مـــــــــــــنتدى رومــــــكم على البالتـــواك7ewar jaree2 fee aladyan

مـــــــــــــــــنتدى_مسيحيــــــــــات_حقوق انســـــــــــــــــان_ اســــــــــــلامــــــــــــــــيات
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التثليث فى القرآن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
margerges_4jc
Admin


عدد المساهمات : 567
نقاط : 1711
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 18/08/2010

مُساهمةموضوع: التثليث فى القرآن   السبت سبتمبر 04, 2010 3:57 am

التثليث فى القرآن

هل من تثليث في القرآن؟

لا جرم، أن القرآن ينتفض عند هذا السؤال، ويجيب: " قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد!". بيد أن القرآن ينفي " الأثنين" (النحل: 51)، وينفي " الثلاثة" (النساء: 170) التي تتعارض مع وحدة الله، مع وحدة الذات الإلهية، مع وحدة الجوهر الفرد. ولا يفكر البتة في حياة " الحي القيوم " الداخلية، وتفاعلها وتسلسلها. إنما هناك آية تدل على أنه إذا كان في الجوهر الإلهي الواحد بنوة لا تناقضه، فهو يقبل بها: " قل، إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين" (الزخرف: 81)



وبناء عليه، فهل يرفض القرآن إلهية الكلمة، وإلهية الروح القدس، إذا كانت لاهوت الجوهر الإلهي الواحد؟ هل تُراه يرفضها إذا كان الكلمة الأزلي عبارة عن الفكر الجوهري، ثمرة القوة العاقلة في الذات الإلهية الواحدة، وكان الروح القدس عبارة عن ثمرة الحب الجوهري في الذات الإلهية الواحدة؟.. لا نظن. فإن لقب " الكلمة " في القرآن يحمل معناً إلهياً، لأن الكلمة الملقى إلى مريم هو شخص له اسمه الخاص وكائن قبل إلقائه إليها، وهذا الكلمة هو روح منه تعالى، وروح الله، يصدر منه ويبقى معه في كامل الوحدة الجوهرية (النساء: 170)



ولقب " الروح" الغامض بسبب تنوع مدلوله، إذ يضيفه القرآن إلى المخلوق كما يضيفه إلى الخالق، يتضح ويتحدد مفهومه بإسناد القدرة الخالقة إليه: " فإذا سويته ونفخت فيه من روحي، فقعوا له ساجدين" (الحجر: 29) ؛ " ثم سواه ونفخ فيه من روحه " (السجدة: 6). وهكذا خلق الله آدم بنفخة من هذا الروح الخلاق، كما كون "المسيح، كلمة الله، وروحه " في رحم مريم بنفخة أيضاً من هذا الروح الخلاق، بنفخته، ليس ملاكاً، وليس الروح المنفوخ الحاصل من الفعل بل هو روح مستقل بذاته، يتمتع بالقدرة على الخلق، وهو الواسطة التي بها يخلق الله ويكون، وبها كون المسيح في مريم " روحاً من الله ". ففي تكوين عيسى في مريم يظهر ثلاثة أرواح: روح مبشر هو الملاك، والروح النافخ، وروح الله الملقى إلى مريم بالنفخة المكونة. وقد حمعها الإنجيل وميزها بقوله: " فأجاب الملاك(الروح المبشر)، وقال لمريم: الروح القدس يحل عليك (يقابل الروح النافخ) وقوة العلي تظللك، فلذلك المولود منك (يقابل الروح الملقى) يُدعى ابن الله " (لوقا 1: 35). فروح القدس مستقل عن الملاك،وعن روح عيسى المتأنس في مريم. وهكذا فالروح في القرآن والإنجيل يحمل معناً إلهياً. ومن ثم ففي القرآن تثليث يتألف من، الله، والروح أو روح القدس، والكلمة ؛ ونكون كافرين إذا جعلنا هذا التثليث خارجاً عن التوحيد، ونكون في الصراط المستقيم إذا كان تفسيراً لحياة " الحي القيوم" متفاعلة متسلسلة، ولا إله إلا هو



كما حارب القرآن " تأليه " عيسى ابن مريم عند بعض نصارى العرب الجهال، حارب كذلك عقيدة "التثليث " عند قوم آخرين منهم ضلوا عن الإنجيل. فالتثليث الذي ينكره القرآن ليس بالتثليث المسيحي. فالتثليث المسيحي هو من صميم التوحيد، من صميم وحدانية الله، في وحدة الذات الإلهية. ولمعالجة هذه القضية دعنا نضعها في النقاط التالية:



ما هو التثليث الذي يرفضه القرآن؟

ما هو موقف المفسرين من قول القرآن في الثالوث؟

ما هو القول الصريح للإنجيل في الثالوث؟



1- التثليث الذي يرفضه القرآن

هناك ثلاثة نصوص قرآنية توحية لنا:



الأول من (سورة النساء: 170 – 171)

" يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم، ولا تقولوا على الله إلا الحق ؛ إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه. فآمنوا بالله ورسله، ولا تقولوا: ثلاثة! انتهوا خير لكم! إنما الله إله واحد! سبحانه أن يكون له ولد، له ما في السموات وما في الأرض، وكفى بالله وكيلا! لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله، ولا الملائكة المقربون! ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا"



والثاني من (سورة المائدة: 70 و76)

" لقد كفر الذين قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم!.. لقد كفر الذين قالوا: أن الله ثالث ثلاثة! وما من إله إلا إله واحد! وإن لم تنتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم "



والثالث من (سورة المائدة: 77 – 78 و119) أبان فيه تلميحاً، ثم تصريحاً من هم " الثلاثة"

" أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرون، والله غفور رحيم. ما المسيح، ابن مريم، إلا رسول قد خلت من قبله الرسل. وأمه صديقة، كانا يأكلان الطعام. أنظر كيف نبين لهم الآيات ؛ ثم أنظر أنى يؤفكون!.. وإذ قال الله: يا عيسى ابن مريم، أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله! قال: سبحانك! ما يكون لي أن أقول ما ليس بحق! إن كنت قلته فقد علمته!.. ما قلت لهم إلا ما أمرتني به، أن أعبدوا الله ربي وربكم.



فالخطاب في سورة النساء لأهل الكتاب عامة: "ياأهل الكتاب.. لا تقولوا "ثلاثة" (170). والخطاب في سورة المائدة خاص بفئتين أو ثلاث من أهل الكتاب العرب يفسرون معني "الثلاثة": فئة تدعي أن الله هو المسيح ابن مريم! وفئة تدعي أن الله ثالث ثلاثة!



وإذا سألت القرآن عن "الثلاثة" التي يزعمون، أجاب تلميحاً (مائدة 77) ثم تصريحاً (مائدة 119) بأنهم: الله، وعيسي ابن مريم، ومريم أم عيسي: فهما إلهان مع الله!



ذاك هو التثليث أو الثالوث الذي كان يدين به بعض نصاري العرب، فأنكره القرآن عليهم، وكفرهم به من النقل علي لسان المسيح: "وقال المسيح: يابني إسرائيل أعبدوا الله ربي وربكم" (مائدة 75): "ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم" (مائدة119)، ومن المنطق والعقل أنه "مامن إله إلا إله واحد (76) وقد كان المسيح وأمه يأكلان الطعام (78) قل أتعبدون من دون الله ما يملك لكم ضراً ولا نفعاً" (79).



اعتبر القرآن ذلك الاعتقاد الفاسد قولاً من بعضهم "الذين قالوا" (75 و76) الذين كفروا منهم (76): ثم اعتبره غلواً من جميعهم (نساء 170، مائدة 80). لذلك يدعوهم إلي نبذ الغلو في تأليه المسيح وتثليث المذكور "ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا علي الله إلا الحق: إنما المسيح عيسي ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلي مريم وروح منه، فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا "ثلاث"، انتهوا خير لكم" (نساء 170) "قل ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل" (مائدة 80).



2 - موقف المفسرين من قول القرآن: ولا تقولوا: "ثلاثة" (نساء 170).

قال الجلالان: "أي الآلهة ثلاثة: الله وعيسي وأمه".

وقال البيضاوي: "أي الآلهة ثلاثة: الله والمسيح ومريم، ويشهد عليه قوله: أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله - أو الله ثلاثة: إن صح أنهم يقولون: الله ثلاثة أقانيم الآب والابن وروح القدس ويريدون بالآب الذات، وبالابن العلم وبروح القدس الحياة". - ونقول: وإن صح أن النصاري يعنون "بالآب الذات وبالابن العلم وبروح القدس الحياة" فذلك لا يدل علي تعدد الذات الإلهية، لأن العلم والحياة في الله هما ذات الله بعينها. وهكذا تختلف جوهرياً مقالة القرآن عن مقالة الإنجيل في التثليث.



وقال الزمخشري: "إن صحت الحكاية عن النصاري أنهم يقولون: هو جوهر واحد ثلاثة أقانيم: أقنوم الآب، وأقنوم الابن، وأقنوم روح القدس، وأنهم يريدون بأقنوم الآب الذات وبأقنوم الابن العلم وبأقنوم روح القدس الحياة: فتقديره "الله ثلاثة"، وإلا فتقديره "الآلهة ثلاثة": والذي يدل عليه القرآن هو التصريح منهم بأن الله والمسيح ومريم ثلاثة آلهة وأن المسيح ولد الله من مريم: ألا تري إلي قوله "أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله" وحكاية الله أوثق من حكاية غيره!!" - أجل حكاية الله أوثق من حكاية غيره، لكن القرآن بقوله ما تقديره: الآلهة ثلاثة، الله والمسيح ومريم، وأن المسيح ولد الله من مريم، حكي حكاية بعض نصاري العرب الذين يكفرهم، وليس حكاية الإنجيل والنصاري عامة الذين يقولون: الله جوهر واحد، في ثلاثة أقانيم، وهذه المقالة لا تنافي التوحيد، ولا دخل لمريم في هذا التثليث ولا لولادتها الجسدية لعيسي، وهي تختلف تماماً عن مقالة القرآن "الآلهة ثلاثة، الله وعيسي ومريم" أو الإله صار ثلاثة "الله وعيسي ومريم".



والرازي المدقق يقول: "قوله ثلاثة خبر مبتدأ محذوف. ثم اختلفوا في تعيين ذلك المبتدأ علي وجوه: (الأول) ما ذكرناه أي ولا تقولوا: "الأقانيم ثلاثة"، (الثاني) آلهتنا ثلاثة كما قال الزجاج مستشهداً بآية المائدة، (الثالث) قال الفراء: "هم ثلاثة" كقوله "سيقولون ثلاثة" وذلك لأن ذكر عيسي ومريم مع الله بهذه العبارة يوهم كونهما إلهين". ثم يفسر رأيه "الأقانيم ثلاثة": أي والمعني ولا تقولوا "إن الله واحد بالجوهر ثلاثة بالأقانيم"، واعلم أن مذهب النصاري مجهول جداً، والذي يتحصل منه أنهم أثبتوا ذاتا موصوفة بصفات ثلاث، إلا أنهم وإن سموها صفات فهي في الحقيقة ذوات قائمة بأنفسها (!) فلهذا المعني قال "ولا تقولوا: "ثلاثة، انتهوا". فأما إن حملنا الثلاثة علي أنهم يثبتون صفات ثلاثاً فهذا لا يمكن إنكاره، وكيف لا نقول ذلك وإنا نقول: هو الله الملك القدوس العالم الحي القادر.. ونفهم من كل واحد من هذه الألفاظ غير ما نفهمه من اللفظ الآخر، ولا معني لتعدد الصفات إلا ذلك. فلو كان القول بتعدد الصفات كفر لزم رد جميع القرآن، ولزم رد العقل من حيث أنا نعلم بالضرورة أن المفهوم من كونه تعالي عالماً غير المفهوم من قوله حياً".



وإنا لنستغرب قول الرازي "إن مذهب النصاري مجهول جداً"، وقد عرفه تمام المعرفة "إن الله واحد بالجوهر ثلاثة أقانيم" وأنهم أي النصاري "أثبتوا، علي قوله، ذاتاً موصوفة بصفات ثلاث". وفي كلا القولين ليس من تعدد ينقض التوحيد. ولكن ضل عندما أراد أن يطبق مذهبهم علي مقالة القرآن القائلة "بثلاثة آلهة" فاستنتج منه "أنهم وإن سموها صفات فهي في الحقيقة ذوات قائمة بأنفسها "!! كلا ليست" الأقانيم الثلاثة ذوات قائمة بأنفسها مما يشعر بأنها ثلاثة آلهة، بل هي علاقات ذاتية قائمة بالذات الإلهية الواحدة، وقد أشعر هو نفسه أن ذلك ممكن حيث قال: "فأما إن حملنا الثلاثة علي أنهم يثبتون صفات ثلاثاً فهذا لا يمكن إنكاره.. فلو كان القول بتعدد الصفات كفر لزم رد جميع القرآن ولزم رد العقل من حيث نعلم بالضرورة أن المفهوم من كونه تعالي عالماً غير المفهوم من قوله حياً"، وبهذه المقالة يلتحق بالزمخشري والبيضاوي حيث يصف مذهب النصاري أنه: "جوهر واحد، ثلاثة أقانيم: أقنوم الآب وأقنوم الابن وأقنوم روح القدس، وأنهم يريدون بأقنوم الآب الذات وبأقنوم الابن العلم وبأقنوم روح القدس الحياة". وما كان ضرهم لو قالوا بقول النصاري وإنجيلهم القائم علي توحيد الجوهر الإلهي الفرد: فالله واحد في ثلاثة أقانيم أي علاقات جوهرية غير قائمة بأنفسها بل قائمة في الذات الإلهية الواحدة؟



فمقالة "الثلاثة" أو الثالوث أو التثليث لها وجه مقبول ينسجم مع التوحيد الصارم ولها وجه مرذول ينقض التوحيد ويعني تعدد الآلهة. وما نهاهم القرآن عنها "ولا تقولوا: ثلاثة" إلا لأن العرب، أو بعض نصاري العرب الجهال قد فهموا التثليث المسيحي علي غير حقيقته فمالوا به إلي تعدد الآلهة أو تعدد الذات الإلهية، وأقحموا فيه ما ليس منه "مريم أم المسيح"، ونسبوا إلي الله ما يقشعر له المرء أبي استيلاده عيسي من مريم كما سيتظهر من مقالاتهم في ما يلي: "الله ثالث ثلاثة" (مائدة 76)



إن بعض نصاري الحجاز قد فهموا بالثالوث أو "الثلاثة" أن "الله ثالث ثلاثة" (مائدة 76)، ولا يجوز فهم هذا التعبير كفهم سابقه "ولا تقولوا: ثلاثة" لأنه في حد ذاته يجعل الله أحد ثلاثة فيعدد الآلهة، أو يعدد الذات الإلهية. وهذا كفر كما نعته القرآن. ونلاحظ أنه يكفر مقالة "الله ثالث ثلاثة" فيما ينعت مقالة "الثلاثة" بالغلو (نساء 170).



وقد تفسر هذه المقالة بأن "الابن والروح إلهان من دون الله" وهي تعني حتماً تعدد الآلهة، وقد تفسر بأن "المسيح ومريم إلهان من دون الله" وظاهرها يعني أيضاً تعدد الآلهة. ويميل القرآن إلي التفسير الثاني لأن الآية 78 من المائدة بيان للآية 76 منها. وكلا القولين كفر كما نعتهما القرآن، بيد أن القرآن لا ينسبهما إلي عموم نصاري الحجاز بل إلي الذين "كفروا منهم" (76).



قال الجلالان: أي أحد آلهة ثلاثة والآخران عيسي وأمه. وهم فرقة من النصاري.

وقال البيضاوي: أي أحد ثلاثة وهو حكاية عما قاله النسطورية (؟) والملكانية منهم القائلون بالأقانيم الثلاثة وما سبق (75) قول اليعقوبية القائلين بالاتحاد.



وقال الرازي ناقلاً رأي المفسرين ورأي المتكلمين: "في تفسير قول النصاري "ثالث ثلاثة" طريقان: (الأول) قول بعض المفسرين وهو أنهم أرادوا بذلك أن الله ومريم وعيسي آلهة ثلاثة والذي يؤكد ذلك قوله: "أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله"، والدليل أنه المراد، قوله في الرد عليهم "وما من إله إلا واحد"، (والثاني) إن المتكلمين حكوا عن النصاري أنهم يقولون: جوهر واحد، ثلاثة أقانيم: آب وابن وروح القدس، وهذه الثلاثة إله واحد، كما أن الشمس اسم يتناول القرص والشعاع والحرارة. وعنوا بالآب الذات وبالابن الكلمة وبالروح الحياة، وأثبتوا الذات والكلمة والحياة، وقالوا أن الآب إله والابن إله والروح إله والكل إله واحد". نقول لقد أنصفهم المتكلمون، وظلمهم المفسرون بنسبة مقالة بعض نصاري العرب الكفار إلي عموم النصاري. وعقب الرازي علي حكاية المتكلمين: "إن هذا معلوم البطلان ببديهة العقل فإن الثلاثة لا تكون واحداً والواحد لا يكون ثلاثة!" - أجل من وجه واحد، كلا من وجوه مختلفة، فالنصاري يوحدون جوهر الله أو طبيعته الإلهية، ويثلثون أقانيمه الذاتية، وهذا لا يعني جعل الثلاثة واحداً والواحد ثلاثة حتي يجوز القول أنه "لا يري في الدنيا مقالة أشد فساداً وأظهر بطلاناً من مقالة النصاري" (الرازي) فلا يراها المتكلمون كذلك، ولا الراسخون في العلم!!



فمقالة بعض نصاري الحجاز "الله ثالث ثلاثة" تفسير خاطئ فاسد لا يجوز تعميمه علي سائر النصاري.



"إلهان من دون الله" (مائدة 119)

إن بعض نصاري الحجاز كانوا يقولون "عيسي ومريم أمه إلهان من دون الله" (مائدة 78 و119) وهذه المقالة أيضاً تفسير آخر فاسد لمقالة النصرانية بالثالوث أو "بالثلاثة" الأقانيم.

فمقالة تلك الفئة الضالة تعني صراحة تعدد الآلهة، لا بل تأليه مخلوقين مع الله، الإنسان عيسي ابن مريم، وأمه. لذلك يستفظعها الله يوم الدين ويستجوب عيسي عنها: "إذ قال الله (يوم يجمع الرسل): أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله؟!" فيستنكر عيسي التهمة ويشهد للتوحيد، ويستغفر لمن قال بها.



ويرد القرآن علي هذه المقالة الفاسدة ببراهين عدة: "ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل" أي ما هو إلا رسول كالرسل قبله خصه الله بآيات كما خصهم بها (البيضاوي)، "وأمه صديقة": وإن كل من كان له أم فقد حدث بعد أن لم يكن وكل من كان كذلك كان مخلوقاً لا إلهاً (الرازي)، و"كانا يأكلان الطعام": أي أنهما كانا محتاجين، لأنهما كانا محتاجين إلي الطعام أشد الحاجة والإله هو الذي يكون غنياً عن جميع الأشياء فكيف يعقل أن يكون إلهاً (الرازي)، و"قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لك ضراً ولا نفعاً؟ أي أن عيسي وأمه لا يملكان الضر والنفع مثل الله حتي يكونا إلهين.



ونقول أنها براهين سديدة تنقض مقالة جهال الحجاز من النصاري لأنها تعني تأليه مخلوقين مع الله. ولكن قولهم ليس بقول النصاري الحق، ولا تعنيهم أدلة القرآن الواردة. فالإله في عيسي ليس ما ولد من مريم أي ناسوته أو طبيعته الإنسانية، بل من ألقي إلي مريم من جوهر الله دون انقسام أي "كلمة الله" الذي هو "روح منه" تعالي.



"الله هو المسيح" (مائدة 75)

وإن بعض نصاري الحجاز كانوا يقولون "إن الله هو المسيح ابن مريم" (مائدة 75) ومقالتهم هذه هي تفسير ثالث لعقيدة النصاري العامة في التثليث أي "الثلاثة" الأقانيم.

ومقالة أولئك تفسير خاطئ لأنها تعني أن جوهر الله كله، وذات الله كلها، وطبيعة الله كلها، قد صارت عيسي ابن مريم. أو تعني علي الأقل "ان الله تعالي حل في ذات عيسي واتحد بذات عيسي" (الرازي) وهذا هو مذهب الذي يجيز علي الله ما لا يجوز أي أن يتغير أو يتبدل أو يتحول.



قال الجلالان: لقد كفروا حيث جعلوا ابن مريم إلهاً، وهم اليعقوبية، فرقة من النصاري.

وقال البيضاوي: هم الذين قالوا بالاتحاد منهم، وقيل لم يصرح به أحد منهم بل حكي لسان حالهم.

وقال الرازي: حكي عن فريق منهم أنهم قالوا "إن الله هو المسيح ابن مريم" وهذا هو قول اليعقوبية لأنهم يقولون: إن مريم ولدت إلهاً. ولعل معني هذا المذهب أنهم يقولون: أن الله تعالي حل في ذات عيسي واتحد بذات عيسي".



ونقول: إن النصاري يكفرون مع القرآن هذه المقالة: ليس لعيسي ابن مريم ذات غير ذات الكلمة الملقاة إلي مريم روحاً من الله: فليس هناك ذاتان بل ذات واحدة تجسدت من مريم أي تدرعت بجسد منها. وهذا القول بعيد كل البعد عن مذهب الحلول والحلولية، ومذهب الامتزاج بين ذات خالقة وذات مخلوقة.



تلك هي التفاسير الثلاثة التي قال بها بعض نصاري العرب الجاهلين، البعيدين عن مراكز النصرانية الحنيفة الرسمية، في ما يتعلق بعقيدة التثليث النصرانية، أي الأقانيم "الثلاثة" في الله الواحد، وتلك مقالات فاسدة جعلت القرآن يكفر أصحابها واحداً واحداً، وينهاهم عن الاعتقاد "بالثلاثة" علي الإطلاق: "ولا تقولوا: ثلاثة! انتهوا، خير لكم" (نساء 170).



استنتاج وتطبيق

نستنتج مما تقدم أن التثليث الذي ينكره القرآن غير التثليث المسيحي الذي يعلمه الإنجيل. كل من الإنجيل والقرآن يقصد غير ما يعنيه الآخر. والمسيحيون يعتقدون غير ما ينكر المسلمون.



1) تصريح الإنجيل

فالثالوث المسيحي مبني في الإنجيل علي وحدانية الله، لا إله إلا هو. سئل السيد المسيح: "أي وصية هي أولي الوصايا جميعاً؟ فأجاب الأولي هي: اسمع يا إسرائيل: الرب إلهنا الرب الوحيد فأحبب الرب إلهك بكل قلبك وكل نفسك وكل ذهنك وكل قوتك. فقال له الكاتب: حسن يامعلم لقد أصبت إذ قلت أنه الوحيد ولا آخر سواه" (مرقس 12: 28 - 34). ومع هذا الإقرار الصريح بالوحدانية الإلهية فالتصريح بالتثليث لا ريب فيه، وقد ختم المسيح حياته ورسالته وإنجيله بقوله لتلاميذه الحواريين: "لقد دفع إلي كل سلطان في السماء وعلي الأرض، فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم. وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به وها أنا معكم كل الأيام إلي انقضاء الدهر" (خاتمة متي).



فهذا الإعلان النهائي سبقته تصاريح متعددة عن الوحدة بين المسيح الابن والله الآب: "ووقع عيد التجديد في أورشليم وكان شتاء وكان يسوع يذهب ويجئ في الهيكل في رواق سليمان فتحلق اليهود حوله وقالوا له: "حتي متي تريب أنفسنا؟ إن كنت أنت المسيح فقله لنا جهراً! أجابهم يسوع: لقد قلته لكم ولا تصدقون، والأعمال التي أعملها باسم أبي هي تشهد لي.. (ثم قال) أنا والآب واحد! حينئذ تناول اليهود من جديد حجارة لكي يرجموه. فأجابهم لقد أريتكم أعمالاً حسنة كثيرة من عند الآب فلأي عمل منهما ترجموني؟ أجابه اليهود: لسنا لعمل حسن نرجمك بل لأجل التجديف ولأنك تجعل نفسك إلهاً وأنت إنسان! فأجابهم يسوع: أوليس مكتوباً في ناموسكم: "أنا قلت إنكم آلهة"؟ فإن كان يدعو آلهة أولئك الذين صارت إليهم كلمة الله - ولا يمكن أن ينقض الكتاب - فأنا الذي قدسه الآب وأرسله إلي العالم تقولون لي أنك تجدف! لكوني قلت: أنا ابن الله؟ إن كنت لا أعمل أعمال أبي فلا تصدقوني، ولكن إن كنت أعملها ولا تريدون أن تصدقوني فصدقوا هذه الأعمال لكي تعلموا وتعترفوا أن الآب في وأني في الآب" (يوحنا 10: 22 - 42).



فهذه الوحدة بين الله الآب والمسيح الابن ليست معنوية بل جوهرية، والمسيح هو ابن الله ليس علي طريق الاصطفاء أو علي سبيل المجاز، بل حسب الطبيعة "لكي تعلموا وتعترفوا أن الآب في وأني في الآب" (10: 38)، ثم يعود إلي الشهادة ذاتها مع تلاميذه: "قال له فيلبس: يارب، أرنا الآب وحسبنا، قال له يسوع: أنا معكم كل هذا الزمان ولا تعرفني؟ يا فيلبس، من رآني فقد رأي الآب! فكيف تقول أنت: أرنا الآب! أفلا تؤمن أني أنا في الآب وأن الآب في؟ الأقوال التي أكلمكم بها لا أتكلم بها من نفسي بل الآب المقيم في هو يعمل أعماله. صدقوني أني أنا في الآب والآب في. وإلا فصدقوا من أجل الأعمال" (يوحنا 14: 3).



وقد سبقته أيضاً، تصاريح عن الوحدة القائمة بين الابن وروح القدس. فالروح القدس هو المحامي عن الحواريين في نشر الإيمان لأنه روح الحق الذي ينبثق من الآب: "ومتي جاء المحامي الذي أرسله إليكم من لدن الآب، روح الحق الذي ينبثق من الآب، فهو يشهد لي، وأنتم أيضاً تشهدون بما أنكم معي منذ البدء" (يوحنا 15: 26)، وروح الحق ينزل بعد رفع المسيح: "غير أني أقول لكم الحق: إن في انطلاقي لخيراً لكم: فإن لم أنطلق لا يأتيكم المحامي وأما إذا انطلقت فإني أرسله إليكم (16: 7)، ولكن متي جاء هو، روح الحق، فإنه يرشدكم إلي الحقيقة كلها لأنه لا يتكلم من عند نفسه بل يتكلم بما يكون قد سمع ويخبركم بما يأتي. إنه سيمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم. جميع ما للآب فهو لي: من أجل هذا قلت لكم إنه يأخذ مما لي ويخبركم" (16: 12 - 15).



2) تحليل التصريح:

وهكذا يعلمنا الإنجيل أن "الله روح" محض لا دخل للجسد ولشؤون الجسد فيه تعالي، "والذين يعبدونه يجب أن يعبدوه بالروح والحق" (يوحنا 4: 25)، ويعلم الإنجيل أن يسوع المسيح هو "ابن الله" و"كلمة الله" لأنه "كما أن الآب له الحياة في ذاته كذلك أعطي الابن أن تكون له الحياة في ذاته" (يوحنا 5: 26). إن الله هو الوجود، والوجود هو الحياة، والله هو "الحي القيوم" (آل عمران 2، بقرة 255، طه 111)، يحيا ويتفاعل ويتسلسل في ذاته الواحدة. والإنجيل بتسميته "الابن كلمة الله" (يوحنا 1: 1) - كذلك القرآن نساء 170 - أفهمنا أن هذا التفاعل والتسلسل روحي عقلي. فالمسيح هو ابن الله، أي فكر الله الجوهري، أو نطق الله الجوهري، فهل يمكن أن يكون الله بدون عقل؟ وهل يكون عقله إلا غير محدود كذاته. وفكره الذي هو منتوج عقله، وهو غير محدود في الله كعقله، هو ما يسميه الإنجيل بلفظ علمي فلسفي لاهوتي "كلمة الله"، وبتعبير شعبي تفهمه الجماهير "ابن الله" والشعب البسيط نفسه ألا يسمي الأفكار بنات العقل؟ وعندما يستعمل الإنجيل لفظة "كلمة" يدل بصراحة علي أن بنوة الابن من الآب وفي الآب، ضمن الذات أو الطبيعة الإلهية الواحدة، هي بنوة فكرية نطقية عقلية، وأن الولادة في الجوهر الإلهي الفرد هي روحية إلهية، فوق الزمان والمكان، وفوق الجسد والمخلوق. يتسلسل كلمة الله من جوهر الله كما يصدر نطقنا من عقلنا. وهذا الصدور أو التسلسل غير المخلوق، نتيجة التفاعل الإلهي، لا يمكن التعبير عنه تماماً بكلام مخلوق، فيسميه الإنجيل بلغة بشرية تقرب غير المدرك من إدراكنا "ولادة وبنوة" ثم "أباً وابناً". فكلمة الله أو نطق الله الصادر عن القوة العاقلة في الله، هو في وضع يشبه عند البشر وضع ابن من أبيه، وفي علاقة ولادة روحية وبنوة عقلية تشبه فينا ولادة الفكر من العقل. فليس في ذلك إذن رفع مخلوق إلي صفة الخالق، ولا حط الخالق إلي درجة المخلوق، بل هو تفاعل روحي وتسلسل عقلي، بل هو ولادة روحية وبنوة عقلية في الذات الإلهية الواحدة.



وكما أنه لابد من الاعتراف في الجوهر الإلهي الفرد بقوة عاقلة كذلك لابد من الاعتراف فيه بقوة محبة، كما قال الإنجيل: "الله نور" و"الله محبة". فالطبيعة الإلهية الواحدة هي ذاتها قوة عاقلة وقوة محبة. والقوة العاقلة فيها تنتج فكرها أو "ابنها"، والقوة المحبة في الآب والابن تنتج، عن طريق التبادل، ثمراً حبياً هو الروح القدس الذي يعرفه النصاري "محبة الآب والابن المتبادلة". وحياة الحي القيوم هي حياة قوة ذاته العاقلة وحياة قوة ذاته المحبة: فابن الله هو فكر الله الجوهري، وروح الله أو روح القدس هو حب الله الجوهري. ولكي يقرب لنا المسيح فهم هذه الحياة الإلهية وكيفية تفاعلها في داخلها عبر لنا بكلام بشري عن ذات الله وعن ثمرة عقله الجوهرية وثمرة حبه الجوهرية، إذ لا عرض في ذات الله، إنها "الآب والابن والروح القدس" وأن "الثلاثة" هي الإله الواحد، لا إله إلا هو.



وهكذا فالروح اسم وحقيقة للمحبة المتبادلة في ذات الله، والابن اسم وحقيقة لثمرة القوة العاقلة في جوهر الله، والآب اسم وحقيقة لمصدر هاتين الثمرتين في الذات الإلهية الواحدة. وهكذا فالآب والابن والروح جوهر واحد، طبيعة واحدة، ذات إلهية واحدة، هو الله لا إله إلا هو. ومن ثم فإذا بشر الإنجيل بالتثليث ضمن الطبيعة الإلهية الواحدة فهو لا يجعل مع الله إلهاً آخر، ولا يجعل الله "ثالث ثلاثة"، ولا يجعل الله "ثلاثة" آلهة، بل هو تثليث علاقات أقنومية قائمة في الذات الإلهية الواحدة، هو تثليث في التوحيد الخالص.



وقد نجد عند أرسطو والغزالي ما يشبه من بعض الوجوه هذا التحليل:

فأرسطو يقول - علي حد ما نقل عنه الشهرستاني: "المسالة الثالثة في أن واجب الوجود لذاته عقل لذاته، وعاقل ومعقول لذاته - عقل من غيره أم لم يعقل - أما أنه عقل فلأنه مجرد عن المادة، منزه علي اللوازم المادية، فلا يحجب ذاته عن ذاته، وأما أنه عاقل لذاته فلأنه مجرد لذاته، وأما أنه معقول لذاته فلأنه غير محجوب عن ذاته بذاته أو بغيره" (الملل والنحل، ص 313): فالله إذن عاقل وعقل ومعقول في ذاته الواحدة، ومثل هذا "التثليث" في الذات الواحدة لا يتنافي مع وحدانية الله.



وقال حجة الإسلام الإمام الأول الغزالي: "يعتقدون أن ذات الباري واحدة ولها اعتباران: فإن أعتبرت مقيدة بصفة لا يتوقف وجودها علي تقدم وجود صفة قبلها، كالوجود، فذلك المسمي عندهم بأقنوم الآب. وأن اعتبرت موصوفة بصفة يتوقف وجودها علي تقدم وجود صفة قبلها، كالعلم، فإن الذات يتوقف اتصافها بالعلم علي اتصافها بالوجود فذلك هو المسمي عندهم بأقنوم الابن والكلمة. وان أعتبرت بقيد كون ذاتها معقولة لها فذلك المسمي عندهم بأقنوم روح القدس. فيقوم إذن من الآب معني الوجود، ومن الابن أو الكلمة معني العالم، ومن روح القدس كون ذات الباري معقولة له. هذا حاصل هذا الاصطلاع، فتكون ذات الإله واحدة في الموضوع موصوفة بكل أقنوم من هذه الأقانيم. ومنهم من يقول: إن الذات، إن اعتبرت من حيث هي ذات، لا باعتبار صفة البتة، فهذا الاعتبار عندهم عبارة عن العقل المجرد وهو المسمي بأقنوم الآب. وإن اعتبرت من حيث هي عاقلة لذاتها فهذا الاعتبار عندهم عبارة عن معني العاقل وهو المسمي بأقنوم الابن والكلمة. وأن اعتبرت بقيد كون ذاتها معقولة لها فلهذا الاعتبار عندهم هو المسمي بأقنوم معني المعقول، روح القدس. فعلي هذا الاصطلاح يكون العقل عبارة عن ذاته بقيد كونها عاقلة لذاتها، والابن أو الكلمة مرادفين له، والمعقولية عبارة عن الإله الذي ذاته معقولة به، وروح القدس مرادفاً له. هذا هو اعتقادهم في هذه الأقانيم. وإذا صحت المعاني فلا مشاحة في الألفاظ" (الرد الجميل على إلهية المسيح، ص 43.. ولعل من العجب في هذا الكتاب الذي كتب خصيصاً للرد على ألوهية المسيح! أنه يقول: ذات الله عاقل وعقل ومعقول).



فيعود تحليله إلي قوله: الذات الإلهية موصوفة بخواص جوهرية ثلاث الوجود والعلم والمعقولية، وهي الآب والابن والروح القدس الإله الواحد، أو إلي قوله: الذات الإلهية هي عقل وعاقل ومعقول معاً وهي الآب والابن والروح القدس الإله الواحد: فهل في هذا "التثليث" ما ينافي التوحيد؟



وقد رأيت أن المفسرين أخذوا بالاصطلاح الأول، فيما المتكلمون يأخذون بالاصطلاح الثاني. وقد فسر الشهرستاني بعدهم عقيدة التثليث المسيحية بقوله: "وأثبتوا لله تعالي أقانيم ثلاثة، قالوا: الباري تعالي جوهر واحد، يعنون به القائم بالنفس، لا التحيز والحجمية، فهو واحد بالجوهرية ثلاثة بالأقنومية، ويعنون بالأقنومية الصفات كالوجود والعلم والحياة، الآب والابن وروح القدس، وإن العلم تدرع وتجسد دون سائر الأقانيم (ص 172): قد أوجز الشهرستاني عقيدتي "التثليث" والتجسد: فهل في مثل هذا ما ينافي التوحيد؟



لقد ثبت لنا بالنقل والعقل أن التثليث المسيحي الذي يعلمه الإنجيل ويدين به النصاري لا ينافي التوحيد، بل يقوم عليه، وهو من صلبه، وهو تفسير سام لحياة "الحي القيوم" في ذاته، لا إله إلا هو سبحانه وتعالي.



فالتثليث المسيحي إذن هو من صميم وحدانية الله، في وحدة الذات الإلهية.

أما في القرآن فقد رأيت أن التثليث الذي يذكره في تعابيره الأربعة: "الثلاثة" (نساء 170) و"الله ثالث ثلاثة" (مائدة 76) و"الله هو المسيح ابن مريم" (مائدة 75) و"عيسي وأمه الهان من دون الله" (مائدة 119) يعود إلي نكران وحدانية الله، وتعدد الذات الإلهية وإيجاد ثلاثة آلهة أي إلهين غريبين مع الله هما الإنسان عيسي ابن مريم وأمه. وهذا التثليث القرآني كفر محض ينكره الإنجيل كما ينكره القرآن، لأنه يعني "تأليه" عيسي وأمه "واتخاذهما" إلهين من دون الله. والإنجيل لا يعرف اتخاذاً ولا تأليهاً. فقول كهذا يعني ثلاثة آلهة، وتعدد الذات الإلهية، مما لا أثر له في الإنجيل ولا في اعتقاد النصاري.



ومما يستفز النصاري اتهامهم بتأليه مريم أم المسيح كما فعله "المريميون" أو "الكليريون" من نصاري العرب الجهال فحكي القرآن حكايتهم. وها هي كتب النصاري ومؤلفات علمائهم تملأ العالم منذ ألفي سنة فلا تجد فيها أثراً لهذا التثليث الذي ينكره القرآن علي نصاري العرب: الله والإنسان عيسي ابن مريم، وأمه، ولا تجد فيها ذكراً لإشراك أم المسيح من قريب أو بعيد في عقيدة التثليث. فهل جن جميع النصاري منذ ألفي سنة حتي يؤمنوا بثلاثة آلهة؟ هل توصل جهلهم وحماقتهم إلي أن يؤلهوا مخلوقاً الإنسان عيسي ابن مريم، أو إمرأة هي مريم بنت عمران أم عيسي؟! فالنصاري قبل إيمانهم بألوهية المسيح، وقبل إيمانهم بالثالوث الأقدس يدينون بوحدانية الله الخالصة. وإذا كان في ألوهية المسيح أو التثليث الإلهي ما ينافي وحدة الطبيعة الإلهية فهم يرفضونها.



لذلك فالتثليث الذي ينكره القرآن ليس بالتثليث المسيحي. فلا النصاري يؤمنون ولا الإنجيل علم ولا المسيح قال للناس: "اتخذوني وأمي إلهين من دون الله" (مائدة 119).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التثليث فى القرآن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـــــــــــــنتدى رومــــــكم على البالتـــواك7ewar jaree2 fee aladyan :: (الفئة التـــــــــــاسعه اســـــــــــــلاميات) :: اســـــــــــــلامــــــــــــــــــــــيات القران-
انتقل الى: