مـــــــــــــنتدى رومــــــكم على البالتـــواك7ewar jaree2 fee aladyan

مـــــــــــــــــنتدى_مسيحيــــــــــات_حقوق انســـــــــــــــــان_ اســــــــــــلامــــــــــــــــيات
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إسحاق فى الهاجادا والقرآن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
margerges_4jc
Admin


عدد المساهمات : 567
نقاط : 1711
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 18/08/2010

مُساهمةموضوع: إسحاق فى الهاجادا والقرآن   الجمعة سبتمبر 03, 2010 4:11 am

إسحاق فى الهاجادا والقرآن

قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ

وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

جاء في القرآن:

{وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (108) سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَقَ نَبِيّاً مِنْ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113)} الصافات: 99-113



{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدْ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131)} البقرة: 127-131



{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً (54)} مريم: 54



وروى البخاريّ:

من حديث 3364- (.. ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي نَبْلًا لَهُ تَحْتَ دَوْحَةٍ قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَالْوَلَدُ بِالْوَالِدِ ثُمَّ قَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ قَالَ فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ قَالَ وَتُعِينُنِي قَالَ وَأُعِينُكَ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَا هُنَا بَيْتًا وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بِالْحِجَارَةِ وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَهُمَا يَقُولَانِ {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} قَالَ فَجَعَلَا يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ الْبَيْتِ وَهُمَا يَقُولَانِ {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ})



من حديث 3365- (.. قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لِأَهْلِهِ إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي فَجَاءَ فَوَافَقَ إِسْمَاعِيلَ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ يُصْلِحُ نَبْلًا لَهُ فَقَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا قَالَ أَطِعْ رَبَّكَ قَالَ إِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ قَالَ إِذَنْ أَفْعَلَ أَوْ كَمَا قَالَ قَالَ فَقَامَا فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَيَقُولَانِ {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} قَالَ حَتَّى ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ وَضَعُفَ الشَّيْخُ عَنْ نَقْلِ الْحِجَارَةِ فَقَامَ عَلَى حَجَرِ الْمَقَامِ فَجَعَلَ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَيَقُولَانِ {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ})



هذه التفاصيل لا توجد في القصة القانونية التي في سفر التكوين التوراتي 22

(1وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّ اللهَ امْتَحَنَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ لَهُ: «يَا إِبْرَاهِيمُ!». فَقَالَ: «هأَنَذَا». 2فَقَالَ: «خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، الَّذِي تُحِبُّهُ، إِسْحَاقَ، وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ الْمُرِيَّا، وَأَصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أَحَدِ الْجِبَالِ الَّذِي أَقُولُ لَكَ». 3فَبَكَّرَ إِبْرَاهِيمُ صَبَاحًا وَشَدَّ عَلَى حِمَارِهِ، وَأَخَذَ اثْنَيْنِ مِنْ غِلْمَانِهِ مَعَهُ، وَإِسْحَاقَ ابْنَهُ، وَشَقَّقَ حَطَبًا لِمُحْرَقَةٍ، وَقَامَ وَذَهَبَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ لَهُ اللهُ. 4وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَفَعَ إِبْرَاهِيمُ عَيْنَيْهِ وَأَبْصَرَ الْمَوْضِعَ مِنْ بَعِيدٍ، 5فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِغُلاَمَيْهِ: «اجْلِسَا أَنْتُمَا ههُنَا مَعَ الْحِمَارِ، وَأَمَّا أَنَا وَالْغُلاَمُ فَنَذْهَبُ إِلَى هُنَاكَ وَنَسْجُدُ، ثُمَّ نَرْجعُ إِلَيْكُمَا». 6فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ حَطَبَ الْمُحْرَقَةِ وَوَضَعَهُ عَلَى إِسْحَاقَ ابْنِهِ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ النَّارَ وَالسِّكِّينَ. فَذَهَبَا كِلاَهُمَا مَعًا. 7وَكَلَّمَ إِسْحَاقُ إِبْرَاهِيمَ أَبِاهُ وَقَالَ: «يَا أَبِي!». فَقَالَ: «هأَنَذَا يَا ابْنِي». فَقَالَ: «هُوَذَا النَّارُ وَالْحَطَبُ، وَلكِنْ أَيْنَ الْخَرُوفُ لِلْمُحْرَقَةِ؟» 8فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «اللهُ يَرَى لَهُ الْخَرُوفَ لِلْمُحْرَقَةِ يَا ابْنِي». فَذَهَبَا كِلاَهُمَا مَعًا.

9فَلَمَّا أَتَيَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ لَهُ اللهُ، بَنَى هُنَاكَ إِبْرَاهِيمُ الْمَذْبَحَ وَرَتَّبَ الْحَطَبَ وَرَبَطَ إِسْحَاقَ ابْنَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ فَوْقَ الْحَطَبِ. 10ثُمَّ مَدَّ إِبْرَاهِيمُ يَدَهُ وَأَخَذَ السِّكِّينَ لِيَذْبَحَ ابْنَهُ. 11فَنَادَاهُ مَلاَكُ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ: «إِبْرَاهِيمُ! إِبْرَاهِيمُ!». فَقَالَ: «هأَنَذَا» 12فَقَالَ: «لاَ تَمُدَّ يَدَكَ إِلَى الْغُلاَمِ وَلاَ تَفْعَلْ بِهِ شَيْئًا، لأَنِّي الآنَ عَلِمْتُ أَنَّكَ خَائِفٌ اللهَ، فَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي». 13فَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا كَبْشٌ وَرَاءَهُ مُمْسَكًا فِي الْغَابَةِ بِقَرْنَيْهِ، فَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ وَأَخَذَ الْكَبْشَ وَأَصْعَدَهُ مُحْرَقَةً عِوَضًا عَنِ ابْنِهِ. 14فَدَعَا إِبْرَاهِيمُ اسْمَ ذلِكَ الْمَوْضِعِ «يَهْوَهْ يِرْأَهْ». حَتَّى إِنَّهُ يُقَالُ الْيَوْمَ: «فِي جَبَلِ الرَّبِّ يُرَى».

15وَنَادَى مَلاَكُ الرَّبِّ إِبْرَاهِيمَ ثَانِيَةً مِنَ السَّمَاءِ 16وَقَالَ: «بِذَاتِي أَقْسَمْتُ يَقُولُ الرَّبُّ، أَنِّي مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هذَا الأَمْرَ، وَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، 17أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً، وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ تَكْثِيرًا كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ، وَيَرِثُ نَسْلُكَ بَابَ أَعْدَائِهِ، 18وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي». 19ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى غُلاَمَيْهِ، فَقَامُوا وَذَهَبُوا مَعًا إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ. وَسَكَنَ إِبْرَاهِيمُ فِي بِئْرِ سَبْعٍ.) التكوين 22: 1-19



والقصة القرآنية مأخوذة من القصة في شكلها الهاجاديّ كما سنرى.

في كتاب (أساطير اليهود) /فصل (إبراهيم) / تحت عنوان (الشيطان يتهم إبراهيم) SATAN ACCUSES ABRAHAM

الشيطان يتهم إبراهيم
نلخص جزءاً أولاً من القصة ثم نستكمل الترجمة كما جاءت بعد الجزء الملخص، في حفل وليمة مولد إسحاق التي دعا إبراهيم إليها كل الملوك والعظماء تنكر الشيطان في شكل رجل فقير بائس، فتم صرفه خالي اليدين. وهكذا فعل الشيطان خدعته، وفي يومٍ قدم فيه بنو الله (الملائكة) للحضور أمامه، جاء الشيطان بينهم ولما سأله الرب عن حال البشر قال أنهم إذا احتاجوا شيئاً من الرب تقربوا منه فإذا لبى الرب لهم طلبهم هجروا الرب وعبادته، ثم عطف على ذكر إبراهيم واتهمه بأنه هجر الربَّ حين أعطاه ما يريده، فوسط وليمته العظيمة لم يحرق قربان سلامةٍ واحداً ولا خروفاً ولا ماعزاً، من كل ما ذبحه يومَ فطم إسحاق، فأكد الرب للشيطان صلاحَ إبراهيم وأنه لو طلب منه تقديم ابنه إسحاق قرباناً، لفعل ولم يمنعه عنه كما لو أمره بتقدمة من قطعان مواشيه أو أغنامه، فرد الشيطان على الرب: تحدث إليه الآن كما قد قلتَ، وسترى إذ اما كان سيأثم ويلقي كلامَكَ جانباً.

أراد الله تجربة إسحاق أيضاً، فذاتَ مرةٍ تباهى إسماعيلُ على إسحاق، قائلاً: "كان عمري ثلاثين عاماً عندما تحدث الربُّ إلى أبي ليختتنا، ولم أخالف كلمتَه التي أمر بها أبي، فأجاب إسحاقُ إسماعيلَ، قائلاً: "ما الذي تتباهى به أمامي بشأن ذلك، بشأن قطعة صغيرة من لحمِكَ والتي قد قطعتها من جسدِكَ والتي أمركَ الرب، كما أن الربَّ حيٌ، رب أبي إبراهيم، إذا قال الرب لأبي خذ ابنَكَ إسحاقَ وأحضرْه لي كقربانٍ أمامي، لما كنتُ امتنعتْ، بل كنتُ سأوافقُ بابتهاجٍ."

الرحلة إلى جبل المُرِيَّا
وفكرَ الرب أن يجربَ إبراهيمَ وإسحاقَ في هذا الأمر، فقال لإبراهيم: "خذ ابنك لآن."
إبراهيم: "لدي ابنان، ولا أعلم أيهما تأمرني بأخذه؟"
الرب: "ابنكَ وحيدَكَ."
إبراهيم: "إن أحدهما هو الابن الوحيد لأمه، والآخر هو الابن الوحيد لأمه؟"
الرب: "الذي تحبه."
إبراهيم: "إنني أحب هذا وأحب ذاك."
الرب: "تحديداً إسحاق."
إبراهيم: "وأين عليَّ الذهاب؟"
الرب: "إلى الأرضِ التي سأريها لك، وقدم إسحاقَ هناكَ لقربانِ محرقةٍ."

وقال إبراهيمُ لنفسِه: "كف سأنزع ابني إسحاقَ من سارةَ أمِّه؟" وجاء إلى الخيمةِ، وقعد قبال سارة زوجتِه، وتحدث بهذا الكلام إليها: "إن ابني إسحاق قد كبُرَ، وهو لم يتعلم حتى الآن عبادة الرب. الآنَ، غداً سأذهب وأحضره لسام وابنه عابر، وهناك سوف يتعلم طرقَ الربِّ، لأنهما سوف يعلمانه معرفة الرب، وكيف يصلي للرب، عساه يستجيب له، ومعرفة طريقة عبادة الربِّ إلهَه." فقالت سارة: "ما قد تحدثتَ به جيد، اذهب-يا سيدي- واعمل له كما قد قلتَ. لكن لا تبعده طويلاً عني، ولا تتركه يبقى هناك مدة طويلة، لأن روحي مربوطة بروحه." فقال إبراهيمُ لسارة: "بنيتي، هلمي نصلي إلى الربِّ إلهنا أن يفعل الحسنَ لنا." وأخذت سارة ابنَها إسحاقَ، وبقي معها طوال تلك اليلة، وقبلته وعانقته، وألقت وصاياها عليه حتى الصباح، وقالت لإبراهيم: "آه يا سيدي، أرجوكَ، اعتنِ بابنِكَ، واجعل عينيكَ عليه، لأني ليس لدي ابن آخر ولا ابنة إلا إياه، آه لا تتجاهله. إن كان جائعاً أعطِه الخبزَ، وإن كان عطشاناً فأعطه ماءً للشرب، لا تدعه يمشي على القدمين، ولا يجلس في الشمس، ولا يمضي وحده في الطريق، ولا تَحُلْ بينه وبين أيٍّما يشتهي، بل افعله له كما يقول لكَ."

بعد قضاء كل اليل في البكاء لأجل إسحاق، صَحَتْ في الصباح وتخيرت ثوباً جميلاً رائعاً جداً من الثياب التي كان قد أعطاها أبيمالك لها. وألبسته إسحاقَ. ووضعتْ عمامة على رأسه، وثبتت حجراً نفيساً على قمة العمامة، وأعطتهم مؤونة للطريق. وذهبت سارة خارجاً معهم، وصحبتهم في الطريق لتودعهم وتراهم وهم يخرجون، وقالوا لها: "ارجعي إلى الخيمة." وعندما سمعتْ سارة كلامَ ابنِها إسحاق، بكت بمرارةٍ، وبكى إبراهيمُ معها، وبكى ابنُهما أيضاً معهما، بكاءً عظيماً أيضاً هو الذي بكاه خدمهما الذين ذهبوا معهم. وأمسكت سارةُ إسحاقَ بقوةٍ، وأحاطته بذراعيها، وعانقته، واستمرت بالبكاء معه، وقالت: "من يدري إن كنتُ سأراكَ بعد هذا اليوم أبداً؟ "

غادر إبراهيمُ وإسحاقُ وسطَ بكاءٍ عظيم، بينما عادت سارة والخدمُ إلى الخيمةِ، أخذ [إبراهيم] اثنين من رجاله الشباب معه، إسماعيلَ وأليعازرَ[انظر تك 15-المترجم]، وبينما كانوا يمشون في الطريق، تحدث الرجلان الشابان بهذا الكلام لبعضهما البعض، قال إسماعيلُ لأليعازرَ: "الآن يذهب أبي مع إسحاق ليحضره كقربانٍ محرقة للربِّ، وعندما يعود، سوف يعطيني كلَّ ما يملك، لأرثَه من بعدِه، لأني بكره." فأجابَ أليعازرُ: "بالتأكيد، قد طردك إبراهيمُ مع أمِّكَ، وأقسمَ أنك لن ترث أيَّ شيءٍ من كلِّ ما يملك، ولمن سوف يعطي كلَّ ما لديه، كل أشيائه الثمينة، إلا لخادمه، الذي كان مؤمناً في منزله، لي، أنا الذي خدمتُه ليلاً ونهاراً، وفعلتُ كلَّ ما قد طلبَه مني؟" فأجابَ الروح القدس: "لا هذا ولا ذاك سوف يرث إبراهيمَ."

وبينما كان إبراهيمُ وإسحاقُ يمضيان في الطريق، أتى الشيطانُ وظهرَ لإبراهيمَ في شكل رجلٍ عجوز هَرِم جداً، متضع ومنسحق الروح، وقال له: "هل أنتَ أبله أم غبيّ، بحيث أنكَ ماضٍ لتفعلَ هذا الشيءَ لابنِكَ الوحيد؟ قد أعطاكَ الرب ابنَكَ في أيامِكَ الأخيرةِ، في شيخوختِكَ، وستذهب لتذبحَه، الذي لم يرتكبْ أيَّ عنفٍ، وتجعل روح ابنك الوحيد تغادر الأرضَ؟ ألا تعرف وتفهم انَّ هذا الشيءَ لا يمكنُ أن يكونََ مِن قِبَلِ الربِّ. لأنَّ الربَّ ما كان ليفعل للإنسانِ شراً كهذا، بحيث يأمره: اذهب واذبح ابنَكَ."

مستمعاً لهذا الكلام، أدركَ إبراهيمُ أنه الشيطانُ، الذي حاولَ أن يضله عن سبيل الربِّ، فانتهره إلى أن مضى.

وعادَ الشيطانُ وذهب إلى إسحاقَ، وظهرَ له في شكلِ رجلٍ شابّ، وسيمٍ وذي حظوة، قائلاً له: "أتعلم أن أباكَ الأبلهَ العجوزَ يحضرك لذبحك هذا اليومَ للعدمِ؟ الآن-يا بنيَّ- لا تستمعْ له، لأنه رجلٌ عجوز أبله، ولا تدعْ روحَه المرائية وشكلَه الحسنَ يجعلانِكَ تُفْقَد من الأرضِ."

فأخبرَ إسحاقُ هذا الكلامَ لأبيه، لكن إبراهيمَ قال له: "انتبه إليه، ولا تستمع لكلامه، لأنه الشيطانُ يحاول أن يضلنا عن أوامرِ الربِّ." ووبَّخَ إبراهيمُ الشيطانَ مرةً أخرى، ورحل الشيطانُ عنهما.

رائياً أنه لم يقدر أن يتغلب عليهما، حوَّلَ نفسَه إلى غديرِ ماءٍ واسعٍ في الطريقِ، وعندما وصلَ إبراهيمُ وإسحاقُ إلى ذلك المكانِ، رأوْا غدير ماء واسعاً وقوياً كمياهٍ جبارةٍ، ودخلوا الغديرَ، حتى وصلَ الماءُ إلى رقابهم، وارتعبوا كلهم بسبب الماء، لكنَّ إبراهيمَ عرفَ المكانَ، وعرف أنه ما كانَ هناك ماءٌ من قبلُ، وقال لابنِه: "إني أعرف هذا المكانَ، الذي ما كان به لا غديرٌ ولا ماءٌ. الآنَ-بالتأكيد- إنه الشيطانُ هو الذي فعلَ كلَّ هذا بنا، ليحيدنا هذا اليومَ عن أوامرِ الربِّ."

انتهر إبراهيمُ الشيطانَ، قائلاً له: "لينتهرْكَ الرب، أيها الشيطان، انصرفْ عنا، لأننا نمضي بأمرِ الربِّ." وارتعبَ الشيطانُ من صوت إبراهيم، ورحل عنهم، وأصبح المكانُ جافاً مرة أخرى كما كان في الأول. ومضى إبراهيمُ مع إسحاقَ إلى المكانِ الذي أخبرَه به الربّ.
ظهر الشيطانُ لسارةَ في شكل رجل عجوز، وقال لها: "أين ذهبَ زوجكِ؟" فقالت له: "إلى عمله." فسأل أكثر: "وأين ذهب ابنُكِ إسحاقُ؟" فأجابت: "ذهبَ مع أبيه إلى مكانٍ لدراسة الشريعة." فقال الشيطانُ: "آه أنت امرأة بائسة عجوز، ستصيرُ أسنانكِ على حوافها [متزعزعة-المترجم] لأجل ابنِكِ، لأنكِ لا تعلمين أن إبراهيمَ قد أخذ ابنَه معه في الطريق ليضحِّيَ به."

في هذه الساعةِ ارتعشت خاصرةُ سارةَ، وارتجفتْ كل أطرافها، لم تعد بعدُ من هذا العالمِ، ومع ذلك فقد أنهضتْ نفسَها، وقالت: "كل ما قاله الربّ لإبراهيم، عساه يفعله للحياة والسلام."

في اليومِ الثالثِ من رحلتِه، رفعَ إبراهيمُ عينيه ورأى المكانَ من مسافةٍ، الذي أخبره به الرب، لقد لاحظ على الجبلِ عمودَ نارٍ يصل من الأرضِ إلى السماءِ، وسحابة ثقيلة يُرَى فيها مجدُ الربِّ. فقالَ إبرهيمُ لإسحاقَ: "بنيَّ، أترى على ذلك الجبل ما نلاحظه من مسافةٍ، الذي قد رأيتُه فوقه؟ " فأجابَ إسحاقُ، وقال: "أرى، وأبصر، عمودَ نارٍ وسحابةً، ومجد الربِ يُرَى فوقَ السحابةِ." علم إبراهيمُ حينئذٍ أن إسحاقَ قد قُبِلَ أمام الربِّ كقربانٍ.

سألَ إسماعيلَ وأليعازرَ: "هل تريان أيضاً ذلك الذي نراه فوق الجبل؟" فأجابا: "نحن لا نرى شيئاً أكثر من مثل الجبالِ الأخر." وعلم إبرهيمُ أنهما لم يُقبَلا أمامَ الربِّ ليمضيا معهما. فقال إبراهيم لهما: "انتظرانا هنا مع الحمارِ، أنتما مثلُ الحمارِ، كما هو قليلٌ ما يراه، كذلك أنتما مثله. أنا وإسحاقُ ابني سنذهب إلى جبلٍ بعيدٍ، ونصلي هناكَ أمام الربِّ، وهذه العشيةَ سنعودُ لكما."

نبوءةٌ غير واعيةٍ جاءت إلى إبراهيمَ، لأنه تنبأ أنه هو وإسحاق سيعودان كلاهما من الجبل.
بقي أليعازرُ وإسماعيلُ في ذلك المكانِ، كما قد أمرَ إبراهيمُ، بينما مضى هو وإسحاقُ قُدُمَاً.

الفداء
وبينما كانا يمضيان، تحدث إسحاقُ إلى أبيه: "انظر، ها هي النار والحطب، لكن أين إذن الحمل لقربان محرقة أمام الرب؟" فأجابَ إبراهيمُ إسحاقَ: "لقد اختارك الرب-يا ابني- لقربان محرقة مثاليّ بدلاً من الحمل." فقالَ إسحاقُ لأبيه: "سأفعل كل ما قاله لك الرب بسعادةٍ وابتهاجِ قلبٍ." فقال إبراهيمُ مجدداً لابنِه إسحاقَ: "أهناكَ بقلبِكَ أي فكرٍ أو قصدٍ بشأن ذلكَ لا يتوافقُ؟، أخبرني-يا ابني- أرجوك! يا ابني، لا تُخْفِ هذا عني.
" فأجابَ إسحاقُ: "كما أنَّ الربَّ حيٌ، وكما أنَ روحكَ تحيا، ليس هناك من شيءٍ في قلبي ليجعلني أنحرف سواءً يميناً أو شِمالاً عن الكلمة التي قد قالها لك. لا طرف ولا عضلة قد تحركت أو اهتزت مني بسبب هذا، وليس هناك بقلبي أي فكرٍ أو قصدٍ شريرٍ بشأن هذا، بل إني سعيدٌ ومبتهجُ القلبِ بهذا الأمرِ، وأقولُ: مبارَكٌ الربّ الذي قد اختارني هذا اليومَ لأكونَ قربان محرقةٍ أمامه."

ابتهجَ إبراهيمُ ابتهاجاً عظيماً لكلام إسحاق، ومضيا ووصلا معاً إلى ذلك المكانِ الذي أمر الرب به، وشرعَ إبراهيمُ يبني المذبحَ في المكانِ، وبنى إبراهيمُ، بينما كان إسحاقُ يناوله الحجارةَ والملاطَ، حتى انتهيا من تشييد المذبح، وأخذ إبراهيمُ الحطبَ ورتبه على المذبح، وقيَّدَ إسحاقَ، لوضعِهِ على الحطبِ الذي على المذبح، ليذبحَه قربان محرقة أمام الربِّ. عندئذٍ قال إسحاقُ: "أبي، أسرعْ، شمِّر ذراعَكَ، وقيد يديَّ وقدميَّ بإحكامٍ، لأني رجلٌ شابٌ، سبع وثلاثون عاماً، وأنت رجلٌ عجوز، عندما أرى سكينَ الذبحِ في يدك، ربما أبدأ في الارتجاف من المشهدِ وأقاوم ضدَّكَ، لأنَّ رغبةَ الحياةِ قويةٌ، كلك قد أسبب جرحاً وأجعل بذا نفسي غيرَ صالحٍ ليُضّحَّى بي. أناشدكَ-لذا-يا أبي، أسرع، أنجزْ إرادةَ الخالقِ، لا تتوانَ. شمِّر ثوبَكَ، شدَّ زناركَ، وبعد ذلك تذبحني، أحرقْ جثتي حتى تصيرَ رماداً ناعماً، ثم اجمع الرمادَ، وأحضره إلى سارة، أمي، وضعْه أمامَها في صندوقٍ في غرفتِها، ففي كل الساعات، كلما دخلتْ غرفتَها، سوف تتذكر ابنها إسحاقَ وتبكي عليه."
مجدداً قالَ إسحاقُ: "بمجردِ أن تذبحَني، وتغادرني، وتعود لسارة، أمي، وتسألك: أين ابني إسحاق، بما ستجيبها، وماذا ستفعلانِ في شيخوختيكما؟" فأجابَ إبراهيمُ: "هوذا الذي كان عزاءً لنا قبلَ أنْ تولدَ، سيعزينا الآنَ ومستقبلاً."

بعد أن أعدَّ الحطبَ، وقيَّدَ إسحاقَ على المذبحِ، شدد إبراهيمُ ذراعيه، مشمراً ثوبه، واتكأ بركبتيه على إسحاقَ بكلِّ قوته. والرب-جالساً على عرشه، عالياً ومجيداً- شاهدَ كيف كان قلبا الرجلين متماثلين، وانحدرت الدموع من عيني إبراهيم على إسحاقَ، ومن إسحاقَ على الحطبِ، بحيث غُمِرَ بالدموعِ. عندما مدَّ إبراهيمُ يدَه إلى الأمام، وأخذ السكين ليذبح ابنه، تحدث الرب إلى الملائكةِ: "هل ترون كيف يعلن إبراهيم خليلي وحدة اسمي في العالم؟ هل أصغيتُ لكم وقتَ خلقِ العالم، حين قلتم: "ما هو الإنسان حتى تذكره؟ وابن آدم حتى تفتقده؟ [المزمور8: 4-المترجم]، من كان سيعلن هناك وحدة اسمي في العالم؟" حينئذٍ صاح الملائكةُ بصوتٍ عالٍ، وهتفوا: "الطرق تمتد قاحلة، انقطعت السبلُ بعابرِ السبيل، أين مكافأة إبراهيمَ، الذي أخذ عابري السبيل إلى بيتِه، وأعطاهام الطعامَ والشرابَ، وذهبَ معهم ليوصلهم إلى الطريق؟ لقد نُقِضَ العهدُ، أين ما تكلمتَ به إليه، قائلاً: ‘لأنه بإسحاقَ يُدعى لكَ نسل’ [تك21: 12-المترجم]، وقائلاً: ‘عهدي سأقيمه مع إسحاقَ’ [تك17: 21-المترجم]، لأن سكين الذبح موضوعة على حلقِه.

سقطت دموعُ الملائكةِ على السكين، لذا لم تستطع قطعَ حلق إسحاق..... إلخ

تحدث الرب إلى الملاكِ الرئيسِ ميخائيلَ، وقال: "لماذا تقف هنا؟ لا تدعْه يذبحُه."
بلا تأخرٍ، صاحَ ميخائيلُ بصوتِه: "إبراهيم! إبراهيم! لا تضعْ يدَكَ على الصبيِّ، ولا تفعلْ أيَّ شيءٍ به!" فأجابَ إبراهيمُ، وقالَ: "لقد امرني الرب أن أذبحَ إسحاقَ، وأنت تأمرني بألا أذبحَه! كلام المعلم وكلام التابع- لأيهما يصغي المرءُ؟!"

ثم سمعَه إبراهيمُ: "بِذَاتِي أَقْسَمْتُ يَقُولُ الرَّبُّ، أَنِّي مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هذَا الأَمْرَ، وَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، 17أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً، وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ تَكْثِيرًا كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ، وَيَرِثُ نَسْلُكَ بَابَ أَعْدَائِهِ، 18وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي". [تك22: 16-17-المترجم]

فكَّّ إبراهيمُ قيودَ إسحاقَ، ووقفَ إسحاقُ على قدميه، وبارك الربَ..... إلخ

تحدث إبراهيمُ إلى الربِ: "هل سأمضي من هنا دون أن أقدم أضحية؟ فأجابه الرب، وقال: "ارفع عينيك وانظر وراءك وستراها، فرأى وراءه كبشاً مربوطاً بأجمة، الذي خلقه الرب في مغرب الليلة السابقة على السبت في أسبوع الخلق، وأعده من وقتها كقربان محرقة تقدم بدلاً من إسحاق.

وكان الكبش يجري اتجاه إبراهيمَ، عندما قام الشيطانُ بإمساكه وشبك قرنيه في الأجمة، كي لا يتقدم إلى إبراهيم، رائياً لك، حرره إبراهيم من الأجمة، وأحضره كقربان مكانَ ابنه إسحاق. ورشَّ دمَ الكبشِ على المذبح، وهتف قائلاً: "هذا بدلاً من ابني إسحاق، عساه يعتبر كدم ابني أمام الربِّ." وتقبل الرب تضحية الكبش واعْتُبِرَتْ كما لو كانت إسحاق.
كما قد كان خلق الكبش فائقاً للعادة، كذلك كان استخدام كل أجزاء جثته. لا شيءَ ذهبَ دونَ فائدةٍ. فرماد الأجزاء التي أحرقت فوق المذبح-يوم الفداء- شكلت أساس المذبح الداخليّ [للهيكل-المترجم] الذي عليه كانتْ تُحْضَر أضحية الكفارة مرة كل عام، في يوم الكفارة. من عروقِه صنعَ داوودُ عشرة أوتار لعوده الذي عزف عليه، من جلده صنع أليشع حزاماً، أما قرناه فجُعِلا بوقين، أحدهما نُفِخَ فيه عند انتهاء الوحي فوق [جبل] سيناء، والآخر سوف يُسْتَخدَم لإعلان انتهاء الشتات، عندما ‘يُضْرَبُ بِبُوق عَظِيمٍ، فَيَأْتِي التَّائِهُونَ فِي أَرْضِ أَشُّورَ، وَالْمَنْفِيُّونَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، وَيَسْجُدُونَ لِلرَّبِّ فِي الْجَبَلِ الْمُقَدَّسِ فِي أُورُشَلِيمَ.’ [إشعيا 27: 13-المترجم]



(نأتي بعد ذلك على نص به نقاش لاهوتيّ مزعوم بين الله وإبراهيم، وهو نص يحاول الرد على الطعون بصدد علم الله المسبق، فيسأل إبراهيمُ اللهَ: الإنسان لا يعرف دخيلة جاره لذا يجربه، أما أنت فتعرف كل شيء قبل حدوثه فلما جربتني وابتليتني؟ فيجيبه للهُ: لقد كانت رغبتي أن أعرِّف كلَّ العالمِ أنه لأجل سبب جيد قد اخترتك من بين كل الأمم.. إلخ

ثم بعد ذلك فقرة أسطورية إسرائيلية تتحدث عن أمور معهودة عن الأرض الموعودة وتشجيع الاحتلال وأنه في عصور معاصي بني إسرائيل سيذكر الله فضيلة إسحاق فتشفع للشعب كي لا يُبيدَه. ثم يريه اللهُ أحداث إسرائيل في المستقبل وهدم معبد سليمان واحتلال البابليين لفلسطين.. إلخ) [هذه الفقرة ذات النقاش اللاهوتي تم اختصارها-المترجم]



إن المكان الذي أنشأ به إبرهيمُ المذبحَ كان هو نفسه الذي أحضر إليه أولّ قرابينِه، وعليه قدم قايين وهابيل قربانيهما، وهو نفسه الذي شيد عليه نوحٌ مذبحاً بعد خروجه من السفينة، وإبراهيم -الذي علم أنه المكان المحدد للهيكل- سمَّاه (يرأه) [تك22: 14، تك22: 2، 2أخ3: 1 -المترجم]، لكن سام قد أعطاه الاسم (سالم)، أي موضع السلام، ولم يعطِ الرب الأفضلية لأيٍّ منهما، فوحد الاسمين، ودعا المدينة (أورشليم).



موت ودفن سارة

بينما كان إبراهيمُ مشغولاً بالأضحية، جاء الشيطان إلى سارة وظهر لها في شكل رجل عجوز، متضع وخنوع، وقال لها: "ألا تعلمين كل ما قام به إبراهيم لابنك الوحيد هذا اليوم؟ لقد أخذ إسحاق، وبنى مذبحاً، وذبحه عليه كقربان، بكى وانتحب إسحاقُ أمام أبيه، لكنه لم ينظر إليه، ولا كان له شفقةٌ عليه." بعد قول هذا الكلام لسارة، رحل الشيطان عنها، وظنت أنه رجل عجوز من بين أبناء البشر الذين كانوا مع ابنها، رفعت سارة صوتها وبكت بمرارة: "آه يا ابني، إسحاق، ابني، يا ليتني متُ هذا اليومَ بدلاً منك، نفسي محزونة لأجلك، بعدما ربيتك وكبرتك، تحولت بهجتي إلى نواحٍ عليك، في توقي لطفلٍ، بكيت وصليت، حتى ولدتك في التسعين، لكنك كنت لأجل هذا اليوم للسكين وللنار. لكني أعزي نفسي، إنها كلمة الرب، وقد فعلتَ ما أمرك به ربكَ، لأن من يقدر أن يعصي كلام ربنا، الذي في يديه أرواح كل مخلوقٍ حيٍ؟ أنت عادل، يا رب إلهنا، لأن كل أعمالك صالحة ومستقيمة، لأني أيضاً أسعد بكلامك الذي قد أمرتَ به، وبينما تبكي عيناي بمرارٍ، يسعد قلبي." وضعتْ سارة رأسَها في حضن أحد خادماتها، وصارت صامتة كحجر.



ثم نهضت فيما بعدها وذهبت للاستعلام عن ابنها، حتى وصلت إلى حبرون، ولم يتمكن أحدٌ من إخبارها ما حدث لابنها، ذهب خدمها لافتقاده في بيت سام وعابر. ولم يتمكنوا من العثور عليه، وبحثوا عنه خارجَ الأرض، ولم يكن هناك، وجاء الشيطان إلى سارة في شكل رجل عجوز، وقال لها: "لقد تحدثتُ إليك باطلاً، لأن إبراهيم ما قتل ابنه، وهو لم يمت." وعندما سمعت هذا الكلام، كانت سعادتها مفرطة للغاية لدرجة أن روحها غادرت من السعادة.



عندما عاد إبراهيمُ مع إسحاقَ إلى بئر سبع، بحثا عن سارة ولم قدرا أن يجداها، وعندما استعلما عنها، أُخْبِرا أنها قد ذهبت إلى حبرون للبحث عنهما، وذهبا لها إلى حبرون، فوجدوها قد ماتت.. إلخ فقرة أسطورية عن دفن سارة وحضور الملوك لجنازتها وأساطير عن موضع دفنها



لقد كان لدى إبراهيم سبب عظيم لينوحَ على فقدها، لأنها حتى في شيخوختها احتفظت بجمال شبابها، وبراءة طفولتها.



اقتباسات الإسلام من هذه القصة الهاجادية:

1- أن إسحاق أو إسماعيل كما في القرآن قد تم عرض التضحية عليه ووافق بمحض إرادته، وكما قلنا هي مجرد صيغة هاجادية متأخرة تحاول مواجهة الطعون الوثنية والأبيقورية والإلحادية على القصة، ويبدو لنا من الهاجادا ومن التلمود ونقاشاته مدى الهجوم القويّ الذي تعرضت له اليهودية فكرياً.



2- بناء إبراهيم للمذبح الذي سيذبح عليه ابنه، بمساعدة ابنه، مصدر قصة مساعدة إسماعيل لإبراهيم في رفع قواعد البيت أي الكعبة، ومناولته الحجارة له.

3- وجود قداسة سابقة لمكان المذبح فكرة تظهر في النصوص الإسلامية، وهي مأخوذة من الأسطورة الهاجادية التي لها بعض السند من أساطير التوراة لأن نفس الجبل مريا بنى عليه سليمان الملك المعبد (تك22: 14، تك22: 2، 2أخ3: 1)



بالمثل قال الإسلام بوجود البيت قبل إبراهيم وأنه إنما قام برفع قواعده:

{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127)} البقرة: 127



وروى البخاري:

من حديث 3364- (.. فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ لَا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتَ اللَّهِ يَبْنِي هَذَا الْغُلَامُ وَأَبُوهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَهْلَهُ وَكَانَ الْبَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنْ الْأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ تَأْتِيهِ السُّيُولُ فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ..)



4- صبر سارة في القصة الهاجادية يذكرنا إلى حدٍ ما بصبر هاجر في أحاديث محمد لما تركها إبراهيم في الصحراء.



روى البخاريّ:

من حديث 3364 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوَّلَ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لَتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُرْضِعُهُ حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ أَاللَّهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَتْ إِذَنْ لَا يُضَيِّعُنَا ثُمَّ رَجَعَتْ فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ رَبِّ {إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ حَتَّى بَلَغَ يَشْكُرُونَ}..)



- ولمعلومات إضافية عن القصة ومصدرها، نترجم ما جاء في الموسوعة اليهودية/ مادة إسحاق Isaac / في الأدب الربيني/ تضحية إسحاق Sacrifice of Isaac



مادة خصيبة في الهاجادا هي الشروع في التضحية بإسحاق، وتعرف بالفداء Akedah، وحسب يوسي بن زمرا فقد كان من اقترح فكرة ابتلاء إبراهيم هو الشيطان، الذي قال: "يا رب الكون! ها هو رجل قد باركته بابن في عمر المئة عام، ورغم ذلك، في كل ولائمه لم يقدم لك حمامة أو يمامة واحدة قرباناً (السنهدرين 87ب، التكوين ربا 4)

حسب رأي يوسي بن زمرا، فقد حدث الفداء بعد فطم إسحاق مباشرة[وهذا لا يعدو كونه التزاماً بالقصة الأصل التي في التوراة-المترجم]، إلا أن هذا الرأي رغم ذلك ليس رأياً عاماً. طبقاً للربيين فقد كان الفداء ليس فقط متزامناً مع موت سارة زوج إبراهيم، بل قد كان سبباً فيه حزناً عندما أعلمها الشيطان بنية إبراهيم، بينما كان هو وابنه إسحاق في الطريق إلى جبل مريا. لذا فيجب أن يكون عمر إسحاق حينئذٍ سبع وثلاثين عاماً.

(Seder 'Olam Rabbah, ed. Ratner, p. 6; Pirḳe R. El. xxxi.; Tanna debe Eliyahu R. xxvii)



وهو لم يوافق فحسب على التضحية، بل هو نفسه من اقترحها في سياق نقاش حدث بينه وبين إسماعيل بصدد أفضلية كل منهما. فاحتج إسماعيل في قوله بتفوقه على إسحاق لأجل أنه عرض نفسه للألم ليُختَن في عمر كان يمكنه فيه الاعتراض، بينما جرى الختان لإسحاقَ في اليوم الثامن بعد ميلاده، فأجابه إسحاقُ: "أنتَ تغتر بنفسكَ، لأنكَ أعطيتَ للربِّ ثلاث قطرات من دمكَ، إني الآنَ عمري سبع وثلاثون عاماً، وسأقدم حياتي بابتهاجٍ لو أراد الربّ! (Sanh. 89b; Gen. R. lvi. Cool



خاطب الشيطانُ إسحاقَ وهو في طريقه إلى جبل مريَّا بالكلام التالي: "أيها الابن التعيس للأم التعيس! كم من أيامٍ قضتْها أمُكَ في الصيام والصلاة لأجل مولِدِكَ! الآن أبوكَ-الذي فقد عقلَه-يمضي لقتلِكَ." حسبَ إحدى الهاجادوت فحاول إسحاقُ إيقاظَ شفقةِ أبيه (التكوين ربا 4)، وطبقاً لهاجادة أخرى وبخَ إسحاقُ الشيطانَ وقالَ له أنه لا يريد معارضةَ إرادةِ خالقِه وأمرَ أبيه. (Tan., Gen. xlvi)



عندما كان إبراهيم يبني المذبحَ أخفى إسحاقُ نفسَه، خشيةَ أن يرميَه الشيطانُ بحجارةٍ ويجعله غير صالحٍ للتضحية. نفس الخشية جعلته يسأل أباه أن يقيده إلى المذبح، قال: "لأني صغير، وقد أرتجف عند رؤيةِ السكين" (Gen. R. lvi. Cool



كان الكبش معداً منذ أول الخلق. (Ab. v. 6)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
إسحاق فى الهاجادا والقرآن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـــــــــــــنتدى رومــــــكم على البالتـــواك7ewar jaree2 fee aladyan :: (الفئة التـــــــــــاسعه اســـــــــــــلاميات) :: اســـــــــــــلامــــــــــــــــــــــيات القران-
انتقل الى: