

"أنا الرب وليس آخر". (إشعياء 18: 45)

"أليس أنا الرب ولا إله غيري. ليس سواي". (إشعياء 21: 45)

"لأني أنا الله و ليس آخر". (إشعياء 22: 45)

"لأني أنا الله وليس آخر. الإله وليس مثلي". (إشعياء 9: 46)

"لأن رباً واحداً للجميع". (رومية 12: 10)

"لكن لنا إله واحد". (1كورنثوس 6: Cool

"رب واحد. إيمان واحد. معمودية واحدة". (أفسس 5: 4)

"لأنه يوجد اله واحد ووسيط واحد". (1 تيموثاوس 5: 2)

"أنت تؤمن أن الله واحد حسناً تفعل". (يعقوب 19: 2)

وقانون الإيمان الذي نردده في كنائسنا بجميع طوائفنا يقول: " نؤمن بإله واحد ".



فنحن موحدون نؤمن وبكل يقين أن الله واحد، لكن وحدانيته ليست الوحدانية الفردية البسيطة لكنها الوحدانية الجامعة. أن اليهود الذين آمنوا بالتوراه وحفظوها عن ظهر قلب، والتي تؤكد لهم مراراً وتكراراً أن الله واحد، نجدهم لم ينزعجوا حينما قال لهم السيد المسيح: "أنا والآب واحد". بل استطاعوا أن يفهموا هذه الوحدانية ببعد أعمق وهو أن الجوهر واحد لكن في تعدد. والأمثلة كثيرة في الكتاب المقدس على أن لفظ واحد يعنى الاتحاد أو الوحدة.



"وكان مساء وكان صباح يوماً واحداً". (تكوين 1: 5) فهناك مساء وصباح لكنهما يوم واحد.

و"لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسداً واحداً". (تكوين 2: 24) فهناك رجل وامرأة. ولكنهما جسد واحد، إشارة إلى الاتحاد التام في الفكر والهدف وأسلوب الحياة

هذه الحقائق أعلى من العقل ومع ذلك نقبلها بثقة وفرح لأنها إعلان الله الذي يحبنا ولا يمكن أن يخدعنا، أيضاً إن كنت تخضع الله لمفاهيمك البشرية فإنك تحاول المستحيل لأنك محدود والله غير محدود.



يقال إن القديس أغسطينوس كان يسير على شاطئ البحر يوماً وهو مشغول بهذه الفكرة: كيف أن الله واحد في ثلاثة وثلاثة في واحد، عندما رأى طفلاً يحفر في الرمل حفرة ثم يملأها من البحر بواسطة دلو صغير والحفرة لا تمتلئ، فسأل الطفل "ماذا تريد أن تفعل؟" فقال "أريد أن أنقل هذا البحر الكبير ليكون لي أنا في حفرتي". فقال القديس أغسطينوس لنفسه: "هذا عين ماأفعله الآن. إني أحاول أن أضع الله غير المحدود في حفرة عقلي المحدود".



الجامعة المانعة

الأدلة على وحدانية الله

الترتيب الطبيعي لبحثنا هذا يلزمنا بالتحدث عن وحدانية الله قبل التحدث عن صفاته، ولكن استصوبنا أن نرجئ البحث في وحدانيته إلى هذا الباب، لاتصالها بموضوعات الأبواب التالية له إتصالاً وثيقاً وطبعاً ليس هناك اعتراض على أن اسم الله بأل التعريف يدل على أنه تعالى لا شريك له ولا نظير ولكن خشية أن يظن أحد أن هناك أكثر من إله واحد للعالم رأينا من الواجب أن نتحدث فيما يلي عن الأدلة التي تثبت وحدانية الله، وتفرده بالأزلية



(1) الأدلة العقلية

أ- الكثرةلا توجد في الكائنات إلا حيث يوجد الضعف والانقراض فيها، ليحل واحد من أفرادها عوضاً عن المنقرِض، حفظاً لكيانها وبما أن الله أزلي أبدي، ولا يضعف أو يتغيّر على الإطلاق، فلا يمكن أن يكون هناك سواه

ب- لو فرضنا أن هناك إلهين، لكان كلٌ منهما متحيزاً بمكان وبما أن المتحيز بمكان لا يكون أزلياً بل حادثاً، فلا يمكن أن يكون أيٌ منهما هو الله، لأن الله لا يتحيز بحيّز فلا يمكن أن يكون هناك إلا إله واحد غير متحيز بمكان وهذا الإله هو الله

ج- ولو فرضنا أيضاً أن هناك إلهين، لكانا إما قد اتفقا على خلق العالم أو اختلفا فإن كانا قد اتفقا على أن يقوما معاً بهذه المهمة، لما كان كلٌ منهما مستقلاً في عمله وهذا يتعارض مع الألوهية، لأن من مستلزمات الألوهية الاستقلال بالعمل وإن كانا قد اتفقا على اقتسام المهمة المذكورة بينهما لكانت سلطة كل منهما محدودة وإن كانا قد اتفقا على أن أحدهما يعمل دون الآخر لكان أحدهما عاطلاً، وهذا ما يتعارض مع الألوهية كذلك، لأن من مستلزمات الألوهية الحياة والعمل أما إذا كانا قد اختلفا، لما كانت هناك وحدة أو انسجام في العالم، ولكان قد تلاشى وانعدم تبعاً لذلك منذ تأسيسه ولذلك ليس من المعقول أن يكون هناك إلا إله واحد، وهو الله



(2) الأدلة الطبيعية

مع اختلاف النباتات بعضها عن بعض الآخر، تتحد جميعاً في الأجزاء الرئيسية الخاصة بها وإذا نظرنا إلى البشر وجدنا أنه وإن كان كل جنس منهم يختلف عن الجنس الآخر في الشكل الخارجي، إلا أنهم يتحدون في جميع الأعضاء وخصائصها وإذا نظرنا إلى المادة بصفة عامة، وجدنا أنها على اختلاف أنواعها تتحد معاً في التركيب العام لذرّاتها، فجميع الذرات " كما يقول العلماء " تشبه المجموعة الشمسية التي نعيش في نطاقها وبما أنه لا يُعقل أن تكون هناك مثل هذه الوحدة العامة بين الكائنات، إلا إذا كان الخالق لها واحداً، فلا شك أنه ليس هناك إلا إله واحد، وهو الله



إعلان الله عن ذاته

الله مَنْ هو؟

لا أنا ولا أنت نعرف كل شئ عن الكون الذي كوَّنه الله، أو نفهم جميع أسراره كالجاذبية، والكهرباء والذرَّة .. الخ. فإذا كان يتعذر علينا بعقولنا أن نستوعب الخليقة أيمكن أن نستوعب الخالق؟!

أإلى عمق الله تتصل، أم إلى نهاية القدير تنتهي؟ هو أعلى من السموات فماذا عساك أن تفعل؟ أعمق من الهاوية فماذا تدري؟ (أيوب 11: 7،Cool.

إذن لم يكن مفر لكي نعرف الله أن يتنازل هو ويعلن عن نفسه. ولقد جاء الإِعلان: إن الله واحد، وهذا أمر معقول لأن تعدد الآلهة الذي عند الوثنين يعنى محدودية وتحيز هذه الآلهة، والمحدودية والتحيز يرتبطان بالنقص وعدم الكمال. وحاشا لله من أي منهما.



1- الله واحد

كثيرة نلتقي الآيات المقدسة في كلا العهدين القديم والجديد عن وحدانية الله.



فمثلاً يرد في العهد القديم:

الرب إلهنا رب واحد (تثنية 6: 4).

أنا الأول وأنا الآخر. ولا إله آخر غيري (إشعياء 44: 6).



ويرد في العهد الجديد:

بالحق قلت (إن) الله واحد وليس آخر سواه (مرقس 12: 32)

وأيضاً أنت تؤمن أن الله واحد. حسناً تفعل (يعقوب 2: 19)

وغيرها الكثير جداً .



نوع الوحدانية:

لكن أي نوع من الوحدانية نلتقي وحدانية الله؟ هل نلتقي وحدانية مجردة أو مطلقة؟ لو كان كذلك فثمه سؤال يفرض نفسه: ما الذي كان يفعله الله الواحد الأزلي قبل خلق السماء والأرض والملائكة والبشر؟ نعم في الأزلية، إذ لم يكن أحد سواه، ماذا كان يفعل؟ هل كان يتكلم ويسمع ويحب؟ أم كان صامتاً وفي حالة سكون؟



إن قلنا إنه لم يكن يتكلم ويسمع ويحب، إذاً فقد طرأ تغيير على الله - لأنه قد تكلم إلى الآباء بالأنبياء، وهو اليوم سامع الصلاة إذ هو السميع المجيب، كما أنه يحب إذ أنه الودود. نعم إن قلنا إنه كان ساكناً لا يتكلم ولا يسمع ولا يحب ثم تكلم وسمع وأحب فقد تغيّر؛ والله جل جلاله منزه عن التغيير والتطور.



وإن قلنا إنه كان يتكلم ويسمع ويحب في الأزل، قبل خلق الملائكة أو البشر. فمع من كان يتكلم، وإلى من كان يستمع، ومن كان يحب؟؟؟



إنها حقاً معضلة حيرت الفلاسفة، وجعلتهم يفضلون عدم الخوض في غمارها. فهيهات لعقولهم المحدودة أن تحل تلك المعضلة أو أن تعرف جوهر الله. أما الكتاب المقدس، فلأنه كتاب الله، الذي فيه أعلن الله لنا ذاته، فلقد عرفنا منه ما خفي على كل فلاسفة البشر وحكمائهم، وهو أن وحدانية الله ليست وحدانية مجردة أو مطلقة. بل نلتقي وحدانية جامعة مانعة - جامعة لكل ما هو لازم لها، ومانعة لكل ما عداه. وبناء على ذلك فإن الله منذ الأزل وإلى الأبد هو كليم وسميع، محب ومحبوب، ناظر ومنظور ... دون أن يكون هناك شريك معه، ودون احتياجه، جلت عظمته إلى شئ أو شخص في الوجود لإظهار تلك الصفات.



هذا يقودنا إلى النقطة الثانية وهي:

2- أقانيم اللاهوت

كلمة أقنوم، وهي ليست كلمة عربية، بل سريانية، تدل على من له تمييز (distinction) عن سواه بغير انفصال عنه. وهكذا أقانيم اللاهوت؛ فكل أقنوم، مع أن له تميز عن الأقنومين الآخرين، لكنه غير منفصل عنهما. وبذلك يمارس الله أزلاً وأبداً كل الصفات والأعمال الإلهية بين أقانيم اللاهوت. وبذلك كان يمارس الله صفاته في الأزل قبل وجود المخلوقات، وبغض النظر عن وجودها، إذ أنه - نظراً لكماله - مكتفٍ في ذاته بذاته. فإن العقل والمنطق يرفض الفرض بأن صفات الله كانت عاطلة في الأزل ثم صارت عاملةً عندما خلق، لأنه لو كان الأمر كذلك يكون الله قد تعرض للتغيير والتطور، وهو له كل المجد منزه عن كليهما تنزيهاً مطلقاً! أسمى من العقل!



هذه الحقيقة، أعنى وحدانية الله الجامعة المانعة، واكتفاء الله بذاته لإِظهار كل صفاته عن طريق وحدانية الله وتعدد أقانيمه، نقول إن هذه الحقيقة نلتقي بالفعل فوق العقل والإِدراك. لكن هذا لايعيبها بل بالعكس إنه دليل صحتها. فالعقل إذا اخترع شيئاً فإنه يخترع ما يتناسب مع قدرته وفي حدودها. فكون هذه الحقيقة أسمى من العقل فهذا دليل على أنها ليست من إنتاجه.



لقد شغلت هذه المعضلة ذهن المفكر المسيحي القديم القديس أغسطينوس، دون أن يهتدي إلى حل يقنعه تماماً. وفي ذات يوم بينما كان مستغرقاً في هذه الأفكار وهو يسير على شاطئ البحر وجد طفلا يلهو على رمال الشاطئ. وأراد المفكر أن يسري عن نفسه فاقترب من الطفل وسأله ماذا تفعل؟ أجابه الطفل إني أحاول أن أنقل ماء البحر إلى هذه الحفرة أتتحدى حفرتها!

كانت هذه الإِجابة من الطفل سهماً أصاب أغسطينوس في الصميم. فكف عن محاولة فهم هذا الموضوع بالعقل. والواقع أنه من المنطقي أن يكون الله فوق العقل، في إذا أمكننا أن نستوعب إلهاً بعقولنا لا يكون هو الله.



فإن كنا لا نقدر أن نستوعب الخالق بعقولنا يكون من باب أولى ألا تصلح هذه العقول للحكم على ما يتنازل الله بالنعمة ليعلن لنا به عن ذاته. نعم، فالله لم يعطنا العقل لنفهم به الخالق بل لنفهم به الخليقة. أما أمام الخالق العظيم؛ الله، فينحني العقل شاعراً بصغره تماماً.



ماذا يقول الكتاب؟

إن أول آية في الكتاب المقدس تعلن هذه الحقيقة أتتحدى ذكرناها الآن إذ يقول الوحي:

في البدء خلق الله السموات والأرض وفي هذه الآية ورد الفعل خلق بالمفرد، بينما إسم الجلالة الله، وفي الأصل العبري إيلوهيم ورد بصيغة الجمع .

وأول الوصايا في الناموس تشير أيضاً إليها إسمع يا إسرائيل، الرب إلهنا رب واحد

(تثنية 6: 4، مرقس 12: 29). وكلمة واحد هنا باللغة العبرية تفيد الوحدة المركبة.



لكن هناك ما هو أوضح من ذلك:

في الخلق قال الله: نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا (تكوين 1: 26).

هل استخدم الله هنا صيغة الجمع للتعظيم كما يظن البعض؟ كلا، فاللغة العبرية التي بها كتبت التوراة لا تعرف تلك الصيغة.

والدليل على ذلك أن الملوك كانوا يتحدثون عن أنفسهم دائماً بصيغة المفرد

أنا فرعون (تكوين 41: 44).

أنا نبوخذ نصر (دانيال 4: 32).

أنا داريوس (عزرا 6: 12).



بل إن الله نفسه عندما تكلم مع إبراهيم قال له

أنا ترس لك (تكوين 15: 1).

أنا الله القدير (تكوين 17: 1).



وما قاله الرب بعد سقوط الإنسان يجعل الحق الذي ذكرناه الآن أوضح. إذ

قال الرب الإله هوذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر (تكوين 3: 22).

وثالثة وقت بناء برج بابل قال الرب هلم ننزل الآن ونبلبل هناك لسانهم (تكوين 11: 7).

إذاً فهذا الحق معلن في أول أسفار الكتاب بصدد الخلق، ثم السقوط، ثم الدينونة.

وفي إشعياء آية واضحة تماما، إذ أن ذات الآية تجمع بين صيغتي المفرد والجمع عن الله:

سمعت صوت السيد قائلا من أرسل (بالمفرد) ومن يذهب من أجلنا (بالجمع) إنها تحدثنا عن الوحدانية مع تعدد الأقانيم. (إشعياء 6: Cool



3 الثالوث الأقدس

لكن ليس فقط تعدد الأقانيم هو ما نراه في العهد القديم، بل عدد الأقانيم أيضا. فلنستمع مثلا إلى نداء السرافيم الوارد في (إشعياء 6: 3) قدوس قدوس قدوس لماذا ترد كلمة قدوس ثلاث مرات بالضبط لا أكثر ولا اقل؟ لأنها تشير إلى أقانيم اللاهوت الثلاثة.

فالآب قدوس (يوحنا 17: 10).

والابن قدوس (رؤيا 3: 7، لوقا 1: 35).

والروح القدس أيضاً قدوس (1تسالونيكي 4: 8، أفسس 1: 13).



ثم استمع إلى بركة هرون للشعب، إنها أيضا بركة ثلاثية يباركك الرب ويحرسك. يضئ الرب بوجهه عليك ويرحمك. يرفع الرب وجهه عليك ويمنحك سلاماً (عدد 6: 24 27). لماذا هذا التكرار الثلاثي؟ لأنها تحمل اسم الرب

فيجعلون أسمي (عليهم) وأنا أباركهم. أفليست هذه إشارة أخرى إلى أن اسم الرب ثلاثي؟‍‍‍‍‍‍‍!!



ثم لما أراد بلعام أن يلعن شعب الله، وافاه الله ثلاث مرات. في المرة الأولى وافى الله بلعام وفي المرة الثانية وافى الرب بلعام وفي المرة الثالثة كان عليه روح الله (عدد 23: 4،16، 24: 2) فهل كان هذا صدفه بلا معنى؟ أم أنها إشارة إلى الآب والابن والروح القدس؟



ثم في المزمور الثانى، بعد أن ذكر في (ع 13) ثورة الأشرار وتمردهم على الله، فإنه ذكر بعد ذلك؛ في (ع 4-6) رد الآب عليهم الساكن في السموات يضحك، الرب يستهزئ بهم... أما أنا فقد مسحت ملكي على صهيون ..

ثم في (ع 7-9) يحدثنا عن الابن معلناً المرسوم الإلهي إني أخبر من جهة قضاء الرب: قال فهي أنت أبني أنا اليوم ولدتك. اسألني فأعطيك الأمم ميراثا لك، وأقاصي الأرض ملكاً لك...



وأخيراً (ع 10-12) نصيحة وتحذير الروح القدس فالآن يا أيها الملوك تعقلوا ... اعبدوا الرب بخوف .. قبِّلوا الابن لئلا يغضب.. أفليست هذه أيضاً إشارة واضحة إلى الآب والابن والروح القدس؟!



ثم في (إشعياء 48: 16) نجد ما يمكن أن نعتبره أوضح إشارة إلى أقانيم اللاهوت الثلاثة في العهد القديم حيث نستمع إلى صوت الإبن المتجسد قائلاً (بروح النبوة) منذ وجوده أنا هناك. والآن السيد الرب أرسلني وروحه فالابن كان هناك عند الآب منذ الأزل وفي ملء الزمان أرسله الآب والروح القدس أيضا!



أما إذا وصلنا إلى العهد الجديد في نجد هذا الحق مُعلَناً بكل وضوح. ولقد كان مشهد معمودية المسيح هو أول إعلان صريح للثالوث. فعندما خرج المسيح (الابن) من مياه المعمودية نزل الروح القدس عليه بهيئة جسمية مثل حمامة، وصوت الآب سُمع مخاطباً الابن أنت ابني الحبيب الذي به سررت (مرقس 1: 11).



ثم جاء رسم المعمودية المسيحية، بعد قيامة المسيح، هكذا عمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس (متى 28: 19). ونلاحظ أنه لم يقل عمدوهم باسماء الآب والابن والروح القدس، بل باسم، لأن الأقانيم الثلاثة هم إله واحد.



والواقع أن الإشارات إلى الثالوث الأقدس في العهد الجديد تفوق الحصر. فمثلاً فيء ختام الرسالة الثانية إلى كورنثوس يقول الرسول بولس نعمة ربنا يسوع المسيح، ومحبة الله، وشركة الروح القدس مع جميعكم، آمين.



وفي افتتاحية رسالة الرسول بطرس الأولى يرد القول إلى المختارين بمقتضى علم الله الآب السابق فيء تقديس الروح للطاعة ورش دم يسوع المسيح



وهاك بعض الشواهد الأخرى عن هذه الحقيقة بعينها ليرجع إليها القارىء العزيز إذا أراد المزيد من الفائدة: (لوقا 1: 35، يوحنا 14: 16،17، أعمال 4: 2931،1كورنثوس 12: 4 6، أفسس 4: 4 6، عبرانيين 10: 9 15، يهوذا 20، 21، رؤيا 1: 4، 5 ... الخ).



أم ليست الطبيعة نفسها تعلمكم؟

إننا يمكننا أن نستمر أكثر في سرد هذه الأمثلة لنرى كيف يضع الرقم (3) بصمته الواضحة على كل ما فينا وكل ما حولنا. لكنى أقوالي بهذا لأعود فألقى مزيدا من الضوء على ثلاثة من الثلاثيات التحدي مرت بنا.



فهل يمكن أن نرى في خليقة الله من حولنا فكرة التعدد في الوحدانية؟

نعم إننا نراها في الإنسان الذي خُلِقَ على صورة الله كما جاء في (تكوين 26: 1) فهو مكون من ثلاثة: نفس، وروح، وجسد.

والطبيعة من حولنا تصرخ في أساسياتها بالثلاثيات.

وسليمان الحكيم يقول: الحبل المثلوث لا ينقطع سريعاً

والصلاة على الذبيحة ثلاثة حتى تكون حسب الشريعة.

يلزم للجسم أن يكون له طول وعرض وارتفاع. فهل هذه الأبعاد الثلاثة أمر حتمي؟ أيمكننا أن نضيف بعداً رابعا؟ مستحيل. أو يمكننا الاكتفاء ببعدين؟ الإجابة أيضا مستحيل. هب أنك استبعدت بعداً من الثلاثة وليكن الارتفاع. سيصبح عندك الطول والعرض فقط وتحصل على مايسمى بالسطح المستوى. هذا السطح المستوى ليس شيئا واقعياً. لقد تخيل علم الرياضيات مثل هذا الشكل لكن في الواقع لا يوجد شئ بدون هذا البعد الثالث.

إذاً إما أن تكون الأبعاد الثلاثة معاً وإما العدم.. أليس لهذا من دلائل الطبيعة؟؟!



¨ لكننا سنخطو خطوة أبعد فيء المثال الثاني أتتحدى. أن الألوان الرئيسية هي الأحمر والأصفر والأزرق .. النور الذي لا لون له، الذي لا يُرى، عندما ينكسر ينتج لنا ألوان الطيف السبعة الزاهية والجميلة، أصغى هي أساساً هذه الألوان الثلاثة.

الأحمر يشير إلي أشعة الحرارة، وهي أشعة غير منظورة، لكن الحرارة هي مصدر الحياة.

والأصفر يشير إلي أشعة الضوء؛ هذا الشعاع يجعلنا نري، كما ويمكننا أن نراه.

والأزرق يشير إلي الأشعة الكيماوية؛ وإن كنا لا نرى هذه الأشعة لكننا ندركها من التأثير الحقيقي تنشؤه داخل كياننا.

أليس هذا فيء تمام التوافق بالنسبة للمجال الروحي؟ لقد ذكر الكتاب أن الله نور وأنه لا يُرى (1يوحنا1: 5، 1تيموثاوس6: 16، 1: 17).

لكن الله الحقيقي هو نور، والذي لا يُرى، ألم يعلن لنا عن نفسه؟ ألم يعلنه الوحي لنا فيء الاقانيم الثلاثة الآب والابن والروح القدس؟

أما الآب والروح القدس فلا يراهما أحد.

الآب هو مصدر الحياة، وحافظ الحياة. إنه المصدر الوحيد لكل الأشياء (1كورنثوس 8: 6).

والروح القدس أيضا قال عنه المسيح إن العالم لا يراه (يوحنا 14: 17) وأما بالنسبة للمؤمنين فلم يقل إنهم سيرونه (لإنه لايُرى) بل سيعرفونه. وذلك من تأثيره فيهم لأنه ماكث معكم ويكون فيكم

أما المسيح، الابن، فلقد رآه البشر بعيونهم، وشاهدوه (1يوحنا 1: 1) كما أنهم بواسطته أيضا أمكنهم أن يروا؛ كقوله أنا هو نور العالم، من يتبعني فلا يمشى فيء الظلمة بل يكون له نور الحياة بل كان هو النور الحقيفي الذي أظهر حقيقة كل الأشياء (يوحنا 8: 12، 1: 9).

مرة أخرى نقول أليس لكل هذا معناه من الطبيعة ومدلوله؟



¨ لكننا سنخطو خطوة أخرى أبعد في المثل الثالث: إن الزمن ثلاثي: ماضي وحاضر ومستقبل. لو كان الزمن ثنائياً فقط لما كان للزمن وجود. فلنفترض مثلاً أنه ليس هناك ماض، إذاً فما كان وجود للزمن حتى هذه اللحظة، وبعد قليل أيضاً لن يكون لهذه اللحظة التي نتكلم عنها وجود، معني ذلك أن الزمن كله قد تلاشي! أو لنفترض أنه لم يكن هناك حاضراً، هذا معناه أنه ما كان هناك لحظة علي الإطلاق كان الزمن موجوداً فيها. وبالمثل أيضاً إذا لم يكن هناك مستقبل، فإن الزمن وجوهري فيء اللحظة التحدي نحن فيها، بل ويقيناً يكون قد انتهى من قبل ذلك.. لكنني لا يكون هناك زمن علي الإطلاق. إذاً إما أن يكون الزمن ثلاثياً وإلا فلا زمن!!!



والآن دعنا نفكر كيف يتحرك الزمن؟ أقصد في أي اتجاه؟ هل يتحرك من الماضي إلي المستقبل أم من المستقبل إلي الماضي؟

الواقع إن الزمن لا يسير من الماضي إلي المستقبل، بل إنه يأتينا من المستقبل متجهاً نحو الماضي. لتوضيح ذلك دعنا نأخذ فترة الزمن التي نسميها اليوم أعني هذا اليوم الذي أنت تقرأ فيه هذه الكلمات. منذ زمن بعيد كان هذا اليوم فيء المستقبل البعيد العام القادم ثم أصبح الشهر القادم ثم الأسبوع القادم ثم الغد . وهاهو الآن أصبح اليوم أو تحريف في الحاضر وهكذا لابد أنه سيصبح الأمس ثم الأسبوع الماضي ثم الشهر الماضي ثم العام الماضي. ومن هذا يتضح أن هذه الحقبة التي نسميها اليوم أتت إلينا من المستقبل إلي الحاضر إلي الماضي. الزمن دائما يسير فيء هذا الاتجاه الواحد من المستقبل إلي الحاضر إلي الماضي.



إذاً فالمستقبل هو مصدر الزمن، إنه الوعاء الذي يحوى الزمن الذي سيصبح في وقت ما الحاضر ثم يصبح الماضي .. إنه هو أبو الزمن!

لكن هل كون المستقبل هو أبو الزمن فهذا يعنى أنه أكبر من الحاضر، أو أكبر من أتسبى؟ كلا، لأنه فيء كل لحظة من الزمن كان هناك حاضراً. إن الحاضر موجود مادام الزمن موجوداً. وهكذا بالنسبة إلى الماضي. فيمكننا إذاً أن نقول إن الماضي والحاضر والمستقبل، الثلاثة متساوية تماماً، وكل واحد منها هو الزمن، الزمن كله، دون أن يعنى ذلك أنه يمكن أن يكون هناك وجود لواحد بالاستقلال عن الآخرين أعنى بدون وجود ثلاثتها.



والآن تأمل في المستقبل؛ إن المستقبل غير منظور، فالذي نراه ونسمعه ونعرفه هو الحاضر. ويظل المستقبل بالنسبة لنا مجهولاً حتى يتجسد واقعاً حياً في الحاضر. فالحاضر إذاً هو الذي يعلن لنا المستقبل، ومن خلاله نحن معي بالزمن. بواسطة الحاضر يدخل الزمن في علاقة مع الإنسان، ويتعرف الإنسان على المستقبل.

المستقبل هو الذي أرسل الحاضر، وكذلك الحاضر إذا ذهب فإنه يرسل إلينا أتسبى. والماضي مثل المستقبل في كونه غير منظور، لكنه مع ذلك يؤثر فينا جداً. هو المذكِّر وهو المعلم. إنه الذي يلقى الضوء على الحاضر فنقدِّره، وعلى المستقبل لنستعد له إذ يأخذنا الحاضر إليه.

ما أقوى هذه التصويرات العجيبة من الطبيعة التي تُعلمنا.



أعد التأمل فيها مرة ثانية في ضوء الحقائق الروحية الفائقة. فالله الواحد هو أقانيم ثلاثة: الآب والابن والروح القدس.الآب الذي لا يراه أحد أرسل الابن (يوحنا 5: 37) الذي قال مرة الذي رآني فقد رأى الآب (يوحنا 14: 9). والابن إذ مضى إلى السماء، أرسل إلينا الروح القدس (يوحنا 16: 7)!!!



تذييل لا بد منه:

دعنا قبل الإنتهاء من هذا الموضوع نوضح أننا لا نقول إن الله ثالوث في أقانيمه لأن النور ثلاثي، أولأن الزمن ثلاثي أو أو .. فالله لا نشبهه بشيء.



يقول الكتاب فبمن تشبهون الله وأي شبه تعادلون به وأيضاً فبمن تشبهونني فأساويه يقول القدوس (إشعياء40: 8، 25) كلا، إن الفارق كبير وشاسع بين الخليقة والخالق لكنها مع ذلك تحمل ملامحه.



نعم إننا إذ ننظر إلى كل ما حولنا ونراه ثلاثياً، ثم نتحول إلي الإعلان الاتجاه في الوحي فنجده يتكلم عن الله الآب والابن والروح القدس، أيكون من المنطق أن نعترض؟ أيجوز لعقولنا أن تتعجب؟ كلا، بل إننا بخضوع نسجد أمام الله الذي أعلن لنا نحن الخلائق المسكينة نفسه، والذي لولا إعلانه نفسه لنا ما كان يخطر علي بالنا هذا الحق المبارك عن الله الواحد في جوهره والثالوث في أقانيمه. الذي له كل المجد.



هل هناك براهين كتابية على التعدد في الوحدانية؟

(1) اسم الجلالة:

اسم الجلالة في اللغة العبرية "إيل" بالمفرد وقد جاء 250 مرة. واسم الجلالة في الجمع هو "إلوهيم" وقد جاء 2500 مرة. وقد قيل إن هذا للتعظيم، فحينما تنطق اسم الله لا بد أن تقوله بالجمع مثلما تقول لعظيم " حضرتكم، سيادتكم، فضيلتكم". لكن هذا الأسلوب قاصر على اللغة العربية فقط، ولا يوجد في العبرية، لأنها لو كانت كذلك إذاً ما الداعي لوجود الاسم "إيل" بالمفرد 250 مرة؟ ثم الملاحظ في العهد القديم كلمات فرعون كانت بالمفرد "أنا" ولم تكن أبداً بالجمع "نحن" مثل تكوين 41: 15 "حلمت حلماً" وليس "حلمنا". وعندما تكلم يوسف معه خاطبه أيضاً بالمفرد مثل تكوين 41: 25، 28، 33 "قد أخبر الله فرعون.. قد أظهر الله لفرعون.. لينظر فرعون".



(2) أقوال الله:

في صيغة الجمع والمفرد في آن واحد مثل: (تكوين 1: 26) "نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا" (في صيغة الجمع). ثم الآية التالية لها في صيغة المفرد (تكوين 1: 27) "خلق الله الإنسان على صورته".

"هوذا الإنسان قد صار كواحد منا". (تكوين 22: 3)

"هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم". (تكوين 11: 7)

هتاف السرافيم: "قدوس قدوس قدوس رب الجنود" (إشعياء 6: 7)

"من أُرسل (مفرد)؟ ومن يذهب من أجلنا (جمع)؟".(إشعياء 6: Cool



(3) صفات الله:

صفات ذات الله عديدة منها مثلاً المحبة، والسمع، والكلام. فلو كان الله في وحدانيته الواحد الفرد، العدد الحسابي البسيط، هل كانت محبته قبل الخليقة منذ الأزل عاملة أم عاطلة؟ إن قلت عاطلة وتغيرت بالخليقة وأصبحت عاملة فيكون إلهاً متغيراً وفي حاجة إلى خليقته!! حاشا لله أن يكون متغيراً أو محتاجاً. إذاً لابد أن تكون وحدانيته جامعة من الآب والابن والروح القدس، منذ الأزل والآب يحب الابن والابن يحب الآب, فالمحبة فيه عاملة، إذاً هو لا يتغير. هو هو أمساً واليوم وإلى الأبد (عبرانيين 13: Cool. خلْقُ الخليقة لم يؤثر عليه لأنه في حالة اكتفاء بذاته، فهو ليس محتاجاً إلى خليقته في شيء. وكمال الصفة هي أن تكون فعل وفاعل ومفعول به. فالله سبحانه هو الحب وهو المحب وهو المحبوب منذ الأزل وإلى الأبد. فلا بد أن تكون وحدانيته الوحدانية الجامعة حتى تكون صفاته عاملة منذ الأزل.



إذاً ما هي عقيدتنا في الثالوث؟

نقول إن الله سبحانه الذي أوجد كل واحد ذا ذات متفردة منفصلة قائمة بذاتها، هل يمكن أن يكون هو عز وجل بدون ذات إلهية؟!! حاشا‍‍‍. لا بد أن يكون موجوداً بذاته. والذات هي سبب الوجود، فأنا بذاتي حينما أنجبت وأصبح لي أولاد أطلق علي اسم "أب". والله القدير خلق الخليقة وأوجدها بذاته، فهل يمكن أن نطلق عليه "أبو الخليقة"؟. نعم وبكل تأكيد، فنحن نطلق على الوجود الذاتي لله لفظ "الآب" ولا نقصد به الأبوة الجسدية الناتجة عن وجود زوجة وتزاوج وتناسل وإنجاب، بل هي أبوة روحية مثلما نقول: الرئيس أب الشعب، إبراهيم أب المؤمنين.



هذا الإله الموجود بذاته خلقني ناطقاً بالكلمة، فهل يعقل أن يكون هو بذاته غير ناطق بالكلمة؟!! حاشا لله.

ولأن العقل يفكر ويتمخض ويلد فكرة فدائماً نقول إن الفكرة وليدة العقل، كما نقول عن "الكلمة بنت شفة"، "وحللت هذه المشكلة من بنات أفكاري"، والشفاه تتحرك فتخرج كلاماً. فالكلمة ولأنها وليدة العقل يمكن أن نطلق عليها لفظ "الابن". وهو ما سُمي في اليونانية "اللوجوس" والتي جاءت منها الكلمة الإنجليزية "لوجيك" بمعنى العقل أو المنطق لذلك نسمى نطق الله "بالابن". ولفظ الابن لا يعنى وجود أب وأم وتزاوج وتناسل، لكن المعنى الروحي هو المقصود، مثلما تقول "ابن مصر، ابن النيل، ابن العلم، ابن الوطن، ابن السبيل".



نقول أيضاً أن الله الموجود بذاته الناطق بكلمته خلقني حياً بالروح، فهل يمكن أن يكون هو ذاته غير ذلك، كأن يكون قوة أثيرية أو كهرباء أو مغناطيسية؟!! حاشا لله، فهو الحي إلى أبد الآبدين. هذه الحياة نطلق عليها "الروح القدس". لذلك فالله الواحد الموجود بذاته الناطق بكلمته الحي بروحه هو الآب والابن والروح القدس، ونحن بذلك لا نقول ثلاثة بل إله واحد.



من أين جاء هذا الكلام؟

الكتاب المقدس يعلن لنا هذا الفكر في آيات كثيرة اخترتُ لك بعضها:

"في البدء خلق الله السموات والأرض". (تكوين 1: 1)

"وروح الله يرف على وجه المياه". (تكوين 1: 2)

"وقال الله ليكن نور". (تكوين 1: 3)

"بكلمة الرب صنعت السموات وبنسمة فمه كل جنودها". (مزمور 33: 6)

"منذ وجوده أنا هناك والآن أرسلني السيد الرب وروحه". (إشعياء 48: 16)

"وإذا السموات انفتحت له فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة وآتيا عليه وصوت من السماء قائلاً هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت". (متى 3: 16، 17)

"فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس". ولم يقل بأسماء لأنه واحد وليس ثلاثة. (متى 28: 19)

"الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظلك فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله".

(لوقا 1: 35)

(البركة الرسولية): "نعمة ربنا يسوع المسيح، محبة الله، شركة الروح القدس مع جميعكم".

(2 كورنثوس 13: 14)



‏ما الداعي لوجود عقيدة الثالوث؟

ظهرت بدع كثيرة وهرطقات في القرون الأولى من الميلاد مثل بدعة أريوس الذي قال إن السيد المسيح ليس إلهاً، بل هو أقل من إله. وهو ليس إنساناً بل هو أعلى من إنسان، بمعنى أنه حالة وسط بين الاثنين. فاجتمع قادة الكنيسة (318 أسقفاً) في مدينة نيقية عام 325م وبحثوا في الكتاب المقدس عن شخص السيد المسيح من هو. وكان أحد الموجودين في هذا المجمع هو بطل الإيمان القديس الإسكندري أثناسيوس الرسولي، وهو الذي قاد هذه الحملة ضد أريوس وأتباعه حتى انتهت هذه البدعة وصدر قانون الإيمان الذي يدحض فكر أريوس معلناً أن السيد المسيح هو الأقنوم الثاني في الثالوث الأقدس.

*بدعة أبوليناريوس الذي يقول فيها إن المسيح إنسان تأله.

* بدعة سابيليوس الذي يقول إن الله ظهر كمن يلبس قناعاً مناسباً لكل مرحلة فلبس قناع الأب حينما خلق العالم، ثم ارتدى قناع الابن ليتمم الفداء. وأخيراً لبس قناع الروح القدس ليمكث معنا ويحامي عنا ويذكرنا بكل التعاليم الصالحة.

* في القرن الخامس الميلادي ظهرت جماعة وثنية عبدت النجوم، وأطلقت على كوكب الزهرة اسم "ملكة السماء". وعندما آمن أتباع هذه الجماعة بالمسيحية أرادوا أن تكون لهم ملكة في السماء، فأخذوا القديسة العذراء مريم ملكة لهم، وأصبح ثالوثهم هو الآب والابن والعذراء مريم. وهو بكل تأكيد ثالوث خاطئ قاومته الكنيسة في أوائل القرن السادس حتى أنهته.



ما فائدة التعليم بالثالوث؟

قصد الله بإعلانه عن نفسه أن يربي الإنسان في التقوى لكي يعرفوه المعرفة التي تجعلهم يتشبهون به في قداسته وكمال رحمته ومحبته. وهذا نجده واضحاً في جميع الأمم الذين تعبدوا لآلهة متعددة. فالذين كانوا يعبدون آلهة الحرب كانوا يرضونها بكثرة القتل وسفك الدماء. والذين كانوا يعبدون باكوس إله الخمر كانوا يرضونه بالإكثار من شربها وهكذا .



إذا القصد من تعليم الثالوث هو:

1- يرفع شأن اللاهوت ويوضح كمالاته في ذاته منذ الأزل.

2- وسيلة إعلان الله عن نفسه للخليقة: فالآب والابن والروح القدس إله واحد.

فالابن يعرف الآب كمال المعرفة لذلك يقدر أن يعلنه بكماله، وكذلك الروح القدس.

فبواسطة الأقانيم الثلاثة يقترب اللاهوت تمام الاقتراب إلى المخلوقات المحدودة .

3- وسيلة إتمام عمل الفداء، فالابن تجسد وظهر في العالم وكفَّر عن خطايا الناس وشفع في

المذنبين ورتب كل وسائط التبرير والمصالحة بين الله والناس وتمم الخلاص.

4- يجعل الله مثالاً للحياة البشرية التي يجب أن تكون، وذلك فيما يتعلق بالمعاشرة الحبية والألفة

الأهلية وذلك بمعاشرة الأقانيم الثلاثة معاً بالمحبة والألفة والاتحاد، فترى حقيقة الأبوة

والبنوة ويتميز جنسنا عن غيره. فلو جردنا اللاهوت من كل شعور المحبة للغير لجعلناه قوة

مجردة وسلبناه صفة الألفة الحبية.



وحدانية الله الجامعة

لا يقدر مخلوق أن يعرف الله كما هو, وإنما يمكننا أن نعرفه بما يميّزه عن كل ما سواه,

كقولنا: ان الله روح, غير محدود, سرمدي, غير متغيّر في وجوده وقدرته وقداسته وعدله وجودته وحقه.

وقد جاء في التوراة: إِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهنَا رَبٌّ وَاحِدٌ (تثنية 6: 4)

كما أن جميع قوانين الإيمان المسيحي صدرت في عبارات تصرح بهذه الحقيقة.

فالقانون النيقاوي يبدأ بالقول: نؤمن بإله واحد .

والقانون النيقاوي القسطنطيني - 381 م - يقول: نؤمن بإله واحد .

والقانون الذي تقبله جميع الكنائس الإنجيلية والتقليدية يبدأ بالقول: نؤمن بإله واحد .

والواقع أن العقل السليم يحكم بأن علة العلل لا بد أن تكون واحدة فقط, لأنه يستحيل التسليم بوجود علّتين أو أكثر, غير محدودتين سرمديتين, غير متغيّرتين. ويتبرهن من الكتاب المقدس أن الله واحد في كمالاته من كونه يسمَّى أحياناً بإحدى كمالاته.

كالقول إنه نور أو محبة أو حق أو روح . ونتعلم من وحدانية الله الاحتراس من تصوُّر وجوده جزئياً في السماء, وجزئياً على الأرض لأنه إله واحد غير متجزّئ موجود بكماله في كل مكان.

على أن المسيحيّة تؤمن بشخصية الله. أي انها لا تؤمن بأن هذا الإله الواحد مجرد قوة أو شيء, بل هو شخص حي عاقل, واجب الوجود بذاته, له كل مقوّمات الشخصية, في أكمل ما يمكن أن تشتمل عليه هذه المقومات من معانٍ.

وإذا كان من المسلَّم به أن الشخصية تقوم دوماً على ثلاثة أركان هي: الفكر والشعور والإرادة, وأن الله هو الشخصية الوحيدة الكاملة إذا قورن بغيره من شخصيات خلائقه, لذلك كان لا بد أن نعرّف شخصية الله بأنها الشخصية الوحيدة الفكر والشعور والإرادة إذ هو أول كل شيء الإله المدرِك لذاته, والمدرِك لكل شيء صنعه. وتؤمن المسيحيّة أن هذا الإله الشخص الحي الواحد ليس جسماً مادياً يمكن أن يُرى أو يُلمَس أو يُدرَك بالحواس البشرية فهو كما قال المسيح روح وهو أيضاً أبو الأرواح (عبرانيين 12: 9) إذ خلق هذه على صورته كشبهه.



أن المسيحيّة تؤمن بأن وحدانية الله جامعة, أي أن الله ذو ثلاثة أقانيم: الآب والابن والروح القدس, وهؤلاء الثلاثة هم إله واحد وجوهر واحد.



وخلاصة ما تقدم أن الله في المسيحيّة واحد, وإن كان اللاهوت ثلاثة أقانيم: الآب والابن والروح القدس, أي جوهر واحد وثلاثة أقانيم, غير أن الجوهر غير مقسوم. فليس لكلٍ من الأقانيم جزء خاص منه, بل لكل أقنوم كمال الجوهر الواحد نظير الآخر. وأن ما بينهم من النسب سرّ لا يقدر العقل البشري أن يدركه. غير أن لنا في الكتاب المقدس ما يوضحه.

وكل ما جاء من خارج الكتاب المقدس عن الثالوث من أفكار فلسفية, أو محاجات منطقية, لم يكن إلا بَسْطاً أو عَرْضاً لما جاء في الكتاب المقدس عن طريق القياس.

والمعروف تاريخياً أن المسيحيين القدماء قاموا بدرس عقيدة الثالوث في ضوء كتب الوحي المقدسة, وآمنوا بها واستقروا عليها, ورسموا صورتها في قوانين الكنيسة. وأبرز هذه القوانين قانون الإيمان النيقاوي الذي يقول:



لاهوت الابن

يقف الباحث في العقائد المسيحيّة أمام عدد من القضايا الخطيرة, وفي مقدمتها اعتقاد المسيحيين بأن يسوع المسيح الذي وُلِد من مريم العذراء هو ابن الله والله الابن.

قد يصعب على كثيرين أن يقبلوا هذا الاعتقاد, إلا أن الصعوبة لا تضير المسيحيّة في كونها ديناً وحدانياً صحيحاً, بدليل إيمان المسيحيين بما جاء في الكتب المقدسة, كقول الله:



أنتمْ شُهُودِي يَقولُ الرَّبُّ, وَعَبْدِي الذِي اخْترْتهُ, لِكيْ تعْرِفوا وتؤْمِنُوا بِي وَتَفْهَمُوا أَنِّي أَنَا هُوَ. قَبْلِي لمْ يُصَوَّرْ إِلهٌ وَبَعْدِي لا يَكونُ. (إشعياء 43: 10) .

هَكَذا يَقولُ الرَّبُّ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَفَادِيهِ, رَبُّ الْجُنُودِ: أَنَا الأوَلُ وَأَنَا الآخِرُ وَلا إِلهَ غَيْرِي (إشعياء 44: 6)

لانهُ يُوجَدُ إِله وَاحِدٌ وَوَسِيط وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ والناس: الانسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ. (1 تيموثاوس 2: 5)

فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: إِنَّ أوَلَ كُلِّ الوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلهنَا رَبٌّ وَاحِدٌ (مرقس 12: 29)



ولكن المسيحيّة تؤمن بوجود إله أزلي, يعلن لنا نفسه بأنه آب وابن وروح قدس, ليس لوجوده بداية ولا نهاية, فقد كان دائماً, ويكون دائماً, وسوف يكون دائماً وفقاً لما هو مكتوب:



فَقَالَ اللهُ لِمُوسَى: أَهْيَهِ الذِي أَهْيَهْ. وَقَالَ: هكَذَا تَقولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَهْيَهْ أَرْسَلنِي إِليْكُمْ (خروج 3: 14)

أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَاليَاءُ, الْبَِدَايَةُ وَالنِّهَايَة, يَقولُ الرَّبُّ الكائِنُ وَالذِي كَانَ وَالذِي يَأْتِي (رؤيا 1: Cool

قبل الانطلاق في التأمل في لاهوت الابن يجب أن نستعرض الإعلانات الواردة في الكتاب المقدس عن أبوة الله للمسيح.

1- ابن الله

أُطلق الاسم ابن الله على المسيح أربعين مرة, عدا اتصاله كثيراً بالضمير مثل ابنه و ابني . ويظهر هذا اللقب الإلهي واضحاً عن المسيح كما جاء قول الإنجيل: فَمِنْ أَجْلِ هذَا كَانَ اليَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ, لأَنهُ لمْ يَنْقض السَّبْتَ فقط, بَلْ قَالَ أَيْضاً إِنَّ اللهَ أَبُوهُ, مُعَادِلا نَفْسَهُ بِاللهِ (يوحنا 5: 18) .



2- الابن الوحيد

اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّر (يوحنا 1: 18) .

ورد لقب الابن الوحيد خمس مرات, وهذا يدل على أن زعم البعض أن يسوع المسيح ابن الله, بذات المعنى الذي به جميع الناس أبناء الله هو زعم غير صحيح. انظر قوله له المجد: فَإِذْ كَانَ لَهُ أَيْضاً ا بْنٌ وَاحِدٌ حَبِيبٌ إِلَيْهِ،أَرْسَلَهُ أَيْضاً إِلَيْهِمْ أَخِيراً, قَائِلاً: إِنَّهُمْ يَهَابُونَ ا بْنِي

(مرقس 12: 6)



3- ابن العلي

قال ملاك الرب لمريم العذراء: وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ا بْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. هذَا يَكُونُ عَظِيماً, وَا بْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى (لوقا 1: 31،32).



4- الابن الحبيب

فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ, وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ, فَرَأَى رُوحَ اللهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِياً عَلَيْهِ, وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً: هذَا هُوَ ا بْنِي الْحَبِيبُ الذِي بِهِ سُرِرْتُ. (متى 3: 16،17)



5- أبي

قال المسيح في أحد أمثاله: أَنَا الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَأَبِي الْكَرَّامُ (يوحنا 15: 1).

خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي, وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً, وَلَنْ تَهْلِكَ إلى الأَبَدِ, وَلا يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي. أَبِي الذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ, وَلا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي (يوحنا 10: 27-29)



6- الآب والابن

قال يسوع في حديثه إلى الجماهير: كلُّ شيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِليَّ مِنْ أَبِي, وَليْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الابْنَ إِلا الآبُ, وَلا أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلا الابْنُ وَمَنْ أَرَادَ الابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ. تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ المُتعَبينَ وَالثقِيلِي الأحْمَالِ, وَأنَا أرِيحُكمْ (متى 11: 27, 28)



حين نتأمل هذا الإعلان بعمق يتضح لنا أنه لا إنسان عادي, ولا نبي, ولا رسول, ولا ملاك من السماء, ولا رئيس ملائكة, يستطيع أن يدرك سر شخص يسوع المسيح الذي لقبه إشعياء النبي بالعجيب . وهذا يعني صراحة أن طبيعة المسيح غير محدودة بحيث لا يقدر أحد أن يدركها غير الآب نفسه.

ومما لا شك فيه أن هذا الإعلان المجيد جداً يعلمنا أن من وظيفة المسيح باعتبار وحدته الأزلية مع الآب, أن يعلن لنا في شخصه هذا الآب, الذي وُصف باللامنظور.

قال الفيلسوف الفرنسي باسكال: ان الله المستعلن في المسيح إله يقترب إليه الإنسان في غير كبرياء, ويتذلّل أمامه في غير يأس أو إهدار للكرامة.

وفي يسوع المسيح لا نعرف الله فقط, بل نعرف أنفسنا أيضاً, وبدونه لا نعرف ما هي حياتنا, ولا ما هو موتنا, ولا مَنْ هو الله ولا ما هي أنفسنا



- تأملات عن نشرة لاروس 11: 41

وقال القمص المصري سرجيوس: ومن عجب المسيح ودلالة تفرُّده عن البشر قاطبة, أننا حين نطالع الإنجيل, نجد أن المسيح أينما ذهب وأينما حلّ, تقوم الأسئلة الكثيرة وتدور حوله. وكان موقف الناس بإزائه عبارة عن علامة استفهام. فكان كلما تكلم أو عمل, يكون موضوع سؤال الناس. قالوا عندما سمعوه يتكلم ورأوه يعمل: من أين لهذا هذه الحكمة وهذه القوات؟ أليس هذا ابن النجار؟ ما هذا؟ ما هو هذا التعليم الجديد؟ لأنه بسلطان يأمر حتى الأرواح النجسة فتطيعه؟ وكثير من الأسئلة قامت عليه .

فما هذه الأسئلة حوله. أليست دليلاً على أن المسيح شخص عجيب, لم يكن كغيره من البشر, وأن هناك فارقاً عظيماً بينه وبين الناس, يشعر به كل من يراه ويسمعه.



في الحق أن شهادة المسيح لنفسه ما كانت لتقوم لولا أنه إله وليس مجرد إنسان, لأن الله وحده هو الذي يشهد لنفسه. أما كون المسيح إلهاً, فهذا واضح.



أولاً: تصريحاته

1- السلطان: دُفِعَ إِليَّ كلُّ سُلطان فِي السَّمَاءِ وَعَلى الأَرْض (متى 28: 18)



2- وحدته مع الآب: أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ! اَلَّذِي رَآنِي فقَدْ رَأَى الآبَ أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ

(يوحنا 10: 30, 14: 9،10) .



3- أزليته: قَبْلَ أَنْ يَكونَ إِبْرَاهِيمُ أنَا كَائِنٌ (يوحنا 8: 58).

وهذا الإعلان أخطر ما صرَّح به المسيح, لأن الكلمة أنا كائن هي ذات اللفظة التي عبَّر الله الآب عن نفسه بها لموسى (خروج 3: 14).

والإعلان يفيد أن المسيح يرى في شخصه ذات الإله القديم الذي ظهر لموسى في العليقة على جبل حوريب.

وأيضاً قال المسيح للرسول يوحنا لما ظهر له في جزيرة بطمس: أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَاليَاءُ (رؤيا1: Cool

والألف والياء هما الحرفان الأول والآخير من حروف الهجاء وهما في الأصل اليوناني الذي كُتب به الإنجيل ألفا وأوميغا وهما يعبّران عن أزلية المسيح وأبديته.



4- الله الآب يتكلم في المسيح: قال له المجد: الْكَلامُ الذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي, لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ (يوحنا 14: 10)



5- وجوده في السماء وعلى الأرض: في حديثه مع الرئيس اليهودي نيقوديموس قال المسيح: وَليْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إلى السَّمَاءِ إِلا الذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ, ابْنُ الإِنْسَانِ الذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ (يوحنا 3: 13)



6- هو ديّان الأحياء والأموات: وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلائِكَةِ الْقِدِّيسينَ مَعَهُ, فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلى كرْسِيِّ مَجْدِهِ. وَيَجتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ الشعُوبِ, فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ الرَّاعِي الْخِرَافَ مِنَ الْجدَاءِ, فَيُقِيمُ الْخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَالْجِدَاءَ عَنِ اليَسَارِ. ثمَّ يَقولُ المَلِكُ لِلذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي, رِثوا المَلكوتَ المُعَدَّ لكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ العَالمِ, ثمَّ يَقولُ أَيْضاً لِلذِينَ عَنِ اليَسَارِ: اذهَبُوا عَنِّي يَا مَلاعِينُ إلى النارِ الأَبَدِيَّةِ المُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلائِكَتِهِ. (متى 25: 31-34, 41)

فبهذا التصريح يبيّن المسيح أنه ديان الجميع العادل, وأنه سيأتي مع ملائكته بمجد, وتكون دينونة قاطعة ونهائية.



7- جلوسه عن يمين القوة: في أثناء محاكمة المسيح أمام رئيس الكهنة قيافا, سأله هذا الرئيس: أَستَحْلِفكَ بِاللهِ الْحَيِّ أَنْ تَقولَ لنَا: هَلْ أنتَ المَسِيحُ ا بْنُ اللهِ؟ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: أَنتَ قلتَ! وَأَيْضاً أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ الآنَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِساً عَنْ يَمِين القّوَةِ, وَآتِياً عَلى سَحَابِ السَّمَاءِ. (متى 26: 63-64)



8- حضوره في كل مكان وزمان: قال لتلاميذه: لأنَهُ حَيْثمَا اجتمَعَ اثنان أَوْ ثَلاثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكونُ فِي وَسَطِهِمْ . وهَا أَنَا مَعَكمْ كلَّ الأَيَّام إلى انقِضَاءِ الدَّهْر (متى 18: 20, 28: 20).



9- هو واضع الناموس ومكمّله: قال له المجد: قَدْ سَمِعْتمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلقدَمَاءِ: لا تقتل،. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلى أخِيهِ بَاطِلاً يَكونُ مُسْتوْجبَ الحُكمِ, سَمِعْتمْ أنهُ قِيلَ لِلقدَمَاء: لا تزْن. وَأَمَّا أَنَا فَأَقولُ لكمْ: إِنَّ كلَّ مَنْ يَنظرُ إلى امْرَأَةٍ لِيَشْتهِيَهَا, فقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ. سَمِعْتمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْن وَسِن بِسِنٍّ. َأَمَّا أَنَا فَأَقولُ لكم: لا تقَاومُوا الشرَّ, سَمِعْتمْ أَنهُ قِيلَ: تحِبُّ قَرِيبَكَ وَتبْغِضُ عَدُوَكَ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقولُ لكم: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكمْ. (متى 5: 21-44)



ثانياً: من شهادة الأنبياء الموحى إليهم

امتدَّت النصوص الكتابية العديدة المتواترة من أول التاريخ حتى آخر أسفار العهد القديم, وذلك خلال أربعة آلاف سنة. ولا يمكن أن يُتَّهم المسيحيّون باصطناع هذه النصوص, لأنها كُتبت في سجلات الوحي قبل المسيحيّة. وقد كُتب آخرها قبل تجسُّد المسيح بما يقرب من أربعمائة سنة. وهي تقول إن شخصاً إلهياً سيأتي من السماء لابساً الطبيعة البشرية ليكون مخلِّصاً للعالم, وإن هذا الشخص يكون من نسل المرأة, ويأتي من نسل ابراهيم, وعلى وجه التحديد من سبط يهوذا وبيت داود, مولوداً من عذراء بلا عيب ولا دنس. وأنه يولد في بيت لحم مدينة داود. وفي الوقت ذاته هو الأب الأبدي. وهذا لا يمكن أن يتم إلا بالتجسُّد, واتحاد اللاهوت بالناسوت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هل المسيحيون يؤمنون بثلاثة آلهة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـــــــــــــنتدى رومــــــكم على البالتـــواك7ewar jaree2 fee aladyan :: (الفئةالثامنه مفاهيم خاطئة للمسلمين والإسلام عن المسيحية ) :: ( منتدى مفاهيم خاطئة للمسلمين والإسلام عن المسيحية )-
انتقل الى: