مـــــــــــــنتدى رومــــــكم على البالتـــواك7ewar jaree2 fee aladyan

مـــــــــــــــــنتدى_مسيحيــــــــــات_حقوق انســـــــــــــــــان_ اســــــــــــلامــــــــــــــــيات
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 آدم والمسيح فى الإنجيل والقرآن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
margerges_4jc
Admin


عدد المساهمات : 567
نقاط : 1711
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 18/08/2010

مُساهمةموضوع: آدم والمسيح فى الإنجيل والقرآن   الإثنين سبتمبر 06, 2010 5:30 pm

آدم والمسيح فى الإنجيل والقرآن

إن دراسة العلاقة بين آدم وبين الله وملائكته تطرح سؤالا محيرًا يتعلق بالعبادة.

جاء في القرآن أن الله، عندما خلق آدم، أمر الملائكة بالسجود له، "إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين. فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين" (ص 38: 71- 72). وأكدت هذا الأمر آيات أخرى: (راجع البقرة 2: 34؛ الأعراف 7: 11؛ الحِجر15: 28- 29؛ الإسراء 17: 61؛ الكهف 18: 50 ؛ طه 20: 116). وامتثل الملائكة لأمره تعالى، باستثناء إبليس، "فسجد الملائكة كلهم أجمعون. إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين" (الحِجْر 15: 30- 31). وسأله الله لماذا لم يسجد "قال (الله) يا إبليس ما منعك أن تسجدَ لما خلقتُ بيدي. أستكبرت أم كنت من العالين؟؟ (ص 38: 75). أجاب إبليس: "أنا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين" (ص 38: 76؛ راجع أيضًا الحِجْر 15: 33).



ومع أنه لا يمكن تبرير عصيان إبليس لأمر الله، لكن جواب إبليس لله يبعث على التساؤل عما كان القصد من "السجود لآدم". يجيب المفسرون المسلمون عن هذا السؤال ببساطة بقولهم، "إن المقصود بالسجود هو سجود تحية و تعظيم لا سجود عبادة". إذا قبلنا بهذا التفسير فلا بد أن نتساءل، لماذا اختص الله آدم بهذا التكريم، دون بقية الأنبياء كإبراهيم وموسى وعيسى . ويمكن أن تتضح لنا أهمية هذه النقطة إذا ما استعرضنا امتيازات أولئك الأنبياء:



امتيازات ابراهيم. لقد جعله الله إمامًا للناس (البقرة 2: 124)، ودعا الناس إلى أن يصلّوا في مقامه (البقرة 2: 125)، واطلعه على ملكوت السموات والأرض (الأنعام 6: 75). ومنحه مكانة خاصة: "...واتخذ الله إبراهيم خليلا" (النساء 4: 125).



امتيازات موسى. لقد آتاه الكتاب والفرقان (البقرة 2: 53، 87)، وأرسله إلى فرعون والرؤساء الذين حوله، مؤيدًا إياه بآياته، (الأعراف 7: 103؛ يونس 10: 75؛ الإسراء 17: راجع أيضًا الشعراء 26: 45). كما سمح لموسى أن يجري معجزة أخرى في الصحراء إذ ضرب الصخرة بعصاه فانفجرت من الصخرة ينابيع ماء (البقرة 2: 60). وكرّمه فوق ذلك إذ كلمه كلاما حقيقيا (النساء 4: 164).



امتيازات عيسى المسيح. لقد أيده الله بروح القدس (البقرة 2: 87). و قال عنه القرآن أنه كلمة من الله، وأنه حُسِبَ وجيها في الدنيا والآخرة، ومن المقربين (آل عمران 3: 45). كذلك وصف بأنه رسول الله وكلمته وروح منه (النساء 4: 171). كما اجترح عيسى المسيح معجزات لم يجترحها أحد سواه؛ فقد أبرأ الأكمه والأبرص وأحيا الموتى (آل عمران 3: 49).



إن الامتيازات التي منحت لهؤلاء الأنبياء تجعلهم أحق من آدم بسجود الملائكة لهم، "تحيةً وتعظيمًا"، فيما لو قبلنا بتفسير علماء المسلمين للسجود. ونظرًا إلى إنه ليس ثمة ما يشير إلى أن الله قد أمر الملائكة بالسجود لأي من هؤلاء الأنبياء، فإن تفسير علماء المسلمين لفعل "السجود لآدم" يبدو غير مقنع.



ثمة حقيقة أخرى جديرة بالاعتبار عند محاولة فهم المقصود بعبارة "السجود لآدم"، وهي استخدام فعل السجود في سياق العبادة. فكلمة السجود ترد في القرآن بصورة غالبة مقترنة بعبادة لله. وهذا واضح من الآيات التالية: " يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون" (الحج 22: 77 ؛ راجع أيضا 22: 18)، "لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون" (فُصِّلت 41: 37)، "فاسجدوا لله واعبدوا" (النجم 53: 62).



هذه الآيات تبين بوضوح أن "السجود" واجب لله وحده. فهوالذي فطر السموات والأرض "هو الله الخالق البارئ المصوّر" (الحشر 59: 24). وهو أيضًا المانح الرزق لعباده، "يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم، هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض، لا إله إلا هو، فأنى تؤفكون" (فاطر 35: 3؛ راجع البقرة 2: 21). وإنه ليعسر على المرء أن يوفق بين هذه الآيات وبين الآيات السابقة التي تأمر الملائكة "بالسجود لآدم".



أضف إلى هذا، أن العبادة تتطلب من العابد كامل ذهنه ونفسه وجسده فيما هو يركع و"يسجد" لله. هذه الوِضْعة البدنية تراعى حرفيا خلال الصلوات اليومية المفروضة، كما تؤكد آيات أخرى. نذكر على سبيل المثال: "يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين" (آل عمران 3: 43)، و"يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون" (الحج 22: 77).



فهذا الأمر لا يدعو إلى عبادة الله فحسب، لكنه أيضًا يدعو إلى عبادته حصرًا دون سواه. ويتضمن القرآن عدة آيات تشدد على هذا الأمر. وإليك بعض الأمثلة: "وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله..." (البقرة 2: 83)، "وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. وذلك دين القيِّمة" (البيّنة 98: 5)، و"وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه..." (سورة الإسراء 17: 23). لهذا فإن جميع أفعال العبادة، بما فيها "السجود"، لا يجوز أن تقدم إلا لله، دون سواه.



أضف إلى ذلك أن القرآن يصف عبادة أي كائن آخر إلى جانب الله بالشِّرك. والشرك بحسب القرآن أعظم الخطايا وهو الخطيئة التي لا تُغفر، "إن الله لا يغفر أن يُشرَك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ومن يشرك بالله فقد افترى إثمًا عظيما" (النساء 4: 48). وعقاب هذه الخطيئة أشد عقاب، "...من يشرك بالله فقد حرّم عليه الله الجنة ومأواه النار، وما للظالمين من أنصار" (المائدة 5: 72). فإذا كان الله قد أمر الملائكة حقا بالسجود لآدم، فهذا يعني أنه أمرهم بالشرك الذي نهى عنه، وفرض على مرتكبه أقسى العقاب؟ تنزه الله عن أن يناقض نفسه.



فمن خلال مناقشتنا للسؤال المحير عن المقصود بأمر الله للملائكة بأن "يسجدوا لآدم" نخلص إلى القول بأن علماء المسلمين لم ينجحوا، ولا القرآن نفسه نجح، في تقديم جواب مقبول لهذه المسألة.



يجدر بنا عند هذه النقطة أن نلاحظ أن القرآن ليس الكتاب الوحيد الذي يتحدث عن آدم. فإن الكتاب المقدس أيضًا يتحدث مطولا عن آدم. لكنه، في الحقيقة، لا يتحدث عن آدم واحد بل عن اثنين.



آدم الأول وآدم الأخير

في الفصل 15 من رسالة بولس الرسول إلى أعضاء كنيسة كورنثوس في اليونان التي كتبها في العام 55 ميلادية، في معرض دفاعه عن حقيقة القيامة، تحدث بولس عن آدم الأول وعن آدم الأخير:



صار آدم الإنسان الأول نفسًا حية وآدم الأخير روحًا مُحييًا. لكن ليس الروحاني أولا، بل الحيواني، وبعد ذلك الروحاني. الإنسان الأول من الأرض ترابي، الإنسان الثاني الرب من السماء. (1كورنثوس 15: 45- 47)



هناك إذا، بحسب الكتاب المقدس، آدم الأول وآدم الأخير؛ وهاتان الشخصيتان تختلفان اختلافا جذريا من حيث الأصل والسيرة والمقام.



آدم الأول

يقول بولس الرسول عن آدم الأول أنه "من الأرض ترابي" (1 كو 15: 47). وبذلك يرجع بالقراء إلى البداية، "في البدء خلق الله السموات والأرض... وقال الله، ليكن...فكان" (تكوين 1: 3، 6-7). فكل الأشياء أوجدها الله بكلمته (مزامير 33: 6، 9؛ 145: 5؛ عبرانيين 11: 3). ولكن الكتاب يقول شيئا مختلفا عن آدم. لقد خلق الله آدم بكيفية مختلفة: "وجبل الرب الإله آدم ترابًا من الأرض. ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار آدم نفسًا حية" (تكوين 2: 7). كان ذلك فضلا من الله أسبغه على آدم، ولم يسبغه على باقي المخلوقات. فآدم لم يأت إلى الوجود بأمر من الله، بل جاء بالأحرى بنفخة من الله، وهبته الحياة.

كذلك منحه الله ميزة عظيمة أخرى، "فخلق الله الإنسان على صورته" (تكوين 1: 27). وتتضمن "الصورة" صفات كالبر والقداسة (أفسس 4: 24) والمعرفة (كولوسي 1: 14). ثم "وضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها" (تكوين 2: 15). أي أن الله عيّن آدم وكيلا عنه. وأوصاه بأن يأكل من كل شجر الجنة عدا شجرة واحدة:



وأوصى الرب الإله آدم قائلا: "من جميع شجر الجنة تأكل أكلا. وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها، لأنك يوم تأكل منها موتا تموت." (تكوين 2: 16-17)



كان على آدم أن يطيع أمر الله. أما إذا خالف أمره، فسيكون عقابه الموت، أي أنه سوف يحرم من علاقته الروحية مع الله التي هي مصدر الحياة الحقيقية. وأخيرًا سوف يموت جسديا. وهكذا يعود إلى الأرض التي أخذ منها، كما قال له الله فيما بعد، "فإنك تراب وإلى تراب تعود" (تكوين 3: 19).



واقتربت الحية (التي هي إبليس والشيطان، راجع رؤيا 20: 2) من حواء محاولة تضليلها، وزعمت لها، بصورة غير مباشرة، أن الحقيقة هي بخلاف ما قاله الله لهما: "لن تموتا؛ بل الله عالم أنه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر" (تكوين 3: 4- 5). وكم كانت الحقيقة بعيدة عما ادعاه الشيطان من أنهما سوف يصيران كالله! لقد خُدِعت حواء بادعاء إبليس وصدقت كذبه. فنظرت إلى الشجرة ثم اشتهت ثمرها، "فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضًا...فأكل" (تكوين 3: 6). وانفتحت أعينهما، كما قال إبليس، لكي يبصرا حقيقة ما صارا إليه،



"وعلما أنهما عريانان، فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر" (تكوين 3: 7).



لقد كانا من قبل يعيشان في الجنة سعيدين بوجودهما في حضرة الله غير خائفين، لا يعرفان أن يميزا بين الخير والشر؛ وإنما كانا في حالة من البراءة حتى أنهما "كانا كلاهما عريانين وهما لا يخجلان" (تكوين 2: 25). أما بعد أن عصيا أمر الله فقد خافا من مواجهة الله. لذلك عندما “سمعا صوت الرب الإله ماشيا في الجنة" هربا من وجهه، "فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة" (تكوين 3: Cool.



ولكن الله، الذي لا يخفى عليه شيء، رأى ما فعلا وعلم أنهما مختبآن، "فنادى الرب الإله آدم وقال له، ’أين أنت؟‘ فقال، ’سمعت صوتك في الجنة فخشيت لأني عريان فاختبأت‘ " (تكوين 3: 9، 10). وعندما سأله الله عما إذا كان قد أكل من الشجرة، تهرب آدم من مسؤوليته. وبدلا من الإقرار بذنبه ألقى باللوم على حواء (3: 12). وبذلك عكر سلام العلاقة الزوجية بينه وبين امرأته. وحذت حواء حذو آدم، وبدلا من الإقرار بذنبها ألقت باللوم على إبليس.



وعاقب الله الحية (أي إبليس)، كما عاقب كلا من آدم وحواء (تكوين 3: 16- 19). ثم طردهما من جنة عدن، "فأخرجه الرب الإله من جنة عدن" (تكوين 3: 23).



إن أي محاولة للتقليل من شأن مخالفة آدم وحواء لأمر الله بأكلهما من ثمر شجرة معرفة الخير والشر، إنما هي إغفال لدلالة تلك المخالفة. فلم يكن تصرف آدم مجرد سهو أو نسيان لوصية الله؛ إذ أنه من غير المحتمل أن ينسى آدم الوصية الوحيدة التي أوصاه الله بها وبيّن له نتيجة مخالفتها. بالإضافة إلى ذلك، لو كان الله قد نظر إلى عملهما هذه النظرة لما طردهما من الجنة.



ولكن آدم خالف أمر الله عامدا متعمدا وانقاد لرغبة امرأته حواء التي انقادت من قبل لخداع إبليس. لقد اقتنعت حواء بمزاعم إبليس وطمحت إلى أن تكون كالله، وأن تملك معرفة مماثلة لمعرفته.



ومع أن آدم جارى حواء في أكلها من الثمرة، فإنه أيضًا عبر عن رغبة شريرة في أعماق نفسه. أراد آدم، أن يتجاوز مدى الحرية التي منحها الله له؛ وأراد أن تكون له حرية مطلقة. كان تصرف آدم عصيانا لأمر الله, وتمردا على سلطته. فلذلك سأله الله: "هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك ألآ تأكل منها؟" (تكوين 3: 11). من الواضح إذًا أن آدم رفض أن يبقى في حالة البراءة، ورفض أن يسير في طريق الله. وسار بدلا من ذلك في طريق الشر.



لكن عصيان آدم بدأ في الواقع، في اللحظة التي أصغت فيها حواء لإبليس (وجاراها آدم في ذلك)، فشككت في صدق كلام الله وصدقت كلام الكذب. لقد فضلت اتباع نصيحة الشيطان على اتباع أمرالله، فسارت، و سار آدم معها، في طريق العصيان.



لم تقتصر نتيجة عصيان آدم عليه وحده. فقد جرّ اللعنة على الأرض التي سيعمل بها ويتعب فيها كل أيام حياته، كما قال الله له: "ملعونة الأرض بسببك. بالتعب تأكل منها كل حياتك. شوكًا وحسكًا تنبت لك" (تكوين 3: 17- 18). كما أن روح العصيان انتقلت إلى ذريته. يتضح ذلك من حسد قايين لأخيه هابيل وغيرته منه، لأن الله قَبِل تقدمة أخيه هابيل دون تقدمته هو، مما جعل قلبه يمتلئ بالغيظ من جراء ذلك. ومع أن الله حذره من الخطية التي كانت بانتظاره، لكنه أقدم على قتل أخيه (تكوين 4: 3- 10).



من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم، وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع. (رومية 5: 12)



والخلاصة إن آدم الأول كان في علاقة طيبة مع الله؛ لكنه بسبب عصيانه خسر تلك العلاقة.



آدم الأخير

أما آدم الأخير، عيسى المسيح، فقد أرسله الله من السماء وأطاع الله تماما خلال حياته، ولذلك أمكنه أن يعيد الانسان إلى علاقة طيبة مع الله.



كتب يوحنا أحد تلاميذ المسيح عنه: "الذي يأتي من السماء هو فوق الجميع" (يوحنا 3: 31). ولهذا كان يسوع فريدًا من كل وجه، منذ بداية وجوده الأرضي حتى عودته، إلى الآب في السماء، حيث كان قبل تجسده.



كان فريدًا في ولادته. لقد ولد يسوع (عيسى المسيح) من عذراء دون أن تعرف رجلا. إذ جاء الملاك جبرائيل إلى مريم العذراء، وبشرها بأنها ستحبل وتلد ابنا وتسميه يسوع وسيكون عظيما (لوقا 1: 26، 31-32). وعندما استفسرت مندهشة عن كيفية حدوث ذلك أجابها الملاك: "الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظلك؛ فلذلك القدوس المولود منك يدعى ابن الله" (لوقا 1: 35).



كان فريدًا في حياته. لقد وُلِدَ كباقي البشر، ولكن بلا خطيئة، ونما وكبر فصار صبيا ثم فتى ثم رجلا؛ وعمل في مهنة النجارة وعاش كباقي الناس، فأكل وشرب، وأحس بالجوع والتعب؛ وحزن وبكى؛ لكنه مع ذلك اختلف عن باقي الناس على نحو فريد .



كان يسوع فريدا في كلامه. فلم يذهب إلى مدرسة دينية كباقي معلمي الشريعة ولكنه كان يعرف أكثر منهم. وكان يجادلهم في مسائل الشريعة، "فتعجب اليهود قائلين،’كيف هذا يعرف الكتب وهو لم يتعلم؟‘ أجابهم يسوع وقال: ’ تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني‘" (يو 7: 15-16). وعنما أرسل رؤساء الكهنة خدامهم ليقبضوا على يسوع، لم ينفذ الخدام أمر رؤساء الكهنة، بل عادوا دون أن يقبضوا عليه، وقالوا لرؤساء الكهنة: "لم يتكلم إنسان قط مثل هذا الانسان" (يوحنا 7: 46).



وبينما كانت عادة معلمي الشريعة الرجوع والإسناد إلى من سبقهم من علماء الشريعة، كان يسوع يتكلم بسلطانه دون حاجة إلى دعم من أحد. فعندما دخل المجمع في كفر ناحوم وصار يعلم، "بهتوا من تعليمه لأنه كان يعلمهم كمن له سلطان" (مرقس 1: 22). أضف إلى ذلك أنه عندما كان بوضح مسائل الشريعة تجرأ على القول، "سمعتم أنه قيل للقدماء... وأما أنا فأقول لكم" (متى 5: 21، 27، 31، 38، 43). في إحدى المناسبات حدّث يسوع تلاميذه عن نفسه بأنه "الخبز النازل من السماء" (يوحنا 6: 50)، وأنه الوسيلة لنوال الحياة الأبدية (يوحنا 6: 54- 55). فتذمر كثيرون من تلاميذه من كلامه، لكن يسوع قال لهم مؤكدًا: "الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة" (يو 6: 63).



كان فريدا في سلطانه على المرض: فشفى المصابين بأمراض مختلفة. لقد شفى حماة بطرس المصابة بالحمى (مرقس 1: 29- 31)، كما شفى أعمى منذ ولادته (يوحنا 9: 1- 7 راجع متى 9: 27- 29)، ورجلا مفلوجًا (مرقس 2: 1- 12). وشفى أيضًا امرأة ظلت تعاني من نزف دمها اثنتي عشرة سنة (مرقس 5: 25- 34)، وأبرأ رجلا أبرص (متى 8: 2- 4 راجع لوقا 17: 11-19). ولم تقتصر معجزات شفاء المرضى على أنحاء فلسطين فقط، بل أحضروا إليه السقماء المصابين بأمراض وأوجاع مختلفة من جميع أنحاء سورية فشفاهم (متى 4: 24).



كان له سلطان على الأرواح النجسة: فعندما زار بلدة كفرناحوم دخل المجمع وكان يعلّم. "وكان في المجمع رجل به روح شيطان نجس عرف يسوع فصرخ بصوت عظيم، قائلا: ’آه ما لنا ولك يا يسوع الناصري؟ أتيت لتهلكنا. أنا أعرفك من أنت قدوس الله‘. فانتهره يسوع قائلا: ’اخرس واخرج منه‘، فصرعه الشيطان في الوسط وخرج ولم يضره شيئا. فوقعت دهشة على الجميع وقالوا بعضهم لبعض: ’ما هذه الكلمة. لأنه بسلطان وقوة يأمر الأرواح النجسة فتخرج‘ (ع. 36). (قارن مرقس 3: 11؛ 5: 1-13 ؛ 7: 25 ؛ 9: 25).



لقد استطاع بعض الأنبياء إجتراح معجزات بعضها شبيه بمعجزات المسيح، كالنبي أليشع (2 ملوك 4: 1- 7؛ 4: 17- 35 ؛ 4: 42- 43)، لكن يسوع لم يملك السلطان على شفاء المرضى وإخراج الأرواح النجسة وإحياء الموتى فحسب، بل منح تلاميذه أيضًأ هذا السلطان، (متى 10: 1، 8؛ مرقس 16: 17، 18). فأخضعوا الشياطين وشفوا مرضى كثيرين (لوقا 10: 17؛ أعمال 5: 16؛ أعمال 8: 7).



وكان ليسوع سلطان على الموتى. قال يسوع إنه يعطي حياة. "كما أن الآب يقيم الأموات، كذلك الابن أيضًا يحي من يشاء" (يوحنا 5: 21). في مدينة نايين أقام من الموت شابا كان وحيدًا لأمه (لوقا 7: 12- 15). وفي كفرناحوم استجاب لالتماس من أحد رؤساء المجمع لكي يشفي ابنته التي تحتضر. وبعد أن توقف يسوع في الطريق ليشفي امرأة كان بها نزف دم منذ اثني عشر عاما، تابع سيره إلى بيت رئيس المجمع. وعندما وصل كانت ابنة رئيس المجمع قد ماتت. لكن يسوع شجع رئيس المجمع، ثم دخل البيت وأقام الفتاة (مرقس 5: 35- 42). وفي بيت عنيا أقام لعازر من القبر بعدما مرت أربعة أيام على دفنه (يوحنا 11: 38- 44).



بالإضافة إلى ذلك ادعى يسوع ما لم يدعه أحد سواه. إذ قال إنه يعطي حياة أبدية. ففي إشارته إلى الذين آمنوا به، قال: "خرافي تسمع صوتي؛ وأنا أعرفها، فتتبعني. وأنا أعطيها حياة أبدية ولن تهلك إلى الأبد. (يوحنا 10: 27- 28)



وكان ليسوع سلطان على الطبيعة. في مناسبتين منفصلتين أطعم يسوع جمعا غفيرا من كمية ضئيلة من الطعام. في المناسبة الأولى كان لدى التلاميذ سبعة أرغفة وقليل من السمك. "فأخذ السبع خبزات وشكر وكسر وأعطى تلاميذه ليقدموا فقدموا ثم أعطاهم من السمك فأكل الجمع وشبعوا وفضل عنهم سبع سلال من الكسر. وكان الآكلون نحو أربعة آلاف (مرقس 8: 1- 9). وبمعجزة مشابهة أطعم خمسة آلاف من خمسة أرغفة وسمكتين فأكلوا وشبعوا "ثم رفعوا من الكسر اثنتي عشرة قفة مملوة ومن السمك" (مرقس 6: 34- 44؛ لوقا 9: 11- 17؛ يوحنا 6: 5- 13).



ذات مساء كان التلاميذ يبحرون على متن سفينة صيد في بحيرة طبرية ولم يكن يسوع معهم. واشتدت الريح وعلت الأمواج، "ورآهم يسوع معذبين في الجذف" (مرقس6: 48)، فمضى إليهم ماشيا على الماء. "فلما رأوه ماشيا على البحر ظنوه خيالا فصرخوا فكلمهم وقال لهم ’ثقوا أنا هو لا تخافوا‘ فصعد إليهم إلى السفينة فسكنت الريح فبهتوا وتعجبوا للغاية" (مرقس 6: 45- 51).



وفي مناسبة أخرى عندما أبحروا في السفينة ويسوع معهم هاج البحر هياجًا شديدا. وكان يسوع نائما "فأيقظوه.. فقام وانتهر الريح وقال للبحر اسكت. ابكم. فسكنت الريح وصار هدؤ عظيم...فخافوا خوفًا عظيما.. وقالوا بعضهم لبعض: ’من هو هذا فإن الريح والبحر يطيعانه!‘" (مرقس 4: 38-41).



كان يسوع يعلم الغيب على نحو فريد. إن معرفة الغيب بصورة مطلقة صفة من صفات الله. إلا أن الإنجيل بيّن في عدة مناسبات أن يسوع أيضًا يعلم الغيب. فعندما جاء نثنائيل للقاء يسوع أول مرة قال له يسو ع: "قبل أن دعاك فيليبس تحت التينة رأيتك" (يوحنا 1: 48). وقبلما شفى الرجل المفلوج قال له: "يا بنيّ مغفورة لك خطاياك" (مرقس 2: 5), ففكر الكتبة (معلمو الشريعة) في قلوبهم أن يسوع، بقوله هذا، قد تكلم بتجاديف، لأنه انتحل لنفسه قدرة الله على غفران الخطايا. ومع أنهم لم يقولوا ذلك صراحة لكن "شعر يسوع بروحه أنهم يفكرون هكذا في أنفسهم" (مرقس 2: 8، راجع يوحنا 2: 24-25؛ لوقا 24: 38).



وتجلت معرفته الفائقة هذه على الخصوص عندما تنبأ عن موته وقيامته، "من ذلك الوقت ابتدأ يسوع يظهر لتلاميذه أنه ينبغي أن يذهب إلى أورشليم ويتألم كثيرًا من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل. وفي اليوم الثالث يقوم" (متى 16: 21 مرقس 8: 31؛ ؛ لوقا 9: 22). وقد حدث ذلك فعلا (متى 26: 67-68؛ 27: 35؛ لاحظ أيضًا متى 28: 5-6).



كان يسوع فريدا من حيث أنه لم يرتكب خطيئة قط. قال يسوع إنه كان يعمل إرادة الله دائما (يوحنا 8: 29). وهذا ما أكدته شهادة الآب عن يسوع عندما عمده يوحنا في نهر الأردن (متى 3: 17). وعندما كان يسوع مع تلاميذه على جبل التجلي قال الله عنه: "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت. له اسمعوا" (متى 17: 1-5؛ راجع 2 بطرس 1: 16-18)



وعندما تحدى يسوع خصومه من اليهود بقوله، "من منكم يبكتني على خطية؟" (يوحنا 8: 46)، لم يجرؤ أحد من الخصوم على أن يرد على هذا التحدي بتقديم تهمة واحدة.



وحتى أثناء محاكمة يسوع من قبل بيلاطس، لم تثبت صحة أي من الشكاوى التي قدمها رؤساء الكهنة والجموع ضد يسوع، مما جعل بيلاطس يقول لرؤساء الكهنة واليهود: "إني لا أجد عِلَّة في هذا الإنسان" (لوقا 23: 4).



كان ليسوع سلطان أن يغفر الخطايا. فعندما أُحضِر إليه مفلوج ليشفيه (كما ذكرنا سابقًا)، قال له يسوع: "مغفورة لك خطاياك". ففكر رجال الدين الحاضرون أن يسوع يجدف، لأنه ادعى سلطانا لا يملكه إلا الله. لكن يسوع بين لهم بوضوح أن له سلطانا أن يغفر الخطايا. ثم شفى الرجل المفلوج. وجاء شفاء المفلوج دليلا على صحة ادعاء يسوع (مرقس 2: 1-12).



ليسوع سلطان فريد وهو أن يدين. نظرا إلى أن يسوع عاش على هذه الأرض بلا خطيئة لذلك أعطاه الله سلطانا فريدا لا يملكه إلا الله وهو سلطان الدينونة. قال يسوع: "لأن الآب لا يدين أحدًا بل قد أعطى كل الدينونة للابن... وأعطاه سلطانًا أن يدين أيضًا لأنه ابن الإنسان (يوحنا 5: 22، 27). وقد أكد الرسول بولس ذلك عندما قال عن يسوع بأنه "الرب الديان العادل" (2 تيموثاوس 4: Cool.



كان يسوع فريدا في الانتصار على الشيطان. بعد معمودية يسوع اقتيد بالروح القدس مدة أربعين يوما وهو يجرب من إبليس. وقد رويت بالتفصيل ثلاث تجارب فقط. كان غرض إبليس خلال تلك التجارب، مشابها لغرضه عندما جرب حواء وآدم، أي أن يزرع بذور الشك في ذهن يسوع، بشأن هويته وبشأن إرادة أبيه السماوي، لكي يحرفه عن طريق الله (لوقا 4: 3، 6-7؛ 9-10). لكن يسوع كان يعي مخططات الشيطان. ورفض اقتراحات الشيطان المغرية، واستخدم كلمة الله ونجح في دحر الشيطان (لوقا 4: 4، 8، 12).



كان يسوع فريدًا في ختام حياته على الأرض. كان ليسوع سلطان على نفسه، (يوحنا 10: 17- 18). فعندما أراد اليهود أن يجعلوه ملكًا رفض ذلك (يوحنا 6: 15) وعندما أراد الحاضرون في مجمع الناصرة أن يطرحوه إلى أسفل الجبل، "جاز في وسطهم ومضى" (لوقا 4: 29-30).



ولكن يسوع تصرف بطريقة مختلفة عندما جاء الجند وخدام رؤساء الكهنة والفريسيين ليقبضوا عليه:



خرج يسوع، وهو عالم بكل ما يأتي عليه، وقال لهم: "من تطلبون؟ أجابوه: "يسوع الناصري." فلما قال لهم: أنا هو رجعوا إلى الوراء وسقطوا. فسألهم أيضًا: "من تطلبون؟" فقالوا: "يسوع الناصري." أجاب يسوع: "قد قلت لكم إني أنا هو. فإن كنتم تطلبونني فدعوا هؤلاء [التلاميذ] يذهبون‘" (يوحنا 18: 4- Cool.



واستل بطرس سيفه، وقطع أذن عبد رئيس الكهنة. لكن يسوع قال له: "رد سيفك إلى غمده". وتابع قائلا: "أتظن أني لا أستطيع الآن أن أطلب إلى أبي فيقدم لي أكثر من اثني عشر جيشا من الملائكة. فكيف تُكمل الكتب إنه هكذا ينبغي أن يكون؟" (متى 26: 51- 54).



كان موت يسوع إتماما للنبوات. إن أحد الكتب التي كان يسوع يشير إليها هو كتاب إشعياء النبي (وتاريخ كتابته حوالى عام 600 ق.م). ويتحدث الاصحاح 53 من ذلك الكتاب عن دلالة وأهمية موت المسيح:



كلنا كغنم ضللنا والرب وضع عليه إثم جميعنا.

من تعب نفسه يرى ويشبع وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين

وآثامهم هو يحملها.

(أشعياء 53: 6، 11)



وهذا ما قاله بطرس الرسول أيضًا عن يسوع: "الذي لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر" (1 بط 2: 22). لقد أراد يسوع البار، بدافع محبته الفائقة، أن يأخذ مكان الخطاة متحملا قصاصهم على الصليب، كما قال إشعياء النبي:



"سكب للموت نفسه وأحصي مع أثمة، وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين" (أشعياء 53: 12).



بعد أن سمع قائد المائة الروماني ومن معه كلمات يسوع على الصليب، ورأوا الظلمة تغطي الأرض (عند الظهر) وشاهدوا الزلزلة، خافوا جدا وقالوا: "حقا كان هذا ابن الله" (متى 27: 54).



انتصار يسوع المجيد. إن نهاية حياة كل إنسان على هذه الأرض هي الموت ثم القبر. لكن نهاية يسوع كانت مختلفة. اثنان من تلاميذ يسوع هما يوسف الذي من الرامة، ونيقوديموس، "أخذا جسد يسوع ولفاه بأكفان مع الأطياب كما لليهود عادة أن يكفنوا" (يوحنا 19: 40) ثم وضعاه في قبر جديد لم يوضع فيه أحد قط" (يوحنا 19: 41). في فجر الأحد جاءت مريم المجدلية ومريم الأخرى لتنظرا القبر فشاهدتا الملاك الذي كان قد دحرج الحجر عن باب القبر جالسا عليه. فقال لهما: "لا تخافا أنتما. فإني أعلم أنكما تطلبان يسوع المصلوب. ليس هو ههنا لكنه قام كما قال. هلما انظرا الموضع الذي كان الرب مضطجعا فيه" (28: 5- 6؛ قارن متى 16: 21). وما أصدق شهادة التلميذ الآخر (يوحنا)، إذ اعترف بأنه لم يكن يؤمن بأن يسوع سيقوم من الأموات. لكنه آمن بأن يسوع قام من الأموات عندما دخل في صباح الأحد إلى القبر ورأى الأكفان موضوعة، والمنديل الذي كان على رأس يسوع ليس موضوعًا مع الأكفان بل ملفوفا وحده (يوحنا 20: 4- 8 ؛ راجع أيضًا مرقس 16: 1- 14؛ لوقا 24: 1- 12 ؛ 1 كورنثوس 15: 3- Cool.



مقارنة بين آدم الأول وآدم الأخير

بعد استعراض صفات آدم الأول وآدم الأخير (عيسى المسيح) يمكننا أن نلخص ما قلناه بإجراء مقارنه سريعة بينهما لنبين من منهما يستحق أن تسجد له الملائكة.



آدم الأول جبل من التراب؛ أما آدم الأخير فهو الرب من السماء.



حياة آدم الأول كانت لها بداية ونهاية. أما آدم الأخير فكان من البدء لأنه الكلمة، "في البدء كان الكلمة، وكان الكلمة عند الله وكان الكلمة الله" (يوحنا 1: 1-3)؛ وهو الآن حي إلى أبد الآبدين.



آدم الآول خُدِعَِ من قبل إبليس، وتبع مشورته. أما آدم الآخير فقد ميز خطط إبليس وأبى أن يتبع اقتراحاته المغرية.



آدم الترابي خالف وصية الله وحرم من وجوده مع الله. ولكن آدم السماوي عاش بانسجام تام مع إرادة الله وكان الله معه دائما (يوحنا 8: 29؛ راجع متى 3: 17؛ 17: 5؛ وأيضًا يوحنا 12: 28) وهو الآن في السماء (يوحنا 3: 12).



آدم الأول جبل من التراب وأخطأ ومات وعاد إلى التراب. أما آدم الأخير عيسى المسيح فنزل من السماء وعاش على الأرض بجسد بشري، خال من الخطية، ومات. لكنه قام من الموت وصعد بجسده المقام إلى السماء. وهو الآن مع الله.



بإنسان واحد، أي آدم الترابي، دخلت الخطيئة إلى العالم وبالخطيئة الموت أما آدم الأخير فهو القدوس البار الذي يخلصنا من الخطيئة.



لأنه إن كان بخطية واحدٍ مات الكثيرون فبالأولى كثيرا نعمة الله والعطية بالنعمة التي بالإنسان الواحد يسوع المسيح قد ازدادت للكثيرين... لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد (آدم الأول) جعل الكثيرون خطاة، هكذا أيضًا بإطاعة الواحد (آدم الأخير) سيجعل الكثيرون أبرارا" (رومية 5: 15 , 19)



أراد آدم الأول الترابي، أن يصبح معادلا لله وأن يتحرر من سلطانه. أما آدم الأخير، الرب من السماء، الذي كان بطبيعته معادلا لله باعتباره ابن الله الأزلي، فقد أخلى نفسه وأخذ هيئة بشرية وخضع لسلطان الله خضوعا تاما.



تفوق المسيح

كانت طاعة المسيح كاملة في كل شيء وفي كل وقت. لكنها بلغت غايتها العظمى عندما قبل يسوع أن يموت على الصليب، لا لخطيئة فعلها بل بسبب خطايا البشر. وبذلك أكمل يسوع عمل الفداء الذي قصده الله منذ الأزل، فخلص الإنسان من عقاب الخطية وسلطانها. كما خلصه أيضًا من سلطان إبليس. وقد بين بولس الرسول أهمية طاعة يسوع بنظر الله في رسالته إلى كنيسة فيليبي:



فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضًا، الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله. لكنه أخلى نفسه آخذا صورة عبد، صائرًا في شبه الناس. وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب. لذلك رفّعه الله أيضًا وأعطاه اسما فوق كل اسم، لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع رب لمجد الله الآب (فيليبي 2: 5-11).



إن الاسم في الكتاب المقدس يعنى الشخص ذاته وما يستطيع أن يعمله. ولذلك فإن إعطاء الله ليسوع اسما فوق كل اسم يعني أنه جعل مقامه فوق الجميع في السماء وعلى الأرض ومن تحت الأرض. ولهذا فهو يستحق أن تجثو له كل ركبة، ليس بمعنى الاحترام أو التعظيم بل بمعنى العبادة التي تقدم لله. وليس هذا بمستغرب لأنه منذ الأزل كان معادلا لله.



ويتحدث الاصحاح الأول من الرسالة إلى العبرانيين عن نفس الموضوع. فهو يبين مركز المسيح ابن الله وكلمة الله، الذي قدم نفسه ذبيحة لله ليطهرنا من خطايانا. وقد قام من الأموات وظهر لتلاميذه مرارًا على مدى أربعين يوما (أعمال 1: 3). ثم صعد إلى السماء وجلس عن يمين الله:



الله كلمنا في هذه الأيام الأخيرة ... في ابنه الذي ...بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي صائرا أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث اسمًا أفضل منهم. (عبرانيين 1: 3- 4)



هذا النص يبين أن الاسم الذي ورثه يسوع أو الذي منحه له الله بسبب طاعته حتى الموت، موت الصليب، هو اسم أفضل من الملائكة. لذا يستحق أن تسجد له الملائكة بل أن تعبده. هنا ينجلي الغموض الذي واجهناه في مطلع هذا البحث، ونفهم تماما قول الله عن الابن:



متى أدخل البكر [آدم الأخير] إلى العالم، يقول لتسجد له كل ملائكة الله (عب 1: 6)



أيها القارئ العزيز أمامك خياران: فإما أن تكتفي بما يقوله القرآن عن آدم الأول، أو أن تؤمن بما يقوله الكتاب المقدس عن آدم الأخير [يسوع المسيح]. فإذا اخترت آدم الأول، وتابعت سيرك، كما سار هو، في طريق العصيان، فإن مصيرك هو الهلاك الأبدي. أما إذا آمنت بما يقوله الكتاب المقدس عن آدم الأخير، عيسى المسيح، الذي نزل من السماء، وأطاع الله طاعة تامة، فإنك تخلص من خطاياك وتنال حياة أبدية، وتنعم بعلاقة محبة معه منذ الآن وإلى الأبد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
آدم والمسيح فى الإنجيل والقرآن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـــــــــــــنتدى رومــــــكم على البالتـــواك7ewar jaree2 fee aladyan :: (الفئة التـــــــــــاسعه اســـــــــــــلاميات) :: اســـــــــــــلامــــــــــــــــــــــيات القران-
انتقل الى: