مـــــــــــــنتدى رومــــــكم على البالتـــواك7ewar jaree2 fee aladyan

مـــــــــــــــــنتدى_مسيحيــــــــــات_حقوق انســـــــــــــــــان_ اســــــــــــلامــــــــــــــــيات
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ألا تكفى التوبة بدل الصليب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
margerges_4jc
Admin


عدد المساهمات : 567
نقاط : 1711
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 18/08/2010

مُساهمةموضوع: ألا تكفى التوبة بدل الصليب   السبت سبتمبر 04, 2010 4:03 pm

ألا تكفى التوبة بدل الصليب

القمص زكريا بطرس

يقول المعترضون: أما كان يكفي أن الإنسان يتوب فيقبل الله توبته ويغفر ذنبه، عملا بقول الآية القرآنية التالية:

سورة البقرة 37: "فتلق آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه التواب الرحيم".

الرد

الواقع أن عملية غفران الذنب لها جوانب متعددة منها:



الجانب الأول

التوبة والندامة

الواقع أنه لابد أن يتوب المخطئ ويندم على خطيته وإلا فلن يغفر له ذنبه. والكتاب المقدس يوضح ذلك بقول المسيح: "إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون" (لوقا 13: 3).

والقرآن أيضا يوافق على ذلك من أجل هذا جاءت الآية القرآنية السابقة "فتلق آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه التواب الرحيم" (سورة البقرة 37).



ولكن هل التوبة كافية وحدها للغفران؟

الواقع أنه بالرغم من أن التوبة هي عمل ضروري للغفران ولكنها تمثل الندامة على ما فعله الإنسان وعزمه على عدم عودته إلى ذلك مرة أخرى في المستقبل. ولكن بقى جانب آخر هام وهو علاج ما فعله الإنسان في الماضي حتى يغفر له.



دعني أوضح لك القصد من هذا الكلام بإعطاء مثال من واقع الحياة ثم أطبق ذلك على موضوع حديثنا. فمثلا إن حطم شخص سيارتك بعربته، فيأتي إليك ويعتذر لك قائلا أنا أتوب أن أحطم سيارتك فيما بعد، فهل هذا يكفي لتصفح عنه؟ وهل هذا الاعتذار سيعوض لك سيارتك؟ أم لابد له أن يعطيك اسم شركة تأمين سيارته لتقوم الشركة بعمل الإصلاحات اللازمة لسيارتك أو إعطائك مبلغ التأمين لتشتري غيرها إن كانت إصابتها شديدة؟!



والآن دعني أطبق الأمر على موضوع حديثنا، فالسيئة التي يرتكبها الإنسان لا يكفي أن يقدم عنها اعتذار أو مجرد توبة بل لابد من تقديم كفارة أو فداء أو ضحية حتى يمكن غفران الماضي. وهذا ما سوف نتكلم عنه فيما يلي:



الجانب الآخر

الكفارة أو الفداء أو الضحية

موضوع الكفارة والفداء أمر حتمي للمغفرة وهذا واضح في المسيحية والإسلام.

ففي المسيحية تقول الآية صريحة في الإنجيل في رسالة يوحنا الأولى الإصحاح الثاني في الآية الأولى والثانية: "يا أولادي أكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا، وإن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار وهو كفارة لخطايانا، ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضا.

ولكن ما هي أنواع الكفارة في الإسلام يا ترى؟

الواقع أن هناك أنواع عديدة من الكفارة في الإسلام، ذكرت بعضها في الآية التالية:

1 سورة المائدة آية 89 "لا يؤاخذكم الله باللغو (أي غير المقصود) في أيْمانكم (القَسَم أي الحلفان) ولكن يؤاخذكم بما عقدتم (أي عن عمْد) الأيْمان(القسم) فكفارته إطعام عشرة مساكين.. أو كسوتهم أو تحرير رقبة (تحرير عبد) فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيْمانكم.."

واضح من هذه الآية أنه لابد وأن تكون هناك كفارة للسيئات، فالسيئة المذكورة في هذه الآية هي تعمد الأيْمان، والكفارة المطلوبة لمغفرتها هي: إما إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو إطلاق عبد وتحريره، أو صوم ثلاثة أيام.

أما إذا كان الذنب من الكبائر فلابد أن الله هو الذي يكفر عنه بحسب ما جاء بالآية القرآنية التالية:

سورة التغابن آية9 قوله: "ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار.." من هذا يتضح أن الله لابد أن يكفر عن السيئات حتى يغفرها.

والواقع أن الكفارة الحقيقية للخطايا في الإسلام هي كما أشرنا إليها سابقا في صدد الحديث عن عيد الضحية، فدعني أذكرك بها ثانية:



2 ذبائح عيد الأضحى:

فعيد الأضحى يعرف باسم (عيد التضحية والفداء) (جريدة أخبار اليوم بتاريخ 25/4/1964) والذبائح التي تنحر فيه هي بقصد الفداء أو الكفارة كما يتضح مما يلي:

+ كتاب دين الإسلام: يسمى عيد الأضحى في بلاد الفرس (عيد القربان) أي الذبيحة، ويقال أثناء الوضوء في هذا العيد هناك: (اللهم اجعل هذه الذبيحة كفارة عن ذنبي وانزع الشر منى. (ص367)

+ كتاب الفقه: روى مسلم عن أنس رضى الله عنه قال: ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده الكريمة (جزء1ص711)

+ كتاب مشكاة المصابيح: ذكر أن النبي وهو يذبح الكبشين قال: "اللهم هذا عنى وعمن لم يضح من أمتي" (ص42)

+كتاب إحياء علوم الدين: روى البزار وأبو الشيخ عن أبى سعيد قالا: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا فاطمة قومي إلى أضحيتك فأشهديها، فان لك بأول نظرة من دمها أن يغفر لك ما سلف من ذنوبك. (جزء1 ص 243)

+كتاب إحياء علوم الدين: جاء فيه: "وأما ذبح الهدى (أي الضحية) هو تقرب إلى الله تعالى. فعليك أن تكمل الهدى (الضحية) واطلب أن يعتق الله بكل جزء منه (أي من الهدى أو الضحية) جزءا منك من النار. فكلما كان الهدى (أو الضحية) أكبر وأجزاؤه أوفر كان فداؤك من النار أعم"(جزء 1صفحة 243)



من كل هذا يتضح لك جيداً أن ذبائح عيد الضحية يقصد بها الفداء والتكفير وبهذا قد اتضح لنا إقرار الإسلام بفكرة الفداء.



وهكذا نرى أن مجرد التوبة لا تكفي للغفران، بل يلزم الفداء، ولهذا جاء المسيح ليفدينا من خطايانا ويكفر عنها حتى تغفر لنا معاصينا.



الباب الثاني

الاعتراض

ما ذنب المسيح ليصلب عن الناس؟

وقد يعترض أحدهم قائلا "ما ذنب المسيح البريء حتى يدفعه الله لأن يقتل؟ ألا يتنافي هذا مع حقيقة (الله محبة)؟"

الواقع أن هذا السؤال وجهه إليَّ الدكتور نجم عبد الكريم مدير إذاعة كل العرب من لندن، في الحوار الذي دار بيننا على الهواء مباشرة في 1/4/1994.

قال المذيع: "كيف تؤخذ نفس طاهرة وتمتص غضب الله ويقتل؟

الرد

للرد على هذا الاعتراض نوضح أمرين هامين:

1 قتل الأنبياء الأبرياء.

2 قتل النفس الطاهرة (أي المسيح).



أولاً: قتل الأنبياء الأبرياء

لماذا يستغرب المعترض من قتل النفوس البريئة والقرآن مليء بالآيات القرآنية التي تشهد على ذلك. دعني أذكر لك آيتين فقط:

(1) في سورة البقرة آية (60) "كانوا (أي اليهود) يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق".

(2) وفي سورة البقرة آية 86 "أ فكلما جاءكم رسول بما لا تهوي أنفسكم (يقصد اليهود) استكبرتم ففريقاٌ كذبتم وفريقاٌ تقتلون".

إذن فهناك نفوس نبيين تقتل بغير الحق أي لم يفعلوا شيئا يستحقون عليه القتل فهم أبرياء. وقد سمح الرب بذلك ليوضح مدى شر اليهود بقتلهم الأنبياء الأبرار الأطهار!!!.

وبالتأكيد سوف يعاقب الله هؤلاء القتلة الأشرار، في حين أنه سوف يكافئ الأنبياء على تضحياتهم وصبرهم وتحملهم القتل في سبيل الله.



ثانياً: قتل النفس الطاهرة

علاوة على ما ذكر عن قتل الأنبياء، نرى القرآن يذكر بمنتهى الصراحة قتل النفس البريئة الطاهرة، لذلك فإني أندهش من المعترضين على قتل المسيح الطاهر البريء!!!

اسمع ما يقوله القرآن في:

+ (سورة المائدة 32): "من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس (أي من قتل نفساً بريئة لم تقتل نفسا) أو فساد في الأرض (أي نفسا طاهرة لم تفسد في الأرض) فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا".

الواقع أن هذه الآية توضح ثلاثة أمور هامة جدا هي:

الأمر الأول هو: قتل النفس البريئة الطاهرة. إذ يقول: "من قتل نفسا بغير نفس، أو فساد في الأرض". والمقصود من ذلك كما سبق أن أوضحنا هو قتل نفس بريئة، أي لم تقتل نفسا أخرى. وأيضا المقصود هو أن هذه النفس البريئة هي كذلك نفس طاهرة أي لم ترتكب فسادا في الأرض.

والمسيح بشهادة القرآن وعلماء المسلمين هو هذه النفس الطاهرة البريئة، وإليك هذه الشهادات:

+ سورة مريم، التي سبق ذكرها من قبل يقول فيها الملاك: "قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا (أي طاهرا)" فالمسيح بشر طاهر. وفي:

+ سورة آل عمران "وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها(أي المسيح) من الشيطان الرجيم".

+ وقال الإمام الرازى في تفسير كلمة (المسيح) "أنه مسح من الأوزار والآثام .. مسحه جبريل بجناحه وقت ولادته ليكون ذلك صوناً من مس الشيطان ] (تفسير الرازى جزء 3 ص 676).

+ وعن أبى هريرة قال [ سمعت رسول الله (ص) يقول ما من مولود من بنى آدم إلا نخسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من لمسه إياه، إلا مريم وابنها ]

+ وجاء في صحيح البخاري " ابن آدم يطعنه الشيطان في جنبيه بإصبعه حين يولد غير عيسى ابن مريم ذهب (الشيطان) ليطعن فطعن في الحجاب. أي لم يمسه بشيء".

من هذا يتضح لنا جلياً أن المسيح هو وحده النفس الطاهرة البريئة، والتي من قتلها فكأنما قتل الناس جميعا.

(2) الأمر الثاني هو: إحياء هذه النفس الطاهرة البريئة. يتضح ذلك من قوله: " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا". وهنا ينبغي أن نقف لنتأمل مليا، من هذه النفس الطاهرة البريئة التي قتلت ثم أحييت؟؟؟ أليس هو المسيح بحسب شهادة القرآن القائل: "سلام عليَّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا" (سورة مريم 33)

ألم يشهد علماء المفسرين المسلمين لذلك؟ إليك بعض هذه الشهادات:

1 عن ابن حميد .. عن ابن إسحق عن وهب ابن منبه أنه قال: "توفي المسيح ثلاثة ساعات ثم رفعه" (جامع البيان)

2 وقال محمد ابن اسحق: "توفي سبع ساعات ثم أحياه الله ورفعه"

3 والإمام البضاوي:

"قيل أماته الله سبع ساعات ثم رفعه إلى السماء "

ومن آراء علماء المفسرين المسلمين الأفاضل ما جاء في:

4 في تفسير ابن كثيرعن إدريس أنه قا ل: "مات المسيح ثلاثة أيام ثم بعثه الله ورفعه"

إذن يتضح من ذلك أن المسيح هو النفس البريئة الطاهرة التي قتلت ثم أحييت.

(3) الأمر الثالث هو: توجيه هذا الكلام لبني إسرائيل.

لماذا يوجه هذا الكلام لبني إسرائيل بالذات؟ لماذا لا يوجه لكل البشرية؟؟

أتدري لماذا؟ لأن بني إسرائيل هم الذين قتلوا النفس البريئة الطاهرة دون غيرهم!! هم الذين قتلوا السيد المسيح، الذي أقامه الله من الأموات.

فيكون موت المسيح هو موت للناس جميعا، وإحياء المسيح هو إحياء للناس جميعا!!!

رأيت إذن يا أخي المحبوب كيف أن المسيح قد تقدم بحب وتحمل هذا الموت لأجل جميع الناس. وهذا لا يتعارض مع محبة الله، بل إنها المحبة المضحية الباذلة، تلك التي تتحمل فدية الإنسان بدافع الحب لأجل الغفران. هذا هو المبدأ الذي نحن نؤمن به، وتؤمن به المسيحية في قضية الفداء والغفران.

فما كان من المذيع الفيلسوف الدكتور نجم عبد الكريم الذي أدار معي الحوار ووجه إليَّ ذلك السؤال الذي أجبت عليه بما ذكرت، إلا أن قال: - "جميل، جميل، جميل" (يمكن للقارئ الكريم أن يطلب الشريط المسجل لهذا الحوار)

أعتقد أنه في هذا الرد إجابة شافية عن هذا الاعتراض.



الباب الثالث

هل تعبدون إلها مصلوبا؟

ورب معترض يقول: من كان يحكم الكون عندما صلب الله (حاشاه) حسب قولكم؟

الرد

هذا السؤال هو دليل على عدم الفهم الجيد لطبيعة المسيح. فالمسيح كما سبق أن أوضحنا في كتب سابقة، له طبيعة خاصة مكونة من طبيعتين: جسدية ولاهوتية.



فنحن المسيحيين نؤمن أن السيد المسيح من الناحية الجسدية هو إنسان كامل يحمل كل الصفات البشرية؛ يأكل ويشرب ويتعب ويشعر بالألم وينام، تماما كالبشر ولكنه طاهر من الخطية. هذا هو الجانب الأول من عقيدتنا في المسيح من جهة [طبيعته الجسدية أو ما نسميه ناسوته (أي طبيعته الإنسانية)].

ولكننا نؤمن أيضا أن روح الله الذي هو اللاهوت قد حل أو ظهر في هذا الجسد البشري الطاهر دون أن يتم بين الطبيعتين الجسدية واللاهوتية اختلاط أو امتزاج أو تغيير. وهذا هو الجانب الآخر من عقيدتنا في المسيح من جهة [طبيعتة الإلهية أو لاهوته].

فالسيد المسيح إذن هو إنسان بشري كامل قد حل أو ظهر فيه اللاهوت. وهذا ما عبر عنه الكتاب المقدس بقوله: "عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد" (الرسالة الأولى إلى تيموثاوس الإصحاح الثالث والآية 16).

والتساؤل هنا كيف يمكن أن يظهر الله سبحانه في جسد بشري أو في شيء مادي؟



وقد أجبنا على هذا السؤال سابقا ونحن بصدد الحديث عن طبيعة المسيح، ولكن ربما بعض المستمعين اليوم لم يكونوا موجودين معنا وقتها، لهذا يسعدنا أن نعيد ما قلناه سابقا.

فقد أثبتنا هذه الحقيقة وهي إمكانية ظهور الله سبحانه في شيء مادي، بأدلة واضحة من المنطق، ومن الكتاب المقدس، ومن القرآن الكريم، ومن أقوال علماء المسلمين الأفاضل، ونعود نذكر بذلك فيما يلي:



أولاً: من المنطق

يوجد تشبيه رائع وفي غاية البساطة يوضح ذلك فعندما توضع قطعة من الحديد في النار، فإن النار تتحد بها، دون أن تختلط النار أو تمتزج بالحديد ودون أن تتغير النار فتصبح حديدا أو يتغير الحديد فيصبح نارا. وهكذا يمكن أن النار المتحدة بالحديد أن تحرق وتكوي (أي لها صفات النار)، ولكن في نفس الوقت لم يفقد الحديد طبيعته لذلك يمكن طرقه وتشكيله (أي له صفات الحديد).

على هذا القياس فإن حلول الله في جسد المسيح هو كحلول النار في الحديد إذ أن طبيعة اللاهوت قد اتحدت بالناسوت بغير اختلاط أو امتزاج بينهما وبغير تغيير فلم يصبح اللاهوت ناسوتا ولا الناسوت لاهوتا.

ثانياً: من الكتاب المقدس

يوضح الكتاب المقدس إمكانية حلول الله في شيء مادي، وذلك في قصة ظهور الله لموسى النبي بصورة نار مشتعلة في شجرة في البرية وكلامه معه من خلالها. وقد ذكرت هذه القصة في الكتاب المقدس

في (سفر الخروج 3: 1 6):

"وأما موسى فكان يرعى غنم يثرون حميه كاهن مديان.فساق الغنم الى وراء البرية وجاء إلى جبل الله حوريب. وظهر له ملاك الرب بلهيب نار من وسط عليّقة. فنظر وإذ العليقة تتوقّد بالنار والعليقة لم تكن تحترق. فقال موسى أميل الآن لأنظر هذا المنظر العظيم. لماذا لا تحترق العليقة. فلما رأى الرب أنه مال لينظر ناداه الله من وسط العليقة وقال موسى موسى. فقال هاأنذا. فقال لا تقترب إلى ههنا. اخلع حذاءك من رجليك. لأن الموضع الذي أنت واقف عليه أرض مقدسة، ثم قال: أنا إله أبيك إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب.فغطى موسى وجهه لأنه خاف أن ينظر إلى الله".

بقراءة هذا الجزء من الكتاب المقدس يتضح لنا أن الله قد ظهر لموسى في شجرة متقدة بالنار وقال له بصريح العبارة "أنا إله أبيك إله إبراهيم وإله اسحق واله يعقوب" مما دعا موسى أن يغطي وجهه لأنه خاف أن ينظر إلى الله. هل هذا الكلام يتنافى مع الفكر الإسلامي؟ أقول لا، وهذا يأتي بنا إلى النقطة الثالثة من حديثنا وهي أدلة:



ثالثاً: من القرآن الكريم

هذه القصة ذاتها قد ذكرت بالقرآن أيضا.

1 في سورة القصص: (29: 30)

"فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس (رأي) من جانب الطور (جبل الطور) ناراً. قال لأهله امكثوا. إني آنست ناراً لعلى آتيكم منها بخبر أو جذره (جمرة ملتهبة) من النار لعلكم تصطلون (تستدفئون) . فلما آتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن: يا موسى إني أنا الله رب العالمين".

لعلك تلاحظ هنا أن الصوت الذي سمعه موسى انبعث من البقعة المباركة من الشجرة.

ويؤكد ذلك ما ورد أيضا في:



2 سورة طه: (8-13).

"هل أتاك حديث موسى إذ رأى ناراً . فقال لأهله امكثوا إني آنست ناراً . لعلى آتيكم بقبس (شعلة) منها . أو أجد على النار هدى (إرشادا). فلما أتاها نودي: يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى (هذا هو اسم الوادي) .. إني أنا الله لا إله إلا أنا".

ويزيد الموضوع إيضاحا ما ذكر في:



3 سورة النمل (79):

"إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس (شعلة ملتهبة) لعلكم تصطلون فلما جاءها نودي أن: بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم".

من هذا يتضح إن الله قد ظهر لموسى في شجرة وخاطبه منها قائلا: "إنى أنا الله رب العالمين" (سورة القصص) وأمره أن يخلع نعليه لأنه بالوادي المقدس [أي الذي تقدس بحلول الله فيه]. ثم أكد له القول "إني أنا الله لا إله إلا أنا" (سورة طه) وفي سورة النمل يقول له: " بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين، وأيضا: إنه أنا الله العزيز الحكيم".



ودعني أقدم سؤالا بسيطا وهو: من هو يا ترى المتكلم في هذه الآيات؟

نستطيع أن نجيب على هذا السؤال من خلال معرفة أساليب التوكيد المستعملة في اللغة العربية. فأساليب التوكيد كما نعرف هي:

استخدام أداة إن التوكيدية: وهذا الأسلوب قد ورد في الآيات القرآنية الثلاثة المذكورة سابقا: ففي سورة القصص قيل: "إني أنا الله رب العالمين". وفي سور طه قيل: " إني أنا ربك..". وفي سورة النمل قيل: " إنه أنا الله العزيز الحكيم".

والأسلوب الثاني للتوكيد هو تكرار الكلمة سواء كانت اسما أو ضميرا.. وهذا ما استخدم أيضا في هذه الآيات الثلاث السابقة إذ يكرر ضمير المتكلم ليؤكد أنه هو الله ذاته، ففي سورة القصص يقول: " إني أنا الله رب العالمين". وفي سور طه قيل: " إني أنا ربك..". وفي سورة النمل قيل: " إنه أنا الله العزيز الحكيم".

والأسلوب الثالث للتوكيد يسمى أسلوب القصْر، أي يقصر المعنى على شخص واحد، وقد استخدم هذا الأسلوب أيضا ليوضح أن الذي ظهر لموسى هو الله نفسه وليس آخر سواه، إذ يقول في سورة طه: "إني أنا الله لا إله إلا أنا" أي لا يوجد إله سواي.



من هذا يتضح بكل تأكيد أن الذي تكلم إلى موسى النبي هو الله نفسه.

فيا عزيزي المخلص إن كان الله قد ظهر في شجرة مادية وتكلم منها، فهل يعتبر كفراً إن قلنا أن الله قد ظهر في جسد إنسان مادي أيضا وتكلم منه؟! وخاصة كما هو معروف أن الإنسان أرقي من مملكة النبات في ترتيب الكائنات الحية.



وهذه الآيات القرآنية عن تجلي الله في الشجرة يرد على سؤال طالما يوجه إلينا يقول: هل خلت السماوات من الله عندما كان الله في جسد المسيح؟ وهذا هو نفس السؤال الذي نرد به على المعترضين: هل خلت السوات من الله عندما تجلى الله في شجرة لموسى؟؟!!



رأينا إذن من واقع القرآن الكريم أيضا أن الله سبحانه حل أو تجلى في شجرة أي في شيء مادي، وإليك أيضا النقطة الرابعة وهي:

رابعاًً: شهادة علماء الإسلام



رأينا في النقطة السابقة كيف يشهد القرآن عن ظهور الله سبحانه في شجرة مادية، والآن نورد بعض أقوال علماء الإسلام عن إمكانية ظهور الله في جسد مادي فيما يأتي: -



أهل النصيرية والإسحاقية:

وهما فرقتان من فرق الإسلام المعترف بهما قالوا: "إن ظهور الروحاني بالجسد الجسماني (أي المادي) لا ينكره عاقل".



وقد أعطوا أمثلة على صحة ذلك فقالوا: "كظهور جبريل في صورة أعرابي، وتمثله بصورة البشر".

(كتاب الملل والأهواء والنحل جزء 2 ص 25)

ولعلهم يقصدون بهذا الكلام ما جاء في:



سورة مريم16و 17:

" واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا. فاتخذت من دونهم حجابا (أي سترا) فأرسلنا لها روحنا (أي ملاكا) فتمثل (تصور) لها بشرا سويا (أي مماثلا)"

فمن هنا نرى أن الملاك الذي هو روح قد ظهر في صورة بشر، فهل يعسر على الله ذاته أن يظهر في بشر أيضا وهو القائل "هو عليّ هيّن (أي سهل)" (سورة مريم آية 9و21)؟

ولذلك خلص أهل النصيرية والاسحاقية من ذلك إلى النتيجة التالية الرائعة إذ قالوا: "‎إن الله تعالى قد ظهر بصورة أشخاص).

(كتاب الملل والأهواء والنحل جزء 2 ص 25)



الشيخ أبو الفضل القرشي:

قال: "إن اللاهوت ظهر في المسيح وهذا لا يستلزم الكفر وأن لا إله إلا الله". (كتاب هامش الشيخ القرشي على تفسير الإمام البيضاوي جزء 2 ص 143)



3 الحائطية: (وهى فرقة أخرى من فرق الإسلام)

قال الإمام احمد بن الحائط إمام فرقة الحائطية عن المسيح. "إن المسيح تدرع بالجسد الجسماني (أي لبس جسدا كدرع) وهو الكلمة القديمة (الأزلية) المتجسد كما قالت النصارى"

(كتاب الملل والأهراء والنحل جزء 1 ص 77).

كان هذا بخصوص إيماننا بأن المسيح من جهة طبيعته الجسدية هو إنسان كامل طاهر خالٍ من الخطية، له كل الصفات البشرية والأعمال الإنسانية من أكل وشرب وتعب.

وقد عرضنا أيضا إيماننا في المسيح من جهة الطبيعة اللاهوتية التي تجلت فيه وظهرت من خلاله لتعلن لنا عن الحب الإلهي نحونا نحن البشر.

من هنا ندرك أن الذي صلب وقتل ومات هو الطبيعة البشرية في المسيح، وليس الطبيعة اللاهوتية. فالطبيعة اللاهوتية لا يسري عليها فعل الموت، لهذا فإن القول بأننا نعبد إلها مصلوبا ليس صحيحا.

وعلى هذا القياس فإن القول بأنه من كان يحكم العالم عندما صلب الله؟ هو سؤال ساذج مبني على عدم الفهم السليم لطبيعة المسيح، فالطبيعة الإلهية لم تصلب ولم تقتل ولم تمت بل كانت تحكم العالم وكائنة في كل الوجود.



الباب الرابع

هل خلت السماء بالصلب؟

يتساءل البعض قائلين:

هل خلت السماء والكون كله من وجود الله عند ما كان الله على الصليب؟



الرد:

إن ظهور الله أو تجليه في جسم مادي أو في جسد إنسان، ووجوده على الصليب، ليس معناه أنه كان محصوراً ومحدوداً في هذا الجسد، لأن الله روح، فرغم أنه كان ظاهراً في جسد إنسان فقد كان مالئاً السماء والأرض. ولتوضيح ذلك نورد الأدلة الآتية:



1 سورة النور 35:

"الله نور السموات والأرض. مثل نوره كمشكاة فيها مصباح، المصباح في زجاجة، الزجاجة كأنها كوكب دري .. (إلى قوله) يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، نور على نور يهدي اللهُ لنوره من يشاء، ويضرب اللهُ الأمثالَ للناس، واللهُ بكل شيء عليم"



فالقرآن يشبِّه الله بالنور، وأنه مثل نور مصباح موجود داخل زجاجة، وهذا المصباح موضوع في مشكاة (أي تجويف في الحائط).



فهل الزجاجة تحصر نور المصباح؟

كلا، بل النور بخاصيته الإشعاعية ينفذ من الزجاجة ليملأ كل المكان، والزجاجة لا تحصر النور بل تضاعفه كما في قول الآية القرآنية الكريمة: "نور على نور".



فعلى هذا القياس نقول أن الجسد الذي حل فيه الله لم يحجب اللاهوت ولم يحد ملأه للعالمين، بل على العكس جعل اللاهوت أكثر وضوحاً وظهوراً لأعين الناظرين (أي للعالم أجمع). ولذلك نقول في صلاة القداس الإلهي عن السيد المسيح (.. الذي أظهر لنا نور الآب).

وهناك دليل آخر من القرآن أيضا من:

2 سورة القصص:

(فنودي من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين)

يتضح من ذلك أن الله حل في الشجرة وخاطب موسى منها. فهل خلت السماواتُ والأرضُ من الله عند حلوله في الشجرة؟ كلا، بل كان اللهُ غيرُ المحدود مالئا الكون في الوقت الذي فيه كان متجليا في الشجرة.

وعلى هذا القياس فعندما حل اللاهوت في الجسد البشرى لم يحده هذا الجسد وهكذا لم يخل منه الكون. وهذا أيضا ينطبق على حادثة صلب الناسوت مع وجود اللاهوت متحدا به.

ولنا أيضا دليل ثالث من الأحاديث النبوية المذكورة في:

3 صحيح البخاري جزء 4 ص 68:

يذكر صحيح البخاري حديثا مشهورا قاله النبي محمد: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة في السماء الدنيا (أي السفلية)، حين يبقى ثلث الليل الأخير يقول من يدعوني فأستجيب له".

فهل يقصد النبي من هذا الكلام أن السماء والأرض تخلوان من وجود الله عند ما ينزل الله إلى السماء الدنيا؟

بالطبع كلا، بل الحقيقة هي أن الله موجود في كل مكان في السماء العليا وفي السماء الدنيا في نفس الوقت.

وهكذا عندما نقول نحن أن الله حل في جسد المسيح فإنه لم يخل منه مكان بل هو موجود في السماء العليا وفي السماء الدنيا وفي كل مكان في الأرض. وهذا يندرج أيضا على حادثة الصلب.



أرجو أن أكون قد وفقت في إيضاح الأرضية المشتركة التي يقف عليها الإسلام والمسيحية بخصوص صلب المسيح من خلال هذه الحوارات الهادئة المنطقية. وإني أشكر اخوتنا السائلين على تفضلهم بتوجيه هذه الأسئلة لنا لنجيب عن سبب الرجاء الذي فينا بوداعة وخوف كما أوصانا الكتاب المقدس.



قصة واقعية

وقبل أن أودعك في هذا الكتاب أريد أن أختم حديثي معك بقصة واقعية سمعتها من شاهد عيان.

وتبدأ القصة عندما كان الأب نائما في بيته بعد يوم طويل من الإرهاق، وإذ به في منتصف تلك الليلة يسمع باب البيت يفتح بقوة ثم يغلق بسرعة ليحدث دويا في فتحه وإغلاقه الأمر الذي جعله يقفز من سريره مذعورا ويندفع خارج حجرة نومه ليستكشف الأمر. وإذا به يفاجأ بمشهد رهيب لم يكن يتوقعه. إذ شاهد ابنه الوحيد وثيابه ملطخة بالدماء، وللوقت أدرك الأمر، وصح تخمينه لقد ارتكب ابنه جريمة قتل. فأسرع الأب يطلب من ابنه أن يخلع ثيابه ويلبس ثياب أبيه بعد أن سلخ جسده منها. وما أن تبادل الاثنان الثياب حتى اندفع رجال الشرطة إلى البيت وتم القبض على الأب اللابس الثياب الملطخة بالدماء دليل ارتكاب الجريمة.

وقدم الأب للمحاكمة، ووجهت إليه تهمة القتل. وظل الأب صامتا طوال المحاكمة رغم الجهود المبذولة من هيئة المحكمة والنيابة والمحامين. وأخيرا صدر الحكم بإعدامه استنادا على الدليل المادي الثياب الملطخة بالدماء.



وفي يوم تنفيذ الحكم بالشنق طلب أن يتحدث إلى ابنه، وهمس في أذنه قائلا: اليوم إني أشنق عوضا عنك لأفتديك حتى أترك لك فرصة للتوبة وإصلاح مسار سلوكك.



هل رأيت يا أخي مقدار الحب الأبوي الذي يضحي بنفسه لفداء من يحبه. مع بعد الفارق أقول أن هذه مجرد صورة باهتة لما فعله المسيح معنا إذ أن فداءنا اقتضى أن يقدم نفسه الطاهرة ضحية من أجلنا وكفارة عن خطايانا.



عزيزي ألا يقودنا هذا إلى قبول فدائه وخلاصه الذي قدمه لنا بدافع محبته الشديدة لنا نحن أولاده.

الله مستعد أن يقبلك ويغفر كل خطاياك إن قبلته وإن رجعت إليه تائباً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ألا تكفى التوبة بدل الصليب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـــــــــــــنتدى رومــــــكم على البالتـــواك7ewar jaree2 fee aladyan :: (الفئة التـــــــــــاسعه اســـــــــــــلاميات) :: اســـــــــــــلامــــــــــــــــــــــيات القران-
انتقل الى: