مـــــــــــــنتدى رومــــــكم على البالتـــواك7ewar jaree2 fee aladyan

مـــــــــــــــــنتدى_مسيحيــــــــــات_حقوق انســـــــــــــــــان_ اســــــــــــلامــــــــــــــــيات
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 وما قتلوه وما صلبوه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
margerges_4jc
Admin


عدد المساهمات : 567
نقاط : 1711
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 18/08/2010

مُساهمةموضوع: وما قتلوه وما صلبوه   الأحد سبتمبر 05, 2010 9:24 am

وما قتلوه وما صلبوه

لقد آمنت كشخص مسيحى بما جاء في الانجيل ان المسيح مات على الصليب وكان هناك كثيرا من الشهود على ذلك سواء من اليهود او الرومان او التلاميذ اوالسيدة مريم العذراء ام المسيح بنفسها، وغيرهم، ثم دفن ثلاثة ايام ليقوم من بين الاموات ويصعد الى السموات على رأس الشهود.

ولكن القرآن قال انه لم يصلب بل كان على الصليب شخصا آخر بدلا عنه، فقلت لا بد وان استكشف الحقيقة بنفسي، فالموضوع اخطر من أن اخذه بالايمان الموروث فقط، بل يجب ان يكون ايماني هو اختيار شخصي بعد المقارنة والتفكير والتمحيص، وبحثت فى القرآن لسنوات.

كان منهجي في البحث بسيطا، هو انني سألت القرآن اسئلة عن المسيح والصليب، وهي كما يلي:

(1) هل قال القرآن صراحة ان المسيح لم يمت على الصليب؟

(2) هل قال أن هناك شخصا آخر مات على الصليب؟ وما هو أسمه؟

(3) هل قال القرآن ان المسيح سوف يجتاز الموت؟

(4) فاذا قال نعم، هل قال ما هي طريقة الموت الذي سوف يموته؟

(5) اذا قال القرآن ان المسيح سوف يموت ولم يذكر طريقة موته، فهل من الممكن ان يكون المسيح مات على الصليب، وان الآية يتم بتفسيرها بطريقة غير صحيحة؟



وقبل أن ابدأ في كتابة الاجابات التي وصلت اليها في نهاية البحث، احب ان اؤكد وبشدة، انني لا اقصد اهانة القرآن ولا اهانة المسلمين ولا ايمانهم، ولكن يكفي ان اقول بضمير مرتاح انني قرأت القرآن ودرست قصة الصليب فيه ووجدت انها لم تؤثر بقليل او بكثير في ايماني بقصة الانجيل، للاسباب التالية:



اسئلة منطقية نوجهها للقرآن

(وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْوَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً) (النساء: 157)

وجدت ان هذه الآية القرآنية تثير من الاسئة اكثر مما تعطي من أجوبة، واليكم الاسئلة التي اثارتها الآية، تعالوا نشترك في البحث عن اجابات لها من القرآن:

(1)

الخطاب هنا موجه الى من كان (قولهم) انهم (قتلوا) يسوع المسيح، وهذا معناه اليهود أو الرومان، اليهود بالتحريض على القتل، والرومان بتنفيذ عملية الصلب، فهي اذا لا تخاطب عموم المؤمنين من التلاميذ (الحواريين) الذين يؤمنون بأن المصلوب هو يسوع المسيح.

فهل تخاطب الآية اليهود أيام المسيح، ام اليهود أيام نبي الاسلام؟؟، فاذا كان الخطاب موجه لليهود وقت نبي الاسلام، فهم فعلا لم يقتلوه ولم يصلبوه ولم يزعموا ذلك، واذا كانت تخاطب اليهود أيام يسوع المسيح، فهم لم يعترفوا بيسوع انه المسيح، فكيف يكون قولهم (قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله)؟؟ معترفين له بأنه المسيح وانه رسول الله؟؟ لقد كانت التهمة الموجه له انه (يقول عن نفسه) ابن الله، فلو كانوا آمنوا بأنه رسول الله لما قتلوه، ولكن قتلهم له هو عدم اعتراف بانه رسول الله!!

كما أن اليهود لم يصلبوه، لان الذي فعل ذلك هو الرومان، حيث أن اليهود كانوا في ذلك الوقت تحت الاحتلال الروماني الذي يتولي تنفيذ كل الاحكام المدنية بالنسبة لقوانين العقوبات والخاصة بالاعدام بالطريقة الرومانية وهي (الصلب) وحيث ان اليهود ينفوذن حدودهم بالرجم، (وقد حاولوا اكثر من مرة رجم السيد المسيح بالفعل)، من الممكن ان نفهم تحريض اليهود على القتل، ولكن لا نفهم انهم صلبوه لا شريعة ولا فعلا.

(2)

(وما قتلوه وما صلبوه) الآية لا تقول (وما قتلوه صلبا) بالرغم من انهما نهايتان مختلفتان الا أن تردد القرآن بين نهاية المسيح بالقتل أو بالصلب واضحا، تماما مثل تردد القرآن في نهاية حياة نبي الاسلام فلم يستطع ان يعط نبؤة واضحة وترك الامر معلقا (أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ) (آل عمران: 144) ومع هذا ففي الانجيل كان السيد المسيح واضحا في كل نبؤاته انه سوف (يُسلم ليُصلب) (متى 20: 19 و26: 2) ومع الاختلاف ان إخبار القرآن عن ما حدث للمسيح المفترض فيه انه يخبر عن حقيقة تاريخية، هل قتل أو صلب؟؟ وقد اختلف المفسرون في تفسير الآية بين من قال ان القتل حصل للشبيه على باب البيت، وبين انهم اخذوا الشبيه الى مكان الصليب (وسوف نناقش هذا بالتفصيل في جزئية اختلاف المفسرين).

(3)

(ولكن شبه لهم) وهنا نتسائل هل وقعت الشبهة على المصلوب أم على عملية الصلب ذاتها؟ بمعنى، هل كانت الشبهة لهم انهم اخذوا شخصا آخر غير المسيح وصلبوه بينما كان المسيح مرفوعا (صاعدا) آنذاك؟؟، ام انهم أخذوا يسوع المسيح نفسه وصلبوه ولكن هذه الطريقة في القتل كانت (شبه لهم) باعتبار ان السيد المسيح قام من بين الاموات في اليوم الثالث، فكأن القتل صلبا لم يكن؟؟ إن صْمت القرآن عن ذكر اسم المصلوب يؤكد ان من كان على الصليب هو المسيح، لانه لو كان شخصا آخر غير المسيح على الصليب لذكر الاسم صراحة، أو على الاقل يقول (شبه لهم بآخر) ولكن عدم ذكر أسم شخصا آخر غير المسيح، يكون تأكيدا على أن المصلوب هو المسيح وان الشبهة وقت على القتل والموت بالصليب وليس على شخص المصلوب. (سنناقش هذه النقطة باكثر تفصيل)

(4)

(ان الذين اختلفوا فيه لفي شك منه) ان الحواريين والتلاميذ وامه العذراء لم يختلفوا فيه، وليسوا في شك منه، ولمن اختلفوا فهل يعقل ان يخاطبهم الله بعد اكثر من 600 سنة من ايمانهم بأن المصلوب هو يسوع المسيح ومناداتهم بهذا الايمان الى اصقاع الدنيا المترامية الاطراف، فهل يأتي الله ليصحح المفهوم بعد كل هذه القرون؟؟ او ان هذا معناه ان الآية تخاطب اليهود والرومان ولا تخاطب الحواريين، تخاطب الذين (اختلفوا فيه) وليس الذين آمنوا على ايمان التلاميذ، بان المسيح هو المصلوب، وقد بينّا ان الخطاب بين الفريقين يختلف، بين فريق مؤمن وفريق قتل المسيح ثم بقيامته كان القتل كأنه شبه لهم؟؟

(5)

(مالهم به الا اتباع الظن) مرة اخرى ليس هناك بين المؤمنين بالمسيح ظنون في امر الصليب، لقد اجمع البشيرون الاربعة وكتّاب العهد الجديد جميعهم ان يسوع المسيح مات على الصليب ودفن وتم ختم القبر بواسطة الوالي (بيلاطس) وتم حراسته بواسطة حرس الهيكل الروماني التابع لرؤساء الكهنة، ومع ذلك فالمسيح قام منتصرا على الموت بشهادة الجميع، اليهود والرومان الذين صلبوه، والتلاميذ والحواريين الذين آمنوا به، وقد اجمعوا كلهم على رأي واحد بدون ظن او شك، لانهم كانوا شهود عيان، رأوا وتأكدوا وآمنوا وتكلموا، يبقى ان نذكركم بأن الذين ظنوا هم المسلمين والمفسرين، فهم لم يكونوا شهود عيان، ولم يسعهم الا الاختلاف في التفاسير بدون اتفاق (كما سوف نذكر ذلك بالتفصيل).آخذين في الاعتبار ان القرآن يحذر من اتباع الظن بل يحث على الايمان باليقين: (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) (يونس: 36) و(النجم: 28)

(إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) (يونس: 66) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) (الحجرات: 12) بل نفهم أن القرآن يأمر في حالة الشك بالرجوع الى الكتب السابقة للقرآن (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) (يونس: 94) والذين يقرأون الكتاب قبل الاسلام هم المسيحيون، لان اليهود لا يقولون ان يسوع (عيسى) هو المسيح، وموضوع الصليب هو في الانجيل، القرآن في حالة الشك يحيل الامر الى (الذين كانوا يقرأون الكتاب من قبلك) وفي حالة عدم العلم الى أهل الذكر (من السابقين) لقوله (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النحل: 43) و(الانبياء: 7) وهنا نحن لا نعلم اسم الشبيه من القرآن، ولا نعلم هل مات المسيح قتلا ام صلبا؟؟ ايكون من الخطأ الرجوع حسب نصيحة القرآن الى الانجيل؟؟

(6)

(وما قتلوه يقينا) هكذا تختم الآية، وكما ترون فهي لا تنفي الصلب، ولكنها تنفي وقوع القتل، والايمان المسيحي يقول ان القصة لم تنتهي بالموت على الصليب، ولكنها انتهت بالقيامة المنتصرة على الموت، اذا فمن الممكن ان يكونوا قتلوه ظنا ووهما؟؟ حيث انه قام من الموت؟؟ وصعد الى السماء (رفعه الله) ولا يتعارض هذا مع (وما صلبوه) فاليهود لم يصلبوه بل صلبه الرومان بتحريض اليهود بالقتل، فالآية تخاطب اليهود كما اتفقنا،؟؟ فرق كبير بين ان القول (يقينا ما قتلوه) وبين القول (وما قتلوه يقينا)، وهذا ما سوف نتبينه من البحث في القرآن.



البحث في القرآن عن الاجوبة

اولا: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم):

هل هذه هي طريقة النفي في القرآن؟؟

الحقيقة ان هناك صياغات متعددة في القرآن مشابهة ومطابقة لهذه الصياغة ولا تعطي معنى النفي، فمثلا يقول القرآن: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) (الانفال: 17) هذه الآية تحتوي على صيغة تتشابه مع الآية محل البحث: (لم ولكن) وايضا (وما ولكن) هل بهذه الصيغة ينفي القرآن عن محمد نبي الاسلام، فعل القتل والرمي ام يثبته بفعل الله معه؟؟الآية كما ترون ظاهرها النفي في هذا السياق (ما رميت اذا رميت يامحمد لكن الله رمى، ولكن باطنها التأكيد على ان محمد رمى فعلا، ولكن الله ايد رميته (راجع التفاسير)



هذه امثلة اخرى الى صيغة (ما نفعل) وهي لا تنفي عن الله الفعل ولكن تثبته وتؤكده. (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) (الأنعام: 48) (وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً) (الاسراء: 59) (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) (الكهف: 56)

كل هذه الصيغ القرآنية تأتي في صورة النفي ظاهريا ولكن باطنها هو التأكيد على المعنى، وهناك المزيد من الامثلة القرآنية:

(لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ) (البلد: 1)

(لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) (القيامة: 1 – 2) هل تصدق ان الله عندما يقول لا، فهو يقصد بها نعم؟؟هكذا يقول الائمة المفسرون المسلمون لتفسير هذه الايات (راجع تفسير الآيات)



اذا فصيغة (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) ليست بالضرورة صيغة نفي، او على الاقل لايمكن اخذها على هذا النحو الا بعد تمحيص المعنى بدقة هل يقصد بها النفي، ام ان هناك معنى آخر وراء هذه الصياغة؟؟ وهذا ما نحاول الوصول اليه معا.



ثانيا: هل قال القرآن أن المسيح سوف يجتاز الموت؟؟

(1)

تنبأ السيد المسيح عن موته في القرآن بقوله (وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا) (مريم: 33) وهي نفس النبؤة التي قيلت عن يوحنا المعمدان (يحي) (وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) (مريم: 15) وقد مات يوحنا المعمدان، ومع الفارق الواضح في الآية المختصة بالمسيح فهي بصيغة المتكلم، فهل مات المسيح وبعث حيا كما قال عن نفسه؟؟

كتب الطبري في تفسيره للآية (عن وهب بن منبه { والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا } قال: يخبرهم في قصة خبره عن نفسه، أنه لا أب له وأنه سيموت ثم يبعث حيا، يقول الله تبارك وتعالى: { ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون }

وقال القرطبي (وَيَوْمَ أَمُوتُ يعني في القبر)، وقال ابن كثير: (وقوله " والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا " إثبات منه لعبوديته لله عز وجل وأنه مخلوق من خلق الله يحيا ويمات ويبعث كسائر الخلائق)

فاذا قال القرآن بأن المسيح مات، ولم يقل كيف مات (اذا كانت طريقة الموت بطريقة مختلفة عن الصليب) فيكون فعلا النتيجة ان المسيح مات على الصليب، وان الشبهة هي على قتله (لقيامته وبعثه حيا) وليس على شخص المصلوب بشخص آخر.

(2)

يقر القرآن ان كل الرسل الذين سبقوا محمد ماتوا (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) (آل عمران: 44)، يقول ابن كثير في التفسير (" وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل " أي له أسوة بهم في الرسالة وفي جواز القتل عليه) وهي نفس الكلمات التي ذكرها القرآن عن المسيح (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) (المائدة: 75)، اي ان القرآن يقر بجواز الموت او القتل على المسيح.

(3)

جاء في القرآن: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُل ِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) (البقرة: 87) المقابلة قائمة فى موقف اليهود من موسى وعيسي، إذ لا ذكر لسواهما بالاسم، فهي تعطي ايحاءا شديدا بالمقابلة بين تكذيب موسى وقتل عيسى.

(4)

جاء في القرآن: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (آل عمران: 55) هذه الآية تتكلم صراحة على الوفاة والرفع (الصعود) بهذا الترتيب، اذا فالمسيح قد رفع الى السماء بعد الوفاة في ختام رسالته، يقول ابن كثير في تفسيره للآية (اختلف المفسرون في قوله تعالى " إني متوفيك ورافعك إلي " فقال قتادة وغيره: هذا من المقدم والمؤخر تقديره إني رافعك إلي ومتوفيك يعني بعد ذلك وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: إني متوفيك أي مميتك. وقال محمد بن إسحق عمن لا يتهم عن وهب بن منبه قال: توفاه الله ثلاث ساعات من أول النهار حين رفعه إليه قال ابن إسحق: والنصارى يزعمون أن الله توفاه سبع ساعات ثم أحياه قال إسحق بن بشر عن إدريس عن وهب: أماته الله ثلاثة أيام ثم بعثه ثم رفعها قال مطر الوراق: إني متوفيك من الدنيا وليس بوفاة موت وكذا قال ابن جرير توفيه هو رفعه) وجاء في تفسير الجلالين (إني متوفيك" قابضك "ورافعك إلي" من الدنيا من غير موت)



ولقول بعضهم ان الوفاة هي الموت صراحة، يحاول بعض المسلمين تفسير الآية بالتفديم والتأخير

يقول القرطبي: (وقال جماعة من أهل المعاني منهم الضحاك والفراء في قوله تعالى: " إني متوفيك ورافعك إلي " على التقديم والتأخير ; لأن الواو لا توجب الرتبة. والمعنى: إنى رافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا ومتوفيك بعد أن تنزل من السماء)، اما البعض الآخر فيحاول تفسير الوفاة هنا بانها ليست وفاة الموت وانما وفاة النوم، استنادا الى آيتين من القرآن تتكلم عن الوفاة بمعنى الموت ولكن يفوتهم ان هناك 25 آية قرآنية اخرى تتكلم عن الوفاة بانه الموت (وسوف نأتي على هذا لاحقا)

(5)

جاء في القرآن: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ.. وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (المائدة: 116 و117) هذا النص يشهد بوفاة المسيح تصريحا لا تلميحا، وقد جاء في صيغة الماضي (لما توفيتني) وهي ترد على قول بعض المسلمين ان الوفاة هي الموت في الآية السابقة (آل عمران: 55) وفيها تقديم وتأخير، (راجع اقوال المفسرين) ولكن الآية (المائدة 116 و117) ترد على هذا، فالوفاة حدثت قبل الرفع وليس بعده، بدليل قوله في الزمن الماضي (لما توفيتني) والا لزم ان يكون نص الآية (لما رفعتني) في انتظار وفاة الموت كما يقولون، ولكن لان وفاة الموت حدثت بالصليب (قال لما توفيتني) ثم (بعثه الله حيا) كما ذكر في (مريم: 33) ثم رفعه (بالصعود).

وللاختلاف الشديد بين المفسرين في تفسير (الوفاة) هل هي وفاة الموت أم وفاة النوم، ننتقل الى نقطة اخرى لنرى هل (توفيتني) التي قالها المسيح هي (وفاة النوم ام الموت)؟؟

وهذا سوف نتناوله في الحلقة الثانية - ان شاء الرب وعشنا -، فارجو من الاخوة القراء صبرا حتى ننتهي من طرح الموضوع كاملا، واعدك ان المقال سوف يرد على كل اعتراض او سؤال قد يخطر على بالك.



وهكذا نخلص أنه عند مناقشة مفهوم (الوفاة) التي تكلم عنها القرآن في ختام حياة السيد المسيح على الأرض، ونظرا للاختلاف الشديد بين المفسرين في تفسير (الوفاة) هل هي وفاة الموت أم وفاة النوم



ننتقل الى نقطة اخرى لنرى هل (توفيتني) التي قالها المسيح هي (وفاة النوم ام الموت)؟؟



ثالثا: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) (الزمر: 42)

الاصل في اللغة الوفاة بمعني الموت تقول القواميس اللغوية ان الوفاة هي الموت

المحيط: الوَفَاة [وفي]: الموتُ؛ ج وَفَيَاتٌ.أتعَبَني بَعْدَك البقاءُ وفي وَفاتي لكَ الوفاءُ

http://lexicons.ajeeb.com/html/1095134.html

الوسيط: (تَوَفَّى) الله فلاناً: قَبَضَ روحَه. و- فلانٌ حقَّه: أَخَذَه وافيًا. ويقال: تَوَفَّيْتُ منه مالي: لم يبق عليه منه شيءٌ. و- المُدَّةَ: بَلَغَهَا واستكملها. و- عدَدَ القوم: عَدَّهم كلَّهم. (الوَفَاةُ): الموتُ. (ج) وَفَيَاتٌ.

وَفَاةٌ - ج: وَفَيَاتٌ. [و ف ي]. "وَفَاةُ الرَّجُلِ": مَوْتُهُ. "كَثُرَ عَدَدُ الوَفَيَاتِ" "بَلَغَ مُعَدَّلُ الوَفَيَاتِ فِي البِلاَدِ كَذَا".

http://lexicons.ajeeb.com/html/4096331.html

وردت كلمة (الوفاة) في القرآن في 25 مرة جاءت كلها بمعنى (الموت) ولكن في آيتين جاءت الوفاة بمعنى (النوم) وهما: الآية الاولى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الزمر: 42)

الاية الاولى تتكلم عن الوفاة هي الموت، وتقرر هذا صراحة بدون مواربة (الله يتوفى الانفس حين موتها) هذا تقرير لا يختلف عليه اثنان، نفهم منه صراحة وتلميحا ان الوفاة هي الموت، ثم تتكلم الآية ببساطة وتقول الانسان عندما ينام اما يستقيظ او يظل نائما الى الابد، وعلى هذا فقال المفسرون هنا ان النوم معناه الوفاة الصغرى او ما يسمونه في التفاسير الموت الاصغر، ففيه الروح تصعد الى الله (هكذا يقول المفسرون - اي ان الانسان عندما يكون نائما تكون روحه عند الله وليس فيه)، اما بعد ذلك فالروح أما ان ترجع الى صاحبها النائم فيستيقظ (فنعرف انه كان نائما)، واما ان يمسك الله الروح، فيظل النائم نائما الى الابد، ولكن بدون تنفس ولا حرارة الجسد ولا وظائف بيولوجيه، فيكون صاحبها ميتا في هذه الحالة. هذا ما تقوله الآية ببساطة وبدون تعقيد.هل نفهم من هذه الآية ان وفاة عيسى كانت وفاة النوم او الموت؟؟ هل نام المسيح ثم استيقظ بعدها وصعد الى السماء، فأين موته الذي ورد في (سورة مريم: 33) واين قوله (لما توفيتني) اجابة الى قول القرآن (اني متوفيك ورافعك اليّ)؟؟

الآية الثانية هي: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمّىً ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (الأنعام: 60)

وهي تتكلم عن وفاة الليل (الموت الاصغر) وسياق الاية واضح كل الوضوح ان المقصود هنا هو النوم، بل ذهب تفسير الجلالين ليقول ان الوفاة هنا هي قبض الروح صراحة:

(وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ" يَقْبِض أَرْوَاحكُمْ عِنْد النَّوْم "وَيَعْلَم مَا جَرَحْتُمْ" كَسَبْتُمْ "بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثكُمْ فِيهِ" أَيْ النَّهَار بِرَدِّ أَرْوَاحكُمْ "لِيُقْضَى أَجَل مُسَمًّى" هُوَ أَجَل الْحَيَاة "ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعكُمْ" بِالْبَعْثِ)

هل تصدقون ان النوم هو حالة وفاة يقبض فيها الله الروح ثم يعود يبعثها مرة اخرى قبل الاستيقاظ؟ هذا ما يقوله القرآن، ولن نناقش فيه، ولكن دعنا نقول انها اذا حالة تصيب كل البشر، بحسب قول القرآن، فليس فيها الان اي اختصاص معجزي وليس فيها اي اشارة الى عيسى في وفاته لا من قريب ولا من بعيد، بل هي تقول ان وفاة عيسى (قبضت روحه ثم عادت اليه ورفع حيا) انه الموت اذا وليس شيئا غير الموت.

ولذلك فالخلاصة: نؤكد بان المفسرين اختلفوا في الاتفاق هل الوفاة هنا هي النوم ام الموت، اختلفوا الى اكثر من اتجاه، ولذلك فلن نلتفت الى هذه الآية، لانها لا تتكلم عن حالتنا، وان كانت تخدمنا بشدة في قوله (الله يتوفى الانفس حين موتها)

إن القرآن استخدم كلمة الوفاة بمعنى الموت 25 مرة، وبمعنى مجازي عن النوم مرتين فقط (لم يستخلص منها معنى النوم الا من سياق الحديث) الان يريد المسلمون ان نضرب صفحا ونسيانا عن 25 مرة (الوفاة هي الموت) ونحتكم الى مرتين استثنائيتين، احداهما تقرر (الله يتوفى الانفس حين موتها)،

وقد قال ابن كثير في تفسيره (لآية آل عمران: 55)

اختلف المفسرون في قوله تعالى " إني متوفيك ورافعك إلي " فقال قتادة وغيره: هذا من المقدم والمؤخر تقديره إني رافعك إلي ومتوفيك يعني بعد ذلك وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: إني متوفيك أي مميتك. وقال محمد بن إسحق عمن لا يتهم عن وهب بن منبه قال: توفاه الله ثلاث ساعات من أول النهار حين رفعه إليه قال ابن إسحق: والنصارى يزعمون أن الله توفاه سبع ساعات ثم أحياه قال إسحق بن بشر عن إدريس عن وهب: أماته الله ثلاثة أيام ثم بعثه ثم رفعها قال مطر الوراق: إني متوفيك من الدنيا وليس بوفاة موت وكذا قال ابن جرير توفيه هو رفعه.

http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?l=arb&taf=KATHEER&nType=1&nSora=3&nAya=55

رابعاSmile بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) (النساء: 158)

يقول القرطبي في تفسيره:

بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ: ابتداء كلام مستأنف ; أي إلى السماء، والله تعالى متعال عن المكان ; وقد تقدم كيفية رفعه في " آل عمران ".وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا: أي قويا بالنقمة من اليهود فسلط عليهم بطرس بن أستيسانوس الرومي فقتل منهم مقتلة عظيمة.حَكِيمًا: حكم عليهم باللعنة والغضب.

http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?l=arb&taf=KORTOBY&nType=1&nSora=4&nAya=158

وهنا نحن نتسائل: اذا كان الله انقذ السيد المسيح بالرفع، فلماذا ينتقم من اليهود في قتله او صلبه بتسليط من يقتل منهم مقتلة عظيمة. اذا لم يكونوا فعلوه هل الله (عزيزا حكيما) فيعاقب على شيء لم يفعله اليهود؟؟



رابعا: اختلاف المفسرين في اسم الشبيه

اختلف المسلمون في تفسيرهم لجزئية (ولكن شبه لهم) فقد اختلفوا الى اكثر من عشرة روايات متفرقة، (جدير بالذكر ان البشيريون الذي سجلوا احداث الصليب على رغم اختلاف زمان كتاباتهم واماكن كتاباتهم وثقافة وجنسية المكتوب اليهم الا انهم اتفقوا في رواية واحدة واسم واحد للمصلوب.

وأدعو القاريء لقراءة التفاسير المتباينة وملاحظة شيئين في منتهى الأهمية، الاولى: اختلاف المفسرين بين قتل من قالوا انه الشبيه على باب البيت الذي أجتمع فيه المسيح مع تلاميذه، الثانية: اذا كان الله أنقذ عيسى من القتل على يد اليهود بالرفع، فما هي الضرورة الحتمية التي جعلت الله يلقي الشبهة على آخر بريء ليقتله اليهود؟؟

وسوف اكتفي هنا على سبيل المثال لا الحصر، بقراءة الاختلافات المتباينة في تفسير واحد فقط، نورد تفسير الطبري هنا كمثال

http://quran.al-islam.com/Tafseer/D..BARY&tashkeel=1

وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي صِفَة التَّشْبِيه الَّذِي شُبِّهَ لِلْيَهُودِ فِي أَمْر عِيسَى،



الرواية الاولى: (كل التلاميذ اصبحوا شبيها بيسوع المسيح، والقصة تنتهي بالقتل) واختلف أهل التأويل في صفة التشبيه الذي شبه لليهود في أمر عيسى، فقال بعضهم: لما أحاطت اليهود به وبأصحابه، أحاطوا بهم، وهم لا يثبتون معرفة عيسى بعينه، وذلك أنهم جميعا حولوا في صورة عيسى، فأشكل على الذين كانوا يريدون قتل عيسى، عيسى من غيره منهم، وخرج إليهم بعض من كان في البيت مع عيسى، فقتلوه وهم يحسبونه عيسى. ذكر من قال ذلك



الرواية الثانية: (وهب ابن منبه يقول الحواريين 17، كلهم اصبحوا الشبيه، وتطوع احدهم فمات مصلوبا – جدير بالذكر ان الحواريين عددهم 12، وايضا وهب له اكثر من قصة مختلفة!!) عن وهب ابن منبه، قال: أتى عيسى ومعه سبعة عشر من الحواريين في بيت، وأحاطوا بهم، فلما دخلوا عليهم صورهم الله كلهم على صورة عيسى، فقالوا لهم: سحرتمونا! لتبرزن لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعا! فقال عيسى لأصحابه: من يشتري نفسه منكم اليوم بالجنة؟ فقال رجل منهم: أنا فخرج إليهم فقال: أنا عيسى! وقد صوره الله على صورة عيسى، فأخذوه فقتلوه وصلبوه. فمن ثم شبه لهم وظنوا أنهم قد قتلوا عيسى، وظنت النصارى مثل ذلك أنه عيسى، ورفع الله عيسى من يومه ذلك. وقد روي عن وهب بن منبه غير هذا القول



الرواية الثالثة: (يحكيها ايضا وهب ابن منبه، ويقول ان شمعون (بطرس) انكر المسيح ويهوذا اسمله والقيت الشبهة على مجهول، ولطولها سوف نختصرها، ويمكن الرجوع الى المصدر لقراءتها كاملة)

سمع وهبا يقول: إن عيسى ابن مريم لما أعلمه الله أنه خارج من الدنيا جزع من الموت وشق عليه، فدعا الحواريين وصنع لهم طعاما، فقال: احضروني الليلة، فإن لي إليكم حاجة! فلما اجتمعوا إليه من الليل عشاهم، وقام يخدمهم، فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم ويوضئهم بيده ويمسح أيديهم بثيابه،.. ثم قال: الحق ليكفرن بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ثلاث مرات، وليبيعني أحدكم بدراهم يسيرة، وليأكلن ثمني! فخرجوا وتفرقوا. وكانت اليهود تطلبه، فأخذوا شمعون أحد الحواريين، فقالوا: هذا من أصحابه، فجحد، وقال: ما أنا بصاحبه، فتركوه. ثم أخذه آخرون، فجحد كذلك، ثم سمع صوت ديك، فبكى وأحزنه. فلما أصبح أتى أحد الحواريين إلى اليهود، فقال: ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح؟ فجعلوا له ثلاثين درهما، فأخذها ودلهم عليه، وكان شبه عليهم قبل ذلك، فأخذوه فاستوثقوا منه وربطوه بالحبل، فجعلوا يقودونه ويقولون له: أنت كنت تحيي الموتى وتنتهر الشيطان وتبرئ المجنون؟ أفلا تنجي نفسك من هذا الحبل؟ ويبصقون عليه، ويلقون عليه الشوك، حتى أتوا به الخشبة التي أرادوا أن يصلبوه عليها، فرفعه الله إليه، وصلبوا ما شبه لهم، فمكث سبعا. ثم إن أمه والمرأة التي كان يداويها عيسى فأبرأها الله من الجنون جاءتا تبكيان حيث كان المصلوب، فجاءهما عيسى، فقال: علام تبكيان؟ قالتا عليك، فقال: إني قد رفعني الله إليه، ولم يصبني إلا خير، وإن هذا شيء شبه لهم، فأمرا الحواريين أن يلقوني إلى مكان كذا وكذا! فلقوه إلى ذلك المكان أحد عشر، وفقد الذي كان باعه ودل عليه اليهود، فسأل عنه أصحابه، فقالوا: إنه ندم على ما صنع، فاختنق وقتل نفسه. فقال: لو تاب لتاب الله عليه! ثم سألهم عن غلام يتبعهم يقال له: يحنا، فقال: هو معكم فانطلقوا فإنه سيصبح كل إنسان منكم يحدث بلغة قوم، فلينذرهم وليدعهم.



الرواية الرابعة: (الشبهة القيت على احد الحواريين، اسمه مجهول) وقال آخرون: بل سأل عيسى من كان معه في البيت أن يلقى على بعضهم شبهه، فانتدب لذلك رجل، فألقي عليه شبهه، فقتل ذلك الرجل ورفع عيسى ابن مريم عليه السلام. ذكر من قال ذلك



الرواية الخامسة: (قتاده يقول ان الشبهة القيت على احد الحواريين تطوع للموت بدلا عن المسيح، والاسم مجهول) عن قتادة، قوله: { إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه }.. إلى قوله: { وكان الله عزيزا حكيما } أولئك أعداء الله اليهود ائتمروا بقتل عيسى ابن مريم رسول الله، وزعموا أنهم قتلوه وصلبوه. وذكر لنا أن نبي الله عيسى ابن مريم قال لأصحابه: أيكم يقذف عليه شبهي فإنه مقتول؟ فقال رجل من أصحابه: أنا يا نبي الله. فقتل ذلك الرجل، ومنع الله نبيه ورفعه إليه. * - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم } قال: ألقي شبهه على رجل من الحواريين فقتل، وكان عيسى ابن مريم عرض ذلك عليهم، فقال: أيكم ألقي شبهي عليه له الجنة؟ فقال رجل



الرواية السادسة: (كان مع المسيح 19 من الحواريين!!، صعد المسيح الى السماء والقيت الشبهة عليهم فاحتار اليهود فيهم فقتلوا رجلا منهم)

عن السدي: أن بني إسرائيل حصروا عيسى وتسعة عشر رجلا من الحواريين في بيت، فقال عيسى لأصحابه: من يأخذ صورتي فيقتل وله الجنة؟ فأخذها رجل منهم. وصعد بعيسى إلى السماء، فلما خرج الحواريون أبصروهم تسعة عشر، فأخبروهم أن عيسى عليه السلام قد صعد به إلى السماء، فجعلوا يعدون القوم فيجدونهم ينقصون رجلا من العدة، ويرون صورة عيسى فيهم، فشكوا فيه. وعلى ذلك قتلوا الرجل وهم يرون أنه عيسى وصلبوه، فذلك قول الله تبارك وتعالى: { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم }.. إلى قوله: { وكان الله عزيزا حكيما }



الرواية السابعة: (الراوي لم يذكر عدد الحاضرين ومكانهم، ولكنه يقول ان المسيح طلب متطوع ليلقى عليه الشبهة ومات، الاسم مجهول) عن القاسم بن أبي بزة: أن عيسى ابن مريم قال: أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني؟ فقال رجل من أصحابه: أنا يا رسول الله. فألقي عليه شبهه، فقتلوه، فذلك قوله: { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم }.



الرواية الثامنة: (ابن اسحق يقول كان هناك ملك لبني اسرائيل (غير صحيح تاريخيا) ولا يعرف عددهم ولا اسم من القيت عليه الشبهة من الحواريين، فيقول انه رجلا غيرهم والعدد غير واضح 12 ام 13 فذكرا اسما غير متأكدا منه) عن ابن إسحاق، قال: كان اسم ملك بني إسرائيل الذي بعث إلى عيسى ليقتله، رجلا منهم يقال له: داود، فلما أجمعوا لذلك منه لم يفظع عبد من عباد الله بالموت فيما ذكر لي فظعه، ولم يجزع منه جزعه، ولم يدع الله في صرفه عنه دعاءه ; حتى إنه ليقول فيما يزعمون: اللهم إن كنت صارفا هذه الكأس عن أحد من خلقك، فاصرفها عني! وحتى إن جلده من كرب ذلك ليتفصد دما. فدخل المدخل الذي أجمعوا أن يدخل عليه فيه ليقتلوه هو وأصحابه، وهم ثلاثة عشر بعيسى، فلما أيقن أنهم داخلون عليه، قال لأصحابه من الحواريين وكانوا اثني عشر رجلا: بطرس، ويعقوب بن زبدي، ويحنس أخو يعقوب، وأندراوس، وفيلبس، وأبرثلما، ومتى، وتوماس، ويعقوب بن حلقيا، وتداوس، وفتاتيا، ويودس زكريا يوطا. قال ابن حميد: قال سلمة: قال ابن إسحاق: وكان فيهم فيما ذكر لي رجل اسمه سرجس، فكانوا ثلاثة عشر رجلا سوى عيسى جحدته النصارى، وذلك أنه هو الذي شبه لليهود مكان عيسى. قال: فلا أدري ما هو من هؤلاء الاثني عشر، أم كانوا ثلاثة عشر، فجحدوه حين أقروا لليهود بصلب عيسى وكفروا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الخبر عنه. فإن كانوا ثلاثة عشر فإنهم دخلوا المدخل حين دخلوا وهم بعيسى أربعة عشر، وإن كان اثني عشر فإنهم دخلوا المدخل حين دخلوا وهم بعيسى ثلاثة عشر



الرواية التاسعة: (ابن اسحاق مرة اخرى يحكي قصتين متناقضتين هل الشبيه سرجس ام يهوذا)؟؟عن ابن إسحاق، قال: ثني رجل كان نصرانيا فأسلم أن عيسى حين جاءه من الله { إني رافعك إلي } قال: يا معشر الحواريين: أيكم يحب أن يكون رفيقي في الجنة حتى يشبه للقوم في صورتي فيقتلوه مكاني؟ فقال سرجس: أنا يا روح الله! قال: فاجلس في مجلسي. فجلس فيه، ورفع عيسى صلوات الله عليه، فدخلوا عليه فأخذوه، فصلبوه، فكان هو الذي صلبوه وشبه لهم به. وكانت عدتهم حين دخلوا مع عيسى معلومة، قد رأوهم فأحصوا عدتهم، فلما دخلوا عليه ليأخذوه وجدوا عيسى فيما يرون وأصحابه وفقدوا رجلا من العدة، فهو الذي اختلفوا فيه. وكانوا لا يعرفون عيسى، حتى جعلوا ليودس زكريا يوطا ثلاثين درهما على أن يدلهم عليه ويعرفهم إياه، فقال لهم: إذا دخلتم عليه فإني سأقبله، وهو الذي أقبل فخذوه! فلما دخلوا عليه، وقد رفع عيسى، رأى سرجس في صورة عيسى، فلم يشك أنه هو عيسى، فأكب عليه فقبله، فأخذوه فصلبوه. ثم إن يودس زكريا يوطا ندم على ما صنع، فاختنق بحبل حتى قتل نفسه، وهو ملعون في النصارى، وقد كان أحد المعدودين من أصحابه. وبعض النصارى يزعم أن يودس زكريا يوطا هو الذي شبه لهم فصلبوه، وهو يقول: إني لست بصاحبكم! أنا الذي دللتكم عليه! والله أعلم أي ذلك كان



الرواية العاشرة: (عن ابن جريج، الشبهة على احد الحواريين والاسم مجهول) قال ابن جريج: بلغنا أن عيسى ابن مريم قال لأصحابه: أيكم ينتدب فيلقى عليه شبهي فيقتل؟ فقال رجل من أصحابه: أنا يا نبي الله. فألقي عليه شبهه فقتل، ورفع الله نبيه إليه.



الرواية الحادية عشر: (عن مجاهد، الشبهة على احد الحواريين والاسم مجهول) عن مجاهد في قوله: { شبه لهم } قال: صلبوا رجلا غير عيسى يحسبونه إياه. * - حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { ولكن شبه لهم } فذكر مثله. * - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: صلبوا رجلا شبهوه بعيسى يحسبونه إياه، ورفع الله إليه عيسى عليه السلام حيا

واكتفي بذكر هذا القدر من تفسير الطبري، ويمكن لاي قاريء ان يرجع الى المصدر الذي اشرت اليه، ونقلت عنه، فيقرأ ويستزيد بنفسه، جدير بالملاحطة ان الطبري نقل روايات مختلفة عن نفس الشخص الواحد كما رأيتم، وأختلفوا في الروايات، وأختلفوا في طريقة الموت (قتلا ام صلبا) وهذا يبين أن (الذين اختلفوا فيه لفي شك منه) هم المسلمين انفسهم وليس المسيحيين الذي لم يختلفوا في طريقة الموت صلبا ولا شخص المصلوب.

وكما قلنا، فأن نظرية الشبيه لا تحل سؤالين، الاول: اذا كان الله نجح في انقاذ عيسى من القتل على يد اليهود برفعه حيا الى السماء، ما هي الضرورة الحتمية التي جعلت الله يقدم انسانا بريئا ليقتله اليهود بديلا عن المسيح؟؟ واذا كان من مات على الصليب هو الشبيه، فكيف نحل لغز القبر الفارغ الذي يشهد بقيامة الذي مات على الصليب وصعوده الى السماء؟؟

ولكن هناك ايضا من المفسرين من رفضوا التفسير بنظرية الشبيه، وهذا ما سوف نتناوله - ان شاء الرب وعشنا - في الحلقة القادمة والاخيرة، مع استمرار البحث في الاحاديث عن اقوال نبي الاسلام في هذا الموضوع.





وإلى الآن فقد تكلمنا عن عدة اسئلة طرحناها على القرآن متعلقة بآية:

(وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْوَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً) (النساء: 157)



وناقشنا فيهما لماذا أحجم القرآن عن ذكر اسما لشخص آخر كان على الصليب، وقلنا ان هذا راجع لكون الشبهة لم تقع على الشخص وانما على عملية الصليب، وتطرقنا الى اقرار القرآن بأن المسيح يولد ويموت ويبعث حيا، وذكرنا اختلاف اقوال المفسرين حول نظرية الشبيه، وخلًصنا الى أن نظرية الشبيه لا تحل سؤالين، الاول: اذا كان الله نجح في انقاذ عيسى من القتل على يد اليهود برفعه حيا الى السماء، ما هي الضرورة الحتمية التي جعلت الله يقدم انسانا بريئا ليقتله اليهود بديلا عن المسيح؟؟ واذا كان من مات على الصليب هو الشبيه، فكيف نحل لغز القبر الفارغ الذي يشهد بقيامة الذي مات على الصليب وصعوده الى السماء؟؟



والان نتابع اقوال بعض المفسرين الذين رفضوا تفسير الآية بنظرية الشبيه:



خامسا: مفسرين رفضوا التفسير بنظرية الشبيه.

وقد اورد الامام الرازي في تفسيره ما يسمي اشكاليات الرازي، وهي تناقش جواز القاء الشبهة على شخص آخر غير المسيح ليموت على الصليب بديلا عنه؟؟

هو محمد بن عمر بن الحسين بن علي القرشي التيمي البكري الطبرستاني، ابن خطيب الري المشهور بفخر الدين الرازي، ولد في شهر رمضان من عام (544 ه) (2) في مدينة الري واليها نسبته بالرازي، كتب يقول:

من مباحث هذه الآية موضع مشكل أنَّ نص القرآن دل على أنه تعالى حين رفع عيسى ألقى شبهه على غيره, وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ سورة النساء 4: 157، فالأخبار واردة بذلك إلا أن الروايات اختلفت, فتارة يُروى أنَّ الله تعالى ألقى شبهه على بعض الأعداء الذين دلوا اليهود على مكانه، حتى قتلوه وصلبوه, وتارة يُروى أنه رغَّب بعض خواص أصحابه في أن يلقي شبهه عليه حتى يقتل مكانه, وبالجملة فكيفما كان في إلقاء شبهه على الغير إشكالات:



الإشكال الأول: إننا لو جوَّزنا إلقاء شبه إنسان على إنسان آخر، لزم السفسطة, فإني إذا رأيت ولدي ثم رأيته ثانياً فحينئذ أجوّز أن يكون هذا الذي رأيته ثانيا ليس بولدي بل هو إنسان أُلقي شبهه عليه، وحينئذ يرتفع الإحساس عن المحسوسات, وأيضاً فالصحابة الذين رأوا محمد يأمرهم وينهاهم، وجب أن لا يعرفوا أنه محمد، لاحتمال أنه أُلقي شبهه على غيره, وذلك يفضي على سقوط الشرائع, وأيضاً فحذار الأمر في الأخبار المتواترة على أن يكون المخبر الأول إنما أُخبر عن المحسوس, فإذا جاز وقوع الغلط في المبصرات كان سقوط خبر المتواتر أولى, وبالجملة ففتح هذا الباب أوله سفسطة وآخره إبطال النبوات بالكلية,



الإشكال الثاني: وهو أن الله تعالى كان قد أمر جبريل عليه السلام بأن يكون معه في أكثر الأحوال, هكذا قال معظم المفسرين في تفسير قوله: إذ أيدتك بروح القدس، ثم أنَّ طرف جناح واحد من أجنحة جبريل عليه السلام كان يكفي العالم من البشر، فكيف لم يكف في منع أولئك اليهود عنه؟ وأيضاً أنه عليه السلام لما كان قادراً على إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، فكيف لم يقدر على إماتة أولئك اليهود الذين قصدوه بالسوء وعلى أسقامهم وإلقاء الزمانة والفلج عليهم، حتى يصيروا عاجزين عن التعرض له؟



الإشكال الثالث: إنه تعالى كان قادراً على تخليصه من أولئك الأعداء بأن يرفعه إلى السماء، فما الفائدة في إلقاء شبهه على غيره, وهل فيه إلا إلقاء مسكين في القتل من غير فائدة إليه؟



الإشكال الرابع: إنه إذا أُلقي شبهه على غيره ثم أنه رُفع بعد ذلك إلى السماء فالقوم اعتقدوا فيه أنه هو عيسى، مع أنه ما كان عيسى, فهذا إلقاء لهم في الجهل والتلبيس، وهذا لا يليق بحكمة الله تعالى,



الإشكال الخامس: إن النصارى على كثرتهم في مشارق الأرض ومغاربها وشدة محبتهم للمسيح عليه السلام وغلوهم في أمره، أخبروا أنهم شاهدوه مقتولاً مصلوباً, فلو أنكرنا ذلك كان طعناً في ما ثبت بالتواتر, والطعن في التواتر يوجب الطعن في نبوة محمد ونبوة عيسى بل في وجودهما ووجود سائر الأنبياء، وكل ذلك باطل,



الإشكال السادس: ثبت بالتواتر أن المصلوب بقي حياً زماناً طويلاً, فلو لم يكن ذلك عيسى بل كان غيره لأظهر الجزع وقال: إني لست بعيسى، بل إنما أنا غيره, ولبالغ في تعريف هذا المعنى, ولو ذكر ذلك لاشتهر عند الخلق هذا المعنى, فلمالم يوجد شيء من هذا، علمنا أن الأمر على غير ما ذكرتم التفسير الكبير.



وقد كان للامام الحافظ ابو محمد بن حزم الاندلسي، كلاما مخالفا جاء في تفسيره: معنى قوله تعالى ولكن شبه لهم إنما عنى تعالى أن أولئك الفساق الذين دبروا هذا الباطل وتواطؤا عليه هم شبهوا على من قلدهم فأخبروهم أنهم صلبوه وقتلوه وهم كاذبون في ذلك عالمون أنهم كذبة ولو أمكن أن يشبه ذلك على ذي حاسة سليمة لبطلت النبوات كلها إذ لعلها شبهت على الحواس السليمة ولو أمكن ذلك لبطلت الحقائق كلها ولأمكن أن يكون كل واحد منا يشبه عليه فيما يأكل ويلبس وفيمن يجالس وفي حيث هو فعله نائم أو مشبه على حواسه وفي هذا خروج إلى السخف وقول السوفسطائية والحماقة ثم قال رحمه الله: وقوله تعالى وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم إنما هو إخبار عن الذين يقولون تقليداً لأسلافهم من النصارى واليهود أنه عليه السلام قتل وصلب فهؤلاء شبه لهم القول أي أدخلوا في شبهة منه وكان المشبهون لهم شيوخ السوء في ذلك الوقت وشرطهم المدعون أنهم قتلوه وصلبوه وهم يعلمون أنه لم يكن ذلك وإنما أخذوا من أمكنهم فقتلوه وصلبوه في استتار ومنع من حضور الناس ثم أنزلوه ودفنوه تمويهاً على العامة التي شبه الخبر لها.



سادسا: الظن ام الايمان في موضوع صليب المسيح؟؟

قال لي احد اصدقائي المسلمين عن الايمان: " لا يمكن ان تبني عقيدة خطيرة على احتمال، والمعروف انه مع الاحتمال يبطل الاستدلال.والمفروض ان تكون العقيدة واضحة وضوح الشمس، وان يفهما ابسط الناس، لا ان تكون معقدة وتحتاج الى تحليل واستنباط ووضع احتمالات هذه عددها ونقد بعضها لتبقى واحدة لنأخذ بها، وانت تعلم ان عامة الناس لا تملك العلم الذي يملكه الخاصة، فعندئذ لا يمكن ان يكون هذا الإيمان الا لأهل العلم والفلاسفة وليس لعامة الناس الذين يصعب عليهم الاهتداء الى تلك التنائج المعقدة "والحقيقة انه اصاب كبد الحقيقة، فان ما اتيت به من استنتاجات الآية القرآنية كله تساؤلات وظنون ولا ترتفع الى درجة اليقين الذي ننشده، ما نطلبه من القرآن هو عبارة واضحة وصريحة تدلنا ان المسيح لم يصلب فتقول لنا اسم من هو الشبيه الذي علق على الصليب بدلا منه، فلا يمكن للعقائد ان تبنى على احتمالات وظنون، يفكر فيها المفسرون وكأن القرآن عاجز أو غير قادر على استجلاء الحقائق كلها مرة واحدة وبصورة واضحة.لا نزعم ان القرآن يؤكد حادثة الصلب، ولكن لا يمكن لاحد ان يجزم بأنها نفيا قاطعا بأن المسيح لم يصلب ولم يموت على الصليب، بل ربما نذهب الى القول ان من قرأ رواية الانجيل يعتبر انها لا تتعارض مع اقوال القرآن في خلاصة الفهم الصحيح لهذه الآية، فقصة الصليب في الانجيل لا تنتهي بموت المسيح ودفنه، بل تنتهي بالقيامة المجيدة والمنتصرة من بين الاموات في اليوم الثالث كما جاءت في النبؤات القديمة تماما، وعلى هذا فالمسيحيون لا يجدون أي غضاضة في ان يقول احدهم ان القرآن يقول عن قصة الصليب: حقا لقد اعتقد اليهود وظنوا انهم بقتل المسيح على الصليب انهم تخلصوا منه ومن رسالته على الارض، ولكنهم ما قتلوه وماصلبوه لانه بقيامته في اليوم الثالث، كأنه شبه لهم الموت والصليب.



سابعا: الحديث الصحيح يقول بأن المسيح كان هو المصلوب.

بقيت نقطة واحدة نختم بها هذا البحث:

المفسرون اختلفوا في تفسير الشبهة، فافترقوا الى عشرة روايات ولم يتفقوا، ولم يكن تفسير اي منهم قائم على حديث لنبي الاسلام.ولكن ماذا لو قلنا لكم ان نبي الاسلام تكلم عن السيد المسيح اثناء الصليب، اثناء ضربة المسمار في يديه، فهل يستطيع بعد ذلك ان يقول احدا ان تفسير القاء الشبهة على غير المسيح امرا مقبولا؟؟ها هو نبي الاسلام يروي حديثا يقول فيه انه رأي هذا النبي يضربه قومه وهو يغفر لهم في احلك اوقات الشدة والالم.تقول الأحاديث عن المجيء الثاني للمسيح (وهذا نؤمن به ولا ننكره وان اختلفنا فيما سيفعله بعد المجيء) ولكنها لا تذكر شيئا عن انه سوف يموت (وذلك ردا على من يقول بأن الآية – متوفيك ورافعك – بها تقديم وتأخير)، مما يؤكد ان الوفاة والموت قد وقعا بالفعل بالصليب كما بيّنا سابقا، فحديث صحيح البخاري (رقم 3192) يذكر المجيء الثاني بغير ان يذكر اي شيء عن موته وبدايته (‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏والذي نفسي بيده ‏ ‏ليوشكن أن ينزل فيكم ‏ ‏ابن مريم ‏ ‏حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع ‏ ‏الجزية ‏ ‏ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها ثم يقول ‏ ‏أبو هريرة ‏ ‏واقرءوا إن شئتم ‏ - وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا)

http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?hnum=3192&doc=0&IMAGE=%DA%D1%D6+%C7%E1%CD%CF%ED%CB

وايضا صحيح البخاري (رقم 2070) وايضا (رقم 2296)

وايضا صحيح مسلم (رقم 220) وايضا (رقم 221)

ملاحظة جديرة بالاهتمام، كل الاحاديث السابقة رواها أبو هريرة، ولكن الصيغة تختلف في كل مرة، وقد آثرت ان اكتب الحديث المذكور اعلاه دون غيره للتعقيب على جزئية هامة فيه، اعرف مسبقا انها قد تكون مثار اعتراض المعترض.

ونوضح ان الحديث على لسان النبي ينتهي عند قوله (خيرا من الدنيا ومافيها) اما باقي الحديث فهو من كلام ابو هريرة، وقد جاء في شرح البخاري للحديث لهذه الجملة: (‏قوله: (ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شئتم (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته) الآية) ‏‏هو موصول بالإسناد المذكور، قال ابن الجوزي: إنما تلا أبو هريرة هذه الآية للإشارة إلى مناسبتها لقوله:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
وما قتلوه وما صلبوه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـــــــــــــنتدى رومــــــكم على البالتـــواك7ewar jaree2 fee aladyan :: (الفئة التـــــــــــاسعه اســـــــــــــلاميات) :: اســـــــــــــلامــــــــــــــــــــــيات القران-
انتقل الى: